قال وزير الأمن العام غلعاد إردان الأحد إنه طلب من النائب العام فتح تحقيق في التسريبات من التحقيقين الجاريين ضد رئيس الوزراء، بعد يوم من اتهام بينيامين نتنياهو للمفوض العام بالشرطة بأنه قد يكون هو مصدر هذه التسريبات.

وقال إردان إنه في حين أن لديه “الثقة الكاملة” بالمفوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ، فإن حساسية المسألة “تتطب تحقيقا لتحديد من يحاول المس برئيس الوزراء والتسريب لوسائل الإعلام”.

ليلة السبت، بعد أن نشرت أخبار القناة 2 تقريرا أشار إلى أنه من المتوقع أن يقوم محققو الشرطة بإستدعاء رئيس الوزراء لإجراء المزيد من التحقيق معه في قضايا كسب غير مشروع، أشار نتنياهو إلى أن الشيخ هو من يقف وراء “تسونامي التسريبات” لمعلومات تتعلق بالتحقيقات ضده.

بعد ساعات، ردت الشرطة على نتنياهو في بيان قالت فيه ““لن ننجر إلى هجمات لا أساس لها تهدف إلى تعطيل عمل الشرطة والمس بشرعية سيادة القانون”.

المغوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

المغوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية، قال إردان، الذي تشرف وزارته على سلطات فرض القانون، إنه لا يعتقد بأن الشرطة تقف وراء التقرير حول إستدعاء نتنياهو لجلسات تحقيق إضافية، لكنه أضاف أنه “لا  يمكن ترك هذه الأشياء في الهواء”.

وأضاف “أنا أثق بالمفوض العام ومهنيته وأعتقد أن رئيس الوزراء يفعل ذلك أيضا، ولكن إذا كانت هناك حاجة لفحص الأشياء فإذا يتعين فحصها”.

وتابع قائلا “إذا كان هناك شعور، مثل الشعور لدى رئيس الوزراء، بأن هناك تسريبات من التحقيقات وتفاصيل يتم نشرها، بإمكان النائب العام، وفي رأيي يتعين عليه، فتح تحقيق”، مضيفا أنه تحدث مع النائب العام أفحياي ماندلبليت مساء السبت وطلب منه فتح “تحقيق واسع النطاق” في المسألة.

مشيرا إلى أن التسريبات قد تكون صادرة عن النيابة العامة أو حتى عن مكتب النائب العام بنفسه، قال إردان إن “على السلطات الرد على التقارير والتحقق من المصدر الذي جاءت منه المعلومات. عندما تترك ذلك فالهواء فأنت تمس في ثقة الجمهور في سلطات إنفاذ القانون”.

وجاء في تقرير أخبار القناة 2 ليلة السبت أن الشرطة تقوم بتعميق تحقيقاتها في أنشطة رئيس الوزراء وستقوم بإستدعائه في التحقيقين ضده، القضيتين رقم 1000 و2000، في الأسبوعين المقبلين.

أرنون ميلشان (من اليسار) وبينيامين نتنياهو يحضرات مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس، 28 مارس، 2005. (Flash90)

أرنون ميلشان (من اليسار) وبينيامين نتنياهو يحضرات مؤتمرا صحفيا في الكنيست في القدس، 28 مارس، 2005. (Flash90)

في القضية رقم 1000، يُشتبه بأن نتنياهو تلقى بصورة غير مشروعة هدايا من رجال أعمال، وأبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية الأخرى، “القضية رقم 2000”، يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

ومن المتوقع أن يحدد المحققون أيضا موعدا لإستدعاء نتنياهو للإدلاء بشهادته كشاهد في القضية رقم 3000، التي تتعلق بفساد مزعوم في صفقة بيع غواصات ألمانية لإسرائيل تورط فيها عدد من المقربين من رئيس الوزراء، بحسب التقرير.

وكان نتنياهو، الذي نفى ارتكابه لأية مخالفة، قد صعّد من هجماته ضد وسائل الإعلام مؤخرا في خضم التطورات في التحقيقين، متهما الإعلام باستغلال التحقيقات ضده بهدف إنهاء رئاسته للحكومة وتخصيص قدر كبير من الاهتمام لاحتجاجات أسبوعية أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مدينة بيتح تيكفا تدعوه إلى توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء.

في الشهر الماضي، قال الشيخ إن العام المقبل سيكون “معقدا” من حيث قضايا الفساد المتعلقة برئيس الوزراء وبأن الشرطة “لن تدخر جهدا” في التحقيقات.

في بيانه ليلة السبت، قال نتنياهو أيضا إن الشيخ، الذي قام هو شخصيا بتعيينه في منصب المفوض العام للشرطة في عام 2015، خان التزامه في منع التسريبات من التحقيقات. “منذ تعيين ليئور حوريف مستشارا سياسيا خارجيا للشرطة بتكلفة الملايين [من الشواقل] من أموال دافعي الضرائب ومن دون مناقصة عامة للمنصب، تحولت التسريبات القانونية إلى تسونامي، واختفى قرار تجنب التوصيات [بتقديم لوائح اتهام] نتيجة لذلك”، كما جاء في البيان.

ليئور حوريف (Flash90)

ليئور حوريف (Flash90)

حوريف هو خبير سياسي مخضرم شغل منصب المستشار الإعلامي لعدد من الساسة الكبار، من ضمنهم رئيس الوزراء الراحل أريئيل شارون. في مارس 2015 قامت الشرطة بتعيينه مستشارا إعلاميا بتكلفة 800,000 شيكل في العام، بعد أشهر قليلة من تعيين الشيخ مفوضا عاما للشرطة من قبل نتنياهو.

على الرغم من الاحتجاجات العامة على مرتبه العالي، تضمنت جلسة استماع حول تعيينه في لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، تم تمديد عقد حوريف لثلاث سنوات إضافية في شهر مارس من هذا العام.

يوم الأحد اتهم حوريف رئيس الوزراء بأنه يبحث عن عراك وقال في مقابلة مع “راديو 103” إن “مزاعم نتنياهو سخيفة. إنه يحاول جر الشرطة إلى معركة شخصية”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل، نفى تواصلة مع صحافيين حول التحقيق، مؤكدا على أن جميع توجهات الصحافة تمر عبر مكتب المتحدث باسم الشرطة.

خلال الأشهر التسعة من التحقيقات المستمرة، خرج معظم وزراء حزب “الليكود” الذي يقوده نتنياهو دفاعا عنه، رافضين عادة التقارير حول التحقيقات ومكررين هجماته ضد وسائل الإعلام. لكن إرادن تُرك لوحده إلى حد بعيد الأحد، في حين امتنع وزاء آخرون في الحكومة كما يبدو عن الوقوف إلى جانب رئيس الوزراء ضد الشرطة.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس، خلال حديث له مع إذاعة الجيش، رفض مرارا وتكرارا الإجابة على أسئلة حول تصريحات نتنياهو، في حين أنهى وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي مقابلة مع القناة 2 عندما سُئل عن الموضوع، بينما رفض وزراء آخرون الظهور على وسائل الإعلام.

في رد له، وصف دافيد بيتان، رئيس الإئتلاف الحاكم من “الليكود”، ومقرب من نتنياهو، زملاءه ب”مجموعة من الجبناء”، وقال إنهم أخفقوا في عملهم في الدفاع عن رئيس الوزراء.