وسط دعوات لإقالته، رد وزير التربية والتعليم رافي بيرتس الأحد على ردود الفعل الغاضبة واسعة النطاق التي أثارتها تصريحاتها، وتم بثها في اليوم السابق، التي قال فيها إن علاج تحويل المثليين هو علاج ناجح وأنه قام في السابق بإرسال طلاب للخضوع للعلاج.

وزعم الوزير أنه قد أسيء فهم تصريحاته وتحريفها، وقال إنه عندما “قام طلاب بالاتصال بي وطلبوا مني النصيحة، قمت بإحالتهم إلى مختصين بطلب منهم ورأيت أن ذلك ممكن”، ولكنه أضاف “لم أقل أنني أؤيد علاج التحويل”.

في مقابلة بثتها القناة 12 السبت، قال بيرتس إنه يفضل تحويل الطلاب الذين لديهم “نزعه” مثلية ويعتقد “أن ذلك ممكن”.

وقال ““احترم كل شخص، أيا كان”، مضيفا “كحاخام في اسرائيل، اقر بان توراتنا تقول امور مختلفة [حول المثلية]. ولكن هذا لا يعني انني اعطيهم علامات”.

ولاقت ملاحظاته ادانات شديدة من قبل مشرعين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير العدل امير اوحانا، وهو اول وزير مثلي اسرائيلي، وعدة مشرعين من المعارضة.

وقال نتنياهو في بيان إن “ملاحظات وزير التعليم بخصوص المجتمع المثلي غير مقبولة علي ولا تعكس موقف الحكومة التي اقودها”، وأضاف “تحدثت مساء اليوم مع الحاخام رافي بيرتس، الذي اوضح لي ان نظام التعليم الإسرائيلي سوف يستمر في قبول جميع أولاد اسرائيل… بغض النظر عن ميولهم الجنسي”.

مشاركون في مسيرة الفخر المثلية السنوية في القدس، 2 أغسطس 2018. (AFP Photo/Menahem Kahana)

ردا على موجة الغضب في منشور مطول على فيسبوك، زعم بيرتس الأحد أنه تم تحريف كلماته وإخراجها من السياق، متهما منتقديه ب”الاستخدام الساخر” للانتخابات القادمة في الكنيست والسعي “لتحقيق مكاسب سياسية على حساب المجتمع المثلي”.

وكتب “منذ دخولي السياسة تعلمت أن هناك حرية تعبير لنوع معين من التصريحات، وحرية تحريض ضد أولئك الذين يعبرون عن رأي مختلف”.

وقال بيرتس إنه خلال اللقاء المطول على القناة 12، سعى إلى التعبير عن وجهة نظر دقيقة فيما يتعلق بالمجتمع المثلي، وإن العنوان الرئيسي “لم يتطابق مع الواقع”.

وأضاف أنه أعرب عن رؤيته التربوية في حب واحترام الجميع، بما في ذلك مجتمع المثليين.

وقال بيرتس، “عندما سُئلت بالتحديد عن علاج التحويل، قلت من تجربتي الخاصة فقط أنه عندما قال طلاب بالاتصال بي وطلبوا النصحية قمت بإحالتهم إلى مختصين بناء على طلبهم ورأيت ذلك ممكنا. لم أقل أنني أؤيد علاج التحويل”.

وأضاف “أعتقد أن معظم الذين سمعوا عن المقابلة لم يشاهدوها. لقد حرفت ردود الفعل كلماتي، واستخدمت شعبوية رخيصة تعمل على زيادة تعميق الصدع في المجتمع الإسرائيلي، وذلك يؤسفني”.

وتابع قائلا، “هم لا يهاجموا تصريحاتي، بل ما أمثله. هناك صراع على الحق في التفكير بشكل مختلف”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يتكلم خلال مؤتمر صحفي في مركز للمثليين في تل أبيب، 14 يوليو، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

في وقت سابق من اليوم، عقد رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، مؤتمرا صحفيا هاجم فيه بيرتس من أمام علم قوس قزح (علم فخر المثليين) كبير، ولكن على عكس العديد من الساسة الآخرين، تجنب الدعوة إلى إقالته أو استقالته.

ووصف التصريحات بأنها “تحريف شديد” وقال إنه “ما كان على” بيرتس القيام بها، لكنه أضاف عندما تم الضغط عليه بشأن ما اذا كان ينضم إلى آخرين، من بينهم أعضاء في حزبه، في دعواتهم إلى إقالة بيرتس، “أنا لا أتعامل مع مسألة إقالته”.

لكن رقم 2 في حزب غانتس، يائير لابيد، دعا رئيس الوزراء إلى إقالة بيرتس.

وكتب لابيد في تغريدة له على تويتر: “نتنياهو، هذه حكومتك، وهؤلاء هم شركاؤك الطبيعيون. إذا كانوا لا يمثلون رأي فكيف اذا قمت بتعيينه وزيرا للتربية والتعليم المسؤول عن تربية أولادنا؟”

الإدانة لبيرتس جاءت أيضا من سياسيين على يمين الخارطة السياسية، من ضمنهم نفتالي بينيت، وهو من زعماء الصهيونية الدينية وسلف بيرتس في وزارة التربية والتعليم وصاحب آراء أكثر ليبرالية في الشؤون الدينية.

نفتالي بينيت يدلي بتصريح لوسائل الإعلام، خارج منزله في رعنانا، 2 يونيو، 2019، بعد ساعات من إقالته من منصب وزير التربية والتعليم. (Flash90)

وقال بينيت في بيان له إن “المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع متنوع ولا يمكن لأحد أن يقوم بتحويل أي شخص آخر. نحن نتقبل أي شخص كما هو. إن التصريحات التي تم اسماعها لا تمثل غالبية المجتمع المتدين، الذي لا يتفق مع الحرب الهوسية على المثليين”.

مع تصاعد الغضب يوم السبت على تصريحات بيرتس، أعلنت الجمعية من أجل المساواة للمثليين في اسرائيل، “اغودا”، عن تنظيم مظاهرة في تل ابيب يوم الاحد تدعو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقالة بيرتس من حكومته، وحذرت نقابات مختصين من أن اخضاع الشباب لعلاج التحويل قد يؤدي الى الاكتئاب والانتحار.

وقالت الجمعية في بيان لها “من غير المقبول تعريض الأطفال في إسرائيل لهذا السم المعادي للمثليين من قبل شخص يتظاهر بأنه مهتم بالتربية والقيم”.

يوم الأحد، أطلقت منظمات مثلية دينية سلسلة جديدة من مقاطع الفيديو التي تعرض فيها عائلات مثلية متدينة. وستتضمن السلسلة ثمانية فيديوهات، يعرض كل واحد منها عائلة تروي قصتها. وتم نشر المقطع الأول مع ترجمة باللغة الانجليزية.

وتلاقي علاجات تحويل المثليين، التي تُسمى أيضا علاجات إصلاحية، رفضا واسعا في إسرائيل والولايات المتحدة وأماكن أخرى، حيث تشير منظمات صحة بارزة إلى ما تسميه بأساليب علمية زائفة وعلاج المثلية الجنسية باعتبارها مرضا نفسسيا.

قائد ’لهافا’ بينتسي غوبشتين وناشطون يمينيون يتظاهرون ضد موكب الفخر المثلي السنوي في القدس، 21 يوليو 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن تبقى هذه العلاجات قانونية في اسرائيل، ولا زالت مقبولة في بعض الدوائر المحافظة واليهودية المتشددة. ويقوم ما يتراوح بين 20 و30 خبير نفسي وعامل اجتماعي مرخص، وحوالي 50 معالج غير مرخص بأحد اشكال علاج التحويل  فياسرائيل، بحسب ما قاله الحاخام رون يوسف من جمعية “هود” لليهود الحريديم المثليين لوكالة اسوشياتد برس عام 2016.

وتقول منظمات طبية بارزة في الولايات المتحدة انه لا يوجد دليل على نجاعة مبادرات تغيير الميول الجنسي، وانه يمكن للعلاج تعزيز كراهية الذات، الاكتئاب واذية الذات.

وتوصلت نقابة علم النفس الإسرائيلية الى استنتاجات مشابهة في مقال صدر عام 2011، وتبنته وزارة الصحة الإسرائيلية في اواخر عام 2014. ولكن تبنت النقابة ايضا ادعاء الذين يمارسون العلاج بأن “اللياقة السياسية” على الارجح تمنع تمويل ونشر ابحاث تفحص نجاعة العلاجات المحتملة.

وتم تعيين بيرتس، رئيس حزب “البيت اليهودي” القومي الديني، وزيرا للتعليم في الشهر الماضي ضمن حكومة نتنياهو الانتقالية. وفي عام 1992، اسس بيريتس كلية “عتسمونا” للتحضير للخدمة العسكرية، في مستوطنة داخل قطاع غزة، التي اصبحت معروفة بتطوير قادة مستقبليين في المعسكر القومي الديني المحافظ.

وشغل بيرتس منصب الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي من 2010 وحى 2016.

في الأسبوع الماضي، أثار عاصفة من الانتقادات بعد أن وصف الزواج المختلط بأنه “محرقة ثانية”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.