دعا وزير الأمن العام غلعاد إردان يوم الإثنين إلى فتح تحقيق جنائي في رسائل نصية تم تسريبها بين محام والقاضية المكلفة بقضية الفساد في “بيزك” والتي أظهرت تنسيقا بين الإثنين حول تمديد اعتقال المشتبه بهم قبيل عقد الجلسة.

وقال إردان لإذاعة الجيش في مقابلة: “عندما ترى قاضية تقوم بتنسيق الأحكام مع الإدعاء، فهذا أمر صادم للغاية، وفي رأيي مخالفة جنائية”.

وأضاف: “يجدر النظر في فتح تحقيق جنائي. هذه حادثة خطيرة للغاية، ومن الواضح جدا أن حياتهما المهنية انتهت. من سيصدقهم الآن؟”

في دردشة “واتسآب” تمكنت أخبار القناة العاشرة من الحصول عليها، قال محامي هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية عران شاحام شافيط للقاضية رونين بوزانسكي كاتس إن النيابة العامة ستطلب إطلاق سراح بعض المشتبه بهم وتمديد أعتقال آخرين.

وكتب المحقق “حاولي التظاهر بأنك متفاجئة”.

وردت القاضية: “إنني أتمرن على وجهي المتفاجئ”.

في دردشة أخرى، كتب شاحام شافيط، في مسألة المشتبه بهم “ستيلا (هاندلر) وإيريس (إلوفيتش)، سنطلب بضعة أيام أخرى أيضا”.

وقال “سيطلبون ثلاثة أيام، ولكن بكل تأكيد بإمكانك إعطاء يومين”.

وردت القاضية “أنت تواصل الكشف عن كل شيء لي وسيكون علي التظاهر بأنني متفاجئة حقا”.

القاضية رونيت بوزانسكي كاتس (هيئة المحاكم الإسرائيلية)

المحادثة بين الإثنين أجريت قبيل الجلسة، حيث يُمنح الطرفين الفرصة لتقديم حججهم قبل أن يتخذ القاضي قرارا بشأن إطلاق سراح المشتبه به وتحت أي شروط.

وتدور القضية 4000 حول شبهات بأن المساهم الرئيسي في عملاق الاتصالات “بيزك”، شاؤول إلوفيتش، أصدر الأوامر لموقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه، بمنح تغطية إيجابية لنتنياهو وعائلته مقابل قيام رئيس الوزراء بالدفع بلوائح تعود بالفائدة على إلوفيتش.

في أعقاب نشر التقرير في القناة 10، أعلن محامو جميع المشتبه بهم في القضية بأنهم سيطلبون إطلاق سراح مبكر لموكليهم، وتم تحديد جلسة لصباح يوم الإثنين.

في رسالة نٌشرت صباح الإثنين، وصفت حايوت الحادث ب”الصعبة” وقالت إنها أمرت باستكمال التحقيق في الرسائل النصية من دون تأخير.

في غضون ذلك، تم إبعاد بوزانسكي كاتس عن الجلسات المقررة في القضية الإثنين، حيث أعلن رئيس محكمة الصلح في تل أبيب إنه تم إخراج القاضية في إجازة فورية ولن تشارك في أي من جلسات المحكمة إلى حين استكمال التحقيق.

وتم إبعاد شاحام شافيط عن القضية وإخراجه إلى إجازة أيضا، وتعهدت هيئة الأوراق المالية بالتحقيق في سلوكه.

وكان من المقرر أن يمثل شاؤول وإيريس وأور إلوفيتش، وهاندلر وحيفتس وإيلي كامير أمام المحكمة صباح الإثنين للإستئناف على تمديد إعتقالهم أمام قاض بديل في المحكمة في تل أبيب.

إلا أن إردان قال أن “هناك حاجة إلى مراجعة” جميع الأحكام السابقة.

رئيس الإئتلاف عضو الكنيست دافيد أمسالم قال لإذاعة الجيش الإثنين إن الحادث هو دليل على الطريقة “الهوسية” التي تسعى فيها السلطات القضائية إلى توجيه تهم جنائية ضد نتنياهو.

وقال  “هذه ليست بمشكلة جديدة ولن تنتهي مع هذه القاضية”، مضيفا “على الأقل في العامين الأخيرين، انخرطت الشرطة في ملاحقة هوسية، وحتى مرضية لرئيس الوزراء من أجل إسقاطه. والآن انظر ما الذي يحدث”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وعضو الكنيست دافيد أمسالم خلال جلسة لكتلة ’الليكود’ في الكنيست، 8 يناير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وأثارت الرسائل المسربة تنديدات واسعة من جميع أطراف الطيف السياسي.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان دعا إلى إبعاد القاضية عن منصبها على الفور، وقال في تغريدة “لا ينبغي أن نسمح للجمهور بفقدان الثقة في نظام المحاكم”.

رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد وصف الحادثة ب”الفظيعة” وقال إنها تظهر “ازداء للمحكمة وازدراء للجمهور”.

رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي قال “لا مكان لقاضية تقوم بتنسيق اعتقالات مع مع الإدعاء”، ولكنه أضاف أن ذلك لا يقلل على الإطلاق من الشبهات ضد نتنياهو، التي “لا يمكن لتصرف أي قاضي – مهما كان مشينا – أن يزيلها”.

واكتسب التحقيق في قضية 4000 زخما في الأسبوع الماضي، في أعقاب اعتقال عدد من مستشاري نتنياهو الكبار وإداريين في “بيزك”.

ووقّع شلومو فيلبر، المدير العام لوزارة الاتصالات الذي تم إبعاده عن منصبه وكاتم أسرار نتنياهو منذ فترة طويلة، على اتفاق يوم الخميس ليصبح شاهد دولة وربما المساعدة في تجريم رئيس الوزراء في القضية. وتم تمديد اعتقال فيلبر يوم الأربعاء لمدة 15 يوما، سيبقى خلالها في منشأة في موقع لم يُكشف عنه مع مواصلة الشرطة التحقيق معه.