وصل وزير الخارجية المجرى بيتر سيارتو إلى وزارة الخارجية في القدس اليوم الاثنين في مستهل زيارة تستغرق نصف يوم لإسرائيل.

وبعد اجتماعه مع نظيره المجري في القدس، قال وزير الخارجية غابي أشكنازي إن المحادثات تركزت على التعاون بين البلدين، فضلا عن التهديد النووي الإيراني وخطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال أشكنازي في مؤتمر صحفي مع سيارتو: “تدرك المجر مواقف إسرائيل وأن هناك حاليًا فرصًا إقليمية مهمة، أبرزها مبادرة السلام التي أطلقها الرئيس [الأمريكي] ترامب. إنها لحظة هامة للمنطقة، وتمثل فرصة مهمة”.

وأشار أشكنازي إلى أن المجر عضو في مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، التي أفادت بأن إيران تنتهك الالتزامات التي تعهدت بها بموجب اتفاقية عام 2015 مع القوى العالمية والتي تنهار منذ انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018.

وقال اشكنازي “يجب على المجتمع الدولي محاسبة ايران والعمل بقوة ضد الانشطة الإيرانية الخبيثة”.

وحضر المحادثات مع سيارتو وزير العلوم والتكنولوجيا يتسهار شاي. وقال أشكنازي إن الدول وقعت اتفاقيتين، إحداهما تقدم منحًا للطلاب الإسرائيليين الذين يدرسون في المجر، والأخرى لزيادة التعاون في أبحاث الفضاء.

وقال إن الاجتماع ركز أيضا على توسيع التعاون الاقتصادي والإنتاج المشترك في المجر لأجهزة التنفس الصناعي المستخدمة في علاج مرضى فيروس كورونا الذين يعانون من أعراض خطيرة.

وقال أشكنازي إن إسرائيل والمجر ستعملان على تجديد السفر والسياحة بين بلديهما. وتعطل السفر الدولي بسبب جائحة فيروس كورونا. وأعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية يوم الاثنين أنها تمدد حتى سبتمبر الحظر على دخول غير المواطنين الساري المفعول منذ أربعة أشهر.

وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، يسار، يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 يوليو 2020. (Amos Ben-Gershom / GPO)

والتقى الدبلوماسي المجري في وقت لاحق برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعرب عن تقديره لدعم المجر الثابت لإسرائيل في المحافل الدولية وفي الاتحاد الأوروبي. وفي تصريحات قبل اجتماعهما، قال نتنياهو أيضا إنه يأمل أن تتعزز العلاقات بين بودابست والقدس بشكل أكبر في السنوات المقبلة.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان إن الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية، بما في ذلك التهديد الذي تشكله إيران على الشرق الأوسط والعالم بأسره، وكيف تعاملت بلدانهما مع فيروس كورونا والسياسة الاقتصادية في أعقاب الأزمة.

والمجر هي واحدة من أقوى المؤيدين لإسرائيل في المجتمع الدولي، وواحدة من الدول القليلة التي لم تعارض علانية نية القدس لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد. وكرر سيارتو في عدة مناسبات أن حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان ستواصل الوقوف ضد الإدانات أحادية الجانب للدولة اليهودية.

وزير الشؤون الخارجية والتجارة المجري بيتر سيارتو في مكتبه في بودابست، المجر، 14 يونيو 2019. (Attila Kovacs / MTI via AP)

كما أعرب سيارتو عن إشادة نادرة لما تُسمى بـ”صفقة القرن”، التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال إن خطة الإدارة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط “مناسبة لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل”.

إلا أن مسؤولين في اسرائيل قالوا يوم الأحد إن خطة نتنياهو للضم، التي اختفت مؤخرا من عناوين الأخبار وسط عودة تفشي فيروس كورونا والموقف المتردد الذي يبديه البيت الأبيض، من غير المتوقع أن تظهر بشكل بارز في المناقشات التي سيجريها سيارتو مع نظرائه الإسرائيليين.

في شهر فبراير، وقّع سيارتو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية منذ عام 2014، على وثيقة رسمية تدعم موقف إسرائيل الذي يرى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بصلاحية للتحقيق في جرائم حرب محتملة تم ارتكابها في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

وجاء في البيان أن بودابست “لديها شكوك بأن فلسطين تفي بجميع العناصر المكونة للدولة، وبالتالي فإن الولاية القضائية للمحكمة لا تمتد بالضرورة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

أحد القضاة في الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تدرس في الوقت الحالي مسألة اختصاص المحكمة، هو بيتر كوفاتش المجري. لكن إسرائيل لا تنوي أن تطلب من سيارتو التدخل في المسألة، حسبما قال مسؤولون في القدس.

وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفتتحان مكتب التجارة المجري في وسط القدس، 19 مارس، 2019. (Amos Ben Gershom/GPO)

في مارس 2019، افتتح سيارتو بشكل احتفالي بعثة تجارية في القدس، مما جعل المجر الدولة الأولى والوحيدة حتى الآن من بين الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي التي تدير مكتبا يتمتع بمركز دبلوماسي في العاصمة.

سيارتو هو خامس شخصية أجنبية رفيعة تزور إسرائيل منذ تفشي جائحة كورونا في وقت سابق من هذا العام، وليس من المقرر أن يقوم بزيارة الأراضي الفلسطينية.