أعرب وزير الأمن العام غلعاد إردان (الليكود)  الأربعاء عن عدم تأييده لخطاب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في اليوم السابق والذي رفض فيه رفضا قاطعا احتمال تقدم الشرطة توصيات للنائب العام بتوجيه لائحة اتهام ضده.

في غضون ذلك، تهافت وزراء آخرون من حزبي “الليكود” و”البيت اليهودي”، الشريكين في الإئتلاف الحاكم، لدعم رئيس الوزراء في سلسلة من المقابلات الإذاعية الصباحية.

وقال إردان، الذي تشرف وزارته على شرطة إسرائيل،خلال جلسة للكنيست “لست راضيا عن كل هذه التصريحات، لست راضيا عن الأسلوب أو التفسير الذي يمكن أن ينبثق عن هذه التصريحات”.

وقال “أقول من هذه المنصة إنني أعتقد بأن الشرطة تقوم بعملها وأنا لا أشكك بدورها”، مضيفا أن تصريحات نتنياهو تتطلب “تفسيرا أكثر عمقا”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، قائد حزب “البيت اليهودي” الشريك في الإئتلاف، رفض الانتقادات التي وُجهت لأسلوب رئيس الوزراء في خطابه – والذي هاجم فيه نتنياهو وسائل الإعلام وزعم أن المظاهرات المناهضة للفساد في تل أبيب ممولة من قبل منظمة “الصندوق الجديد لإسرائيل” – والتي رأت ان الأسلوب كان غير ملائم ومتهور.

وقال بينيت للإذاعة الإسرائيلية صباح الأربعاء “أسلوب [خطابه] لا يهم – أنا لست حانا بافلي”، في إشارة إلى كاتبة العامود وخبيرة الديكور الراحلة. “إن رئيس الوزراء محق في تصريحاته – 80 بالمئة من القضايا التي يتم تسليمها من الشرطة للنياية العامة تُغلق في النهاية”.

في خطابه، قال نتنياهو إن حوالي 60% من القضايا تنتهي من دون تقديم لوائح اتهام. مقدم ما يُسمى بمشروع قانون “توصيات الشرطة” – الذي يهدف إلى منع المحققين من إبداء رأيهم حول وجود ادلة دامغة في قضايا ضد مسؤولين حكوميين – عضو الكنيست دافيد أمسالم، قال إن نسبة الملفات التي تقوم النيابة العامة بإغلاقها على الرغم من توصيات الشرطة تصل إلى 80%.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث خلال تجمع لمؤيديه، في تل أبيب، 19 ديسمبر، 2017. (Flash90)

وقال نتنياهو خلال تجمع لأعضاء حزب “الليكود”: “ستكون هناك توصيات [لتوجيه تهم ضدي] – وماذا بعد؟”، وأضاف “إليكم حقيقة أشك في أن الجمهور يعرفها: الأغلبية الساحقة لتوصيات الشرطة تنتهي بلا شيء. أكثر من 60 بالمئة من توصيات شرطة تذهب إلى سلة المهملات”.

واثار خطاب رئيس الوزراء اتهامات من المعارضة بأن نتنياهو يحاول تشوية سمعة سلطات القانون في إسرائيل.

وقال زعيم حزب “العمل” آفي غباس ليلة الثلاثاء “بدلا من أن يقول للجمهور ’لقد ارتكبت خطأ’، أو ’تصرفت بصورة غير صحيحة’، يفضل رئيس الوزراء مرة أخرى مهاجمة الشرطة”، وأضاف “لم تكن الشرطة هي التي تلقت هدايا بقيمة 200,000 دولار، بل كان أنت [نتنياهو] من قام بذلك”.

ويُعتبر نتنياهو مشتبها به في قضيتي فساد، اللتين تُعرفان بالقضيتين رقم 1000 ورقم 2000.

في الأولى، يُشتبه بحصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية رقم 2000 أيضا يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وحققت الشرطة مع نتنياهو سبع مرات، كان آخرها يوم الجمعة. وينفي رئيس الوزراء ارتكابه أي مخالفة.

يوم الخميس نفى وزير القدس زئيف إلكين أن يكون خطاب رئيس الوزراء هدف إلى تقويض الشرطة.

وقال لإذاعة الجيش “لم يكن هناك هجوم على سلطات القانون في خطاب رئيس الوزراء”، وأضاف “تماما مثلما يحق للشرطة أن تقول ما تريده، يحق لنتنياهو الرد”.

وزيرة الثقافة ميري ريغيف، وهي أيضا من حزب “الليكود”، قالت لإذاعة الجيش إن رئيس الوزراء غير قلق من توصيات الشرطة التي تلوح بالأفق.

إسرائيليون يشاركون في تظاهرة تحت عنوان ’مسيرة العار’ احتجاجا على الفساد الحكومي وضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، 9 ديسمبر، 2017 في تل أبيب. (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

وقالت إن “رئيس الوزراء ليس تحت ضغط، ويبدو هادئا جدا ويعمل بشكل ممتاز”.

في خطابه يوم الثلاثاء شبّه نتنياهو نفسه أيضا برئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي خضع في السابق لتحقيقات أجرتها الشرطة، لكن لم يتم توجيه أي تهم ضده فيها. وسارعت مصادر في ديوان رئيس الدولة إلى رفض هذه المقارنة، وأكدت على ان الشرطة لم توصي أبدا بتوجيه تهم لعضو الكنيست من حزب “الليكود” حينذاك، على عكس ما زعمه نتنياهو.

وقال نتنياهو “هذه التوصيات ستُلقى في سلة المهملات وستنتهي بلا شيء. وأنا أقول ذلك لسبب بسيط: لن يكون هناك شيء لأنه لم يكن هناك شيء”، مكررا عبارة استخدمها كثيرا.

بعد وقت قصير من الخطاب، قال مسؤولون كبار في الشرطة لموقع “واينت” الإخباري إن خطاب رئيس الوزراء كان “غريبا جدا”.

ونقل الموقع الإخباري عن المصادر التي لم يذكر اسمها قولها “يبدو أن نتنياهو وجّه كلامه للنائب العام لأنه يعرف ما في الملف”.

وقال المسؤولون في الشرطة إن التحقيق في تلقي رئيس الوزراء للهدايا كان على وشك التحول إلى تحقيق في قضية تلقي رشاوى، ولهذا السبب استغرق الأمر وقتا.

خطاب نتنياهو جاء قبل أيام من تصويت الكنيست على ما يُسمى بمشروع قانون “توصيات الشرطة” ليصبح قانونا. وتم إدخال تعديل على مشروع القانون لاستثناء التحقيقات ضد نتنياهو، وسط ضجة واستياء عارمين.