في أعقاب مقتل شرطي بعد أن دهسته سيارة مسرعة خلال مواجهات عنيفة جراء هدم منازل في قرية بدوية، دعا وزير الأمن العام غلعاد إردان الخميس النائب العام إلى فتح تحقيق ضد ثلاثة أعضاء كنيست عرب الذين، كما زعم، حرضوا على العنف الذي أدى إلى وفاة الشرطي.

وبعث إردان برسالة إلى النائب العام أفيحاي ماندلبليت دعاه فيها إلى فتح تحقيق في التصريحات التي أدلى فيها أعضاء الكنيست أيمن عودة وجمال زحالقة وحنين زعبي، جميعهم من “القائمة (العربية) المشتركة”.

في رد له على الإتهامات، وصف عودة، رئيس “القائمة المشتركة”، إردان بـ”كاذب مرضي”.

ولا يزال إردان يصر على أن حادثة الدهس يوم الأربعاء في قرية أم الحيران البدوية غير المعترف بها هي “هجوم إرهابي”، على الرغم من نشر الشرطة لمقطع فيديو يظهر أن رجال الشرطة أطلقوا النار على سائق المركبة قبل أن يزيد من سرعة مركبته تجاه الشرطيين.

وكتب إردان لماندلبليت إن الحادثة “لم تقع من فراغ ولم تكن منفصلة عن الأحداث التي سبقتها. قبل هذا الهجوم الخسيس كان هناك، لمدة طويلة، تحريض خبيث ومستمر شارك فيه مسؤولون منتخبون، أعضاء كنيست”.

وأضاف إردان أن النواب “لم يفوتوا فرصة لتأجيج موقف سكان البلدة وجعله أكثر تطرفا قبل عملية الإخلاء المتوقعة، وحتى لم يمتنعوا عن دعوات واضحة للعنف ضد القوات التي كان من المتوقع أن تشارك في الإخلاء”.

وتابع إردان إن “تصريحات أعضاء الكنيست هؤلاء، قبل الأحداث وحتى بعدها، تشهد بوضوح على النية لتحريض السكان المحليين على العنف”.

ردا على اتهامات إردان، قال عودة، الذي تواجد في أم الحيران خلال عمليات الهدم وأصيب في المواجهات، إن الوزير هو المسؤول عن التحريض.

وقال عودة في بيان له إن “الوزير إردان هو محرض متسلسل وكاذب مرضي”. وأضاف: “سبق ودعينا إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية. لا يوجد لدينا ما نخفيه. نطالب بتحقيق شمال في تسلسل الأحداث، وبالأخص في سلوك الشرطة في عملية الإخلاء العنيفة والوحشية لأم الحيران”.

وأضاف البيان “هم المسؤلون عن سفك الدماء الذي وقع في أم الحيران. هم الذين استخدموا الشرطة لأغراض الدعاية السياسية”.

في الحادثة التي وقعت في أم الحيران اصطدت مركبة كان يقودها يعقوب موسى أبو القيعان، من سكان القرية، بمجموعة من الشرطيين الذين كانوا يقومون بتنفيذ أوامر الهدم ضد المنازل في القرية الغير معترف بها في النقب، ما أسفر عن مقتل الشرطي إيريز ليفي (34 عاما) من مدينة يافنيه التي تقع في وسط إسرائيل، وإصابة شرطي آخر.

أبو القيعان، أب لـ -12، قُتل بعد أن أطلقت الشرطة عليه النار.

واتهمت الشرطة أيو القيعان بالتعاطف مع الجهاديين ووصفت الحادثة بـ”الإرهاب” و”جريمة”. سكان ونشطاء يعارضون أوامر الهدم رفضوا هذه الاتهامات وأكدوا على أن أبو القيعان تعرض لإطلاق النار من قبل الشرطة قبل أن تزيد المركبة من سرعتها، ولم يكن مسيطرا على المركبة عندما اصطدمت بليفي والشرطيين الآخرين.

كدليل على اتهاماته بالتحريض، أشار إردان إلى مقطع فيديو نُشر مؤخرا من حدث أجري في عام 2015 تحدث خلاله أعضاء الكنيست الثلاثة أمام حشد من سكان أم الحيران. ويظهر زحالقة في الفيديو وهو يقول، في إشارة إلى عملية الإخلاء المخطط لها، “إذا كان هناك دماء فليكن”، وأضاف “عليهم أن يعرفوا أنه في هذا الموضوع نحن مجانين. نحن، أبناء الشعب الفلسطيني، بالنسبة لنا، نحن على إستعداد للموت قبل أن يتم ترحيلنا”.

ويظهر عودة في الفيديو وهو يقول للسكان، “في هذه القضية سنذهب حتى النهاية، حتى النهاية تماما… وصلنا إلى وضع كسر. هذا الموضوع لا نستطيع أن نعيش معه. أبدا”.

وفي الفيديو تقول زعبي: “هذه معركة على طريقة عيشنا، وعلى أرضنا”.

إردان ادعى أن مقطع الفيديو هذا هو مثال واحد فقط على حالات كثيرة حرض فيها أعضاء الكنيست على العنف.

وقال إردان: “لا شك لدي أن جريمة قتل ليفي كانت نتيجة مباشرة للمناخ الذي خلقه أعضاء الكنيست المحرضين هؤلاء، وعليهم تحمل المسؤولية الجنائية على أعمالهم”.

وواصل إردان الدفاع عن رواية الشرطة للأحداث التي وقعت الثلاثاء، وقال لإذاعة الجيش إن الإستنتاج القاطع للشرطة” أن الدهس كان هجوما إرهابيا.

عائلة أبو القيعان طالبت الخميس قسم التحقيق مع أفراد الشرطة التابع لوزارة العدل بقتح تحقيق في ظروف مقتله.

في رد على الأحداث الدامية وعلميات الهدم، دعت القيادة العربية إلى إضراب عام يوم الخميس، وخرج المئات للتظاهر في ست مدن إسرائيلية الأربعاء للتنديد ب”سفك الدماء وهدم المنازل في النقب”.