حادثة الدهس التي أسفرت عن مقتل شرطي خلال احتجاجات على هدم منازل في قرية أم الحيران جنوبي البلاد يوم الإربعاء هي “هجوم إرهابي”، هذا ما قاله وزير الأمن العام الإسرائيلي غلعاد إردان.

وقال إردان للإذاعة الإسرائيلية: “لم يكن هذا حادثة دهس، لقد كان هجوما أرهابيا أسفر عن مقتل شرطي”.

واتهم إردان أعضاء الكنيست العرب بالتحريض على العنف، وتحديدا رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” عضو الكنيست أيمن عودة، الذي أصيب بجروح طفيفة خلال الإحتجاجات.

بحسب مصادر في الشرطة، تم قتل سائق المركبة، وهو أستاذ في القرية يُدعى يعقوب موسى أبو القيعان، جراء إطلاق النار عليه بعد أن استقل مركبته من طراز “لاند كروزر” مسرعا تجاه عناصر الشرطة في القرية التي تقع جنوبي البلاد. وقالت الشرطة أن السائق لم يقد سيارته على شارع مخصص للسيارت واتجه صوب عناصرها من مجرى نهر جاف.

وقالت الشرطة أن الشرطي القتيل هو إيرز ليفي (34 عاما) من سكان مدينة يافنيه. ألون ليفافي، نائب قائد المنطقة الجنوبية في الشرطة، قال للإذاعة الإسرائيلية إن ليفي كان عنصرا في وحدة نخبة في الشرطة.

وأصيب رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” عضو الكنيست أيمن عودة في رأسه برصاص مطاطي خلال المواجهات، وتحدثت الأنباء أيضا عن إصابة عدد آخر من الأشخاص بجروج خطيرة في الإشتباكات.

وقال عودة لإذاعة الجيش بعد المواجهات إنه أصيب عندما قام “عناصر من الشرطة بمهاجمته وضربه وإطلاق النار علي بوحشية”.

لكن إردان حمّل عودة مسؤولية المساهمة في التحريض على المواجهات، وقال في مقابلة مع إذاعة الجيش أن عودة تواجد هناك فقط “لتأجيج المشاعر والتحريض على العنف”.

وأضاف الوزير إنه لا يصدق “أي كلمة من كل الأكاذيب التي يدرك [عودة] أنها أكاذيب” وبأن عودة “يتظاهر بالبكاء كطفل صغير لأنه يدرك على الأرجح أنه لعب دورا في هذه الأحداث الخطيرة للغاية”.

وهدد إردان بأنه “قد تكون لذلك عواقب جنائية” بالنسبة للنائب عودة.

ودعا النواب من حزب عودة، “القائمة (العربية) المشتركة”، إلى “وقف العنف”.

وأضاف أن “لكل تصريح يمكن أن تكون هناك تداعيات خطيرة على الأرض. تحملوا مسؤولية كلماتكم وأوقفوا التحريض على العنف”.

ودافع إردان عن رد فعل الشرطة على عملية الدهس المزعومة والمواجهات العنيفة، وكتب على “تويتر” باللغة العبرية “في كل مكان يحاول [أشخاص] فيه قتل شرطيين يقومون بحماية أومر هدم من المحكمة – سيكون الرد نفس الرد”.

وقال لإذاعة الجيش: “أتمنى أن لا يشكل اليوم نقطة تحول في العلاقات بين البدو وسلطات الدولة، ولكن إذا حدث ذلك، سيكون لعضو الكنيست عودة دور رئيسي في ذلك”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد نددت هي الأخرى بالعنف ضد عناصر الشرطة، وقالت أنه “لا يوجد هناك ما يبرر الهجوم الإرهابي العنيف والعنف الرهيب الذي حدث هناك”.

في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، قالت شاكيد: “كانت هناك محادثات طويلة استمرت لعدة سنوات… عُرض فيها على السكان بدائل وخيارات أخرى”.

شاكيد لم تتطرق إلى انهيار المفاوضات لكنها أضافت: “أعتقد أن الشرطة لديها سبب للخروج بقرار تنفيذ الهدم فجرا”.

في بيان له، ندد وزير الإسكان يوآف غالانت (كولانو) بالعنف في أم الحيران واصفا الأحداث بأنها “الأسواء التي شهدها الجنوب في السنوات الأخيرة، والتي يجب الرد عليه بقوة وحزم”.

ودعا غالانت الشرطة الإسرائيلية ووزير الأمن العام إلى زيادة فرض قوانين البناء وتقسيم المناطق في النقب “وهدم جميع المنازل غير القانونية المتبقية في منطقة الحيران – اليوم”.

وتابع الوزير واللواء السابق في الجيش إن عملية الدهس “الذي أثار فيها الإرهابي أعمال شغب… لتنفيذ هجوم، يعكس احتمال الإرهاب الذي نشأ عندما يتم تحريض الجماهير البدوية ضد الدولة ومؤسساتها”.

وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي قال لإذاعة “موريشت” إن الحكومة تعمل على تشجيع البناء في الوسط البدوي، لكن ليس في الأماكن التي يكون فيها خرق للقانون.

وقال إنه في غضون أسبوعين ستبدأ قوات الأمن بهدم بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية، مشيرا إلى أن سياسة هدم المنازل غير موجهة ضد الجماهير العربية حصرا.

ووصل إلى القرية حوالي 500 شرطي لإخلاء مبان غير قانونية صدر قرار بهدمها. وقامت القوات بإستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين.

سكان أم الحيران، الذين يصل عددهم إلى نحو 700 نسمة، هم من أحفاد عشيرة بدوية تم إخراجها من قريتها الأصلية في عام 1948، حيث يقع كيبوتس شوفال اليوم.

اليوم توجد خطط لإستبدال القرية البدوية ببلدة سيُطلق عليها إسم “حيران”. بحسب تقارير، ستضم البلدة الجديدة 2,400 وحدة سكنية، التي سيسكن معظمها يهود من بلدة ميتار القريبة.

كجزء من خطة الحكومة التي تواجه إنتقادات شديدة لتمدين مخيمات البدو شبه الرحل المنتشرة في النقب، أُبلغ السكان البدو بأن كل عائلة ستحصل على قطعة أرض بمساحة 800 متر مربع في قرية الحورة القريبة، التي تم بناؤها من قبل الحكومة في عام 1989 تحديدا لإستيعاب البدو من القرى القريبة الغير معترف بها.

وقالت المحكمة إنه بما أن بإمكان البدو نظريا العيش في البلدة الجديدة، لا يُعتبر ذلك تمييزا ضدهم.

ورفض سكان أم الحيران عرض المحكمة، واستأنفوا على الحكم لمحكمة العدل العليا. المحكمة رفضت الإستئناف لمنع هدم قريتهم في يناير 2016.