أمرت وزيرة الثقافة ميري ريغيف الخميس بإعادة النظر في عرض مسرحي حول تدمير المنازل الفلسطينية قبل السماح بعرضه في “مهرجان المسرح الآخر” في مدينة عكا العربية-اليهودية المختلطة.

وذكرت صحيفة “هآرتس” أن ممثل عن قسم الفن المسرحي في الوزارة أو ممثل عن المجلس الإسرائيلي للثقافة والفنون سيقوم بمشاهدة المسرحية.

في بيان صادر عن مكتب ريغيف جاء أن الوزيرة “اتفقت” مع رئيس بلدية عكا ورئيس مجلس إدارة المهرجان، شمعون لانكري، بأن تعيد البلدية النظر في عرض مسرحية “فلسطين سنة الصفر”، لتحديد “ما إذا كانت تتضمن مواضيع تحريضية من شأنها المس بالدولة ورموزها”.

وقالت الوزيرة: “لقد قلت في الماضي، هناك فرق واضح بين حرية التعبير وحرية التمويل”.

“لا توجد هناك أي دولة، وإسرائيل من ضمنها، ستوافق على تمويل عروض تعمل على تقويض وجودها”.

بحسب برنامج “مهرجان عكا للمسرح الآخر”، الذي سيقام بين 17 و20 أكتوبر، فإن المسرحية التي من إخراج المخرجة الإسرائيلية اليهودية عينات فيتسمان هي “كوميديا وثائقية” تروي قصة مثمن مباني الذي يقرر تقييم الأضرار التراكمية التي لحقت بالمباني الفلسطينية التي تم تدميرها أو إلحاق الضرر فيها.

ويتنقل الرجل من بيت إلى آخر، من القدس إلى الضفة الغربية، وفي النهاية إلى غزة ويقوم بكتابة تقرير عن الأضرار. في كل مكان، تختلف طبيعة وأسباب الضرر. ويقوم بزيارة مبان آيلة للسقوط وأخرى تم تفجيرها وإغلاقها أو تقسيمها إلى نصفين. الأضرار تأتي من الأسفل ومن الأعلى ومن الجانبين.

بحسب البرنامج “خلال كتابته للتقرير، يكشف المثمن عن الواقع الفلسطيني. يتحول المثمن إلى عالم آثار للوقت الحاضر، ويكتب عن التاريخ الفلسطيني من خلال الدمار”.

ويبدو إن ريغيف حصلت على معلوماتها عن المسرحية من ناشط يميني يُدعى شاماي غليك، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

في رسالة لريغيف ولانكري وعوزي ديان، رئيس “مفعال هبايس”، كتب غليك “خلال المسرحية يتحدثون عن المباني التي دمرها الجيش الإسرائيلي في غزة والقدس، وينسون الإشارة إلى أنه قبل لحظة من ذلك، تم إطلاق صواريخ منها وأنهم قتلوا يهودا، أبناءنا وإخواننا. إن الجيش الإسرائيلي لم يهدم أبدا منزلا من دون سبب، لكل منزل أسبابه ولا يتم عرض هذه الأسباب. يتم عرض واقع ملتو. وأنا أتساءل: هل هذا هو ما تقومون بتمويله؟”

غليك، الذي لم يشاهد المسرحية بنفسه، عرف عنها عن طريق رسالة إخبارية من جمعية “زوخروت” (ذاكرات)، وهي منظمة تهدف إلى رفع الوعي حول التجربة الفلسطينية في إستقلال إسرائيل وتشجيع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

وجاء في بيان صادر عن “مهرجان عكا” وبلدية عكا إنه “طوال سنوات المهرجان، تم عرض مسرحيات تعكس مجموعة واسعة من الآراء والتصورات المسرحية وحرية الإبداع”.

“لا تتدخل بلدية عكا وإدارة المهرجان في المحتوى الفني لحماية حرية التعبير والإبداع. بالإضافة إلى ذلك، لا يتم إختيار مرجع من المسرحيات إلا من قبل مدير فني بالتعاون مع اللجنة الفنية”.

“إن إدارة المهرجان تعتمد على مهنيتهم. كما في كل عام، إذا تبين أن مضمون مسرحية يخالف القانون، تقوم البلدية بما هو مطلوب منها”.

في بيان لـ”مفعال هبايس”، الذي يساهم في تمويل المهرجان، جاء إن مجلس الثقافة والفنون التابع له يمنح الأموال بالإستناد على معايير مثل الجودة الفنية للعمل الإبداعي والخبرة المهنية لمبدعيه.

الخلافات بين ريغيف والمؤسسة الثقافية في إسرائيل ليست بالجديدة، حيث قالت الوزيرة في السابق إنها مؤسسة نخبوية ولا يحق لها احتكار تعريف الثقافة ولا يمكنها أن تتوقع تمويل فنون “غير وطنية” بالمال العام.

قبل حوالي أسبوعين انسحبت ريغيف من حفل توزيع جوائز صناعة الأفلام الإسرائيلية عندما قام مغنيان بتقديم أغنية قاما فيها بدمج كلمات من شعر الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الذي تقول الوزيرة بأنه يدعو إلى تدمير الدولة اليهودية.

متحدثة في مؤتمر صحفي بعد يوم من الحادثة، وصفت ريغيف درويش، الذي يُعتبر الشاعر الوطني للفلسطينيين، بأنه “قائد صناعة الأكاذيب الفلسطينية”، وأضافت إنه في “قصائده يدعو إلى الإعتراض على وجود الدولة اليهودية”.