قال وزير الأمن العام غلعاد إردان يوم الإثنين إن اتفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا في عام 2016 ربما كان خطأ، مع تصاعد الحرب الكلامية بين قائدي البلدين بشأن قطاع غزة.

وقال إردان لإذاعة الجيش “بالنظر إلى الوراء، ربما ما كان يجب المصادقة على الاتفاق”، ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ب”معاد للسامية يستمر في دعم حماس”.

وأضاف أن على إسرائيل أن تقف “في وجه عداء أردوغان ومعاداته للسامية. إنه لمن الغريب قبول بلد مثل تركيا، التي تقوم بذبح الأكراد واحتلال شمال قبرص، كبلد شرعي من قبل الغرب”.

واجتاحت تركيا مناطق في شمال قبرص في عام 1974 وقامت في وقت لاحق بضم هذه الأراضي في خطوة لا تحظى باعتراف أي بلد آخر.

في شهر يناير من هذا العام، شنت تركيا هجوما بريا وجويا على منطقة عفرين في سوريا ضد وحدات حماية الشعب التركية، التي تصنفها تركيا على أنها منظمة إرهابية، إلا أن الولايات المتحدة تعتبرها لاعبا رئيسيا في حربها ضد مقاتلي داعش. وقالت الأمم المتحدة إن 170 ألف شخص نزحوا من عفرين في أعقاب الهجوم التركي الذي قُتل فيه أيضا عشرات المدنيين.

ولطالما أشار إردان إلى وجود تحفات لديه من الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في عام 2016 مع أنقرة لإنهاء سنوات شهدت فيها العلاقات بين البلدين أزمة دبلوماسية في أعقاب اقتحام البحرية الإسرائيلية لسفينة مساعدات تركية حاولت اختراق الحصار الإسرائيلي على غزة.

سحب سفينة مافي مرمرة بواسطة زورق عند مغادرتها لميناء مدينة حيفا في شمال إسرائيل، 5 أغسطس، 2010.(Herzl Shapira/Flash90)

وقال “لا أشعر بالارتياح الكامل مع تصويتي، ولم أكن كذلك في حينها أيضا”، وأضاف “كانت هناك الكثير من الاعتبارات مع وضد (الاتفاق)” وقال إنه درس التصويت ضد الاتفاق، لكن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أقنعه بالعكس.

وتابع إردان “بالنظر إلى الوراء، ربما ما كان يجب المصادقة على الاتفاق”، لكنه أضاف إنه يتحدث بالاعتماد على إدراك متأخر، وبأن إسرائيل “لم تتمتع برفاهية رفض اتفاق التسوية مع واحدة من أعظم القوى في الشرق الأوسط”.

بموجب اتفاق المصالحة الذي أبرم بين البلدين في عام 2016 جدد البلدان العلاقات بينهما بعد تدهورها في أعقاب حادثة “مافي مرمرة” قبل ست سنوات من ذلك.

وانهارت العلاقات بين الحليفين السابقين في عام 2010 في أعقاب اقتحام للبحرية الإسرائيلية لسفينة مساعدات تركية حاولت كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة  الخاضعة لسيطرة حركة حماس. المداهمة، التي شهدت مواجهات بين قوات الكوماندوز الإسرائيلية والنشطاء على متن السفينة، أسفرت عن مقتل 10 أتراك وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين.

تصريحات إردان جاءت مماثلة لأقوال أدلى بها في وقت سابق زعيم حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، الذي وصف في ديسمبر الاتفاق ب”خطأ دبلوماسي”. في ذلك الوقت وصف إردوغان إسرائيل ب”دولة إرهابية” تقوم ب”قتل الأطفال” بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وصعّد نتنياهو من حربه الكلامية مع أردوغان الأحد بعد أن نصحه بالاعتياد على الرد الإسرائيلي على تصريحاته وبأن إسرائيل غير مستعدة لقبول النقد من الزعيم التركي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 25 مارس، 2018. (Marc Israel Sellem)

وقال نتنياهو في تغريدة له “أردوغان غير معتاد على أن يتم الرد عليه”، وأضاف “عليه الاعتياد على ذلك”.

تصريحاته جاءت في يوم شهد حربا كلامية بين الرجلين وصف فيها أردوغان نتنياهو ب”الإرهابي” وإسرائيل ب”دولة إرهابية”.

وأشار نتنياهو إلى ما وصفها بجرائم تركيا وقال إن “من يحتل شمال قبرص ويغزو المناطق الكردية ويذبح المدنيين في عفرين – لا ينبغي أن يعظنا حول القيم والأخلاق”.

تصريحات نتنياهو جاءت بعد أو وصفه أردوغان في وقف سابق من اليوم ب”الإرهابي”.

الرئيس التركي وزعيم حزب ’التنمية والعدالة’، رجب طيب أردوغان، يلقي بخطاب خلا اجتماع للمجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان التركي في أنقرة، 30 مارس، 2018. (AFP PHOTO / HAKAN GOKTEPE)

وقال أردوغان في خطاب متلفز ألقاه أمام أنصاره في أضنة في جنوب البلاد “أنت محتل يا نتانياهو وبوصفك محتلا انت موجود على هذه الارض. في الوقت نفسه أنت ارهابي”.

وأضاف “ما تفعله بالفلسطينيين المضطهدين سيدرج في التاريخ ولن ننسى ذلك ابدا” موضحا ان “الشعب الاسرائيلي منزعج لما تفعله”، واكد “نحن لم نتهم بالاحتلال”.

في خطاب آخر، نقلت وكالة “رويترز” عن أردوغان قوله: “”أنتم دولة إرهابية. معروف ما فعلتموه في غزة وما فعلتموه في القدس. لا يوجد من يحبكم في العالم“.

محتجون فلسطينيون يتظاهرون خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرقي خان يونس، في جنوب قطاع غزة، 1 أبريل، 2018. ( AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في وقت سابق من يوم الأحد هاجم نتنياهو تركيا في رد على مزاعم رئيسها بأن إسرائيل شنت “هجوما غير انساني” على الفلسطينيين خلال احتجاجات حاشدة يوم الجمعة على الحدود مع إسرائيل.

وقال نتنياهو إن “الجيش الاكثر أخلاقية في العالم لن يتلقى دروسا حول الأخلاق من شخص يقوم منذ سنوات بقصف مدنيين عشوائيا”، في إشارة كما يبدو الى معركة انقرة الجارية ضد الاكراد.

واضاف “يبدو أن هذا ما يفعلونه في أنقرة يوم كذبة أول نيسان”.

يوم السبت، قال أردوغان خلال خطاب له في إسطنبول “أدين بشدة الحكومة الإسرائيلية على هجومها غير الإنساني”.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم السبت ان 10 على الاقل من بين القتلى – الحصيلة بحسب غزة هي 15 شخصا – كانوا اعضاء في مجموعات مسلحة فلسطينية، من ضمنها حركة حماس.

القتلى في أعمال العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة. (Israel Defense Forces

يوم الجمعة، شارك نحو 30 ألف فلسطيني في احتجاجات عند حدود غزة، قام خلالها المتظاهرون بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

وقال الجيش إن قناصيه استهدفوا فقط الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف صريحة ضد القوات الإسرائيلية أو حاولوا اختراق السياج الأمني أو إلحاق الضرر به. وأظهرت لقطات فيديو في إحدى الحالات أحد المتظاهرين، الذي أدرجه الجيش في القائمة التي نشرها لعناصر حماس، يتعرض لإطلاق النار وهو يجري بعيدا عن الحدود. في رد له اتهم الجيش حركة حماس بتحرير و/أو التلاعب بلقطات الفيديو.

مساء يوم السبت، أقرت حركة حماس التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، بأن خمسة من القتلى في “مسيرة العودة” هم من مسلحي الحركة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.