إلتقى يئير لبيد، رئيس حزب المعارضة (يش عتيد)، مع فرد بارز في العائلة المالكة السعودية في نيويورك الثلاثاء لنقاش دار حول الدبلوماسية الإقليمية والأمن، ومن ضمنها خطة سلام يحاول تقديمها، قال لبيد الأربعاء. متحدثا مع أعضاء “منتدى السياسة الإسرائيلية” في نيويورك، قال لبيد أنه تحدث مع الأمير تركي بن فيصل آل سعود إمكانية قمة إقليمية لإطلاق تباحث جدي لمبادرة السلام السعودية من عام 2002.

وإلتقى آل سعود، مدير سابق للمخابرات السعودية وسفير سابق للولايات المتحدة، مع لبيد عشية خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقال عباس للحضور في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الفلسطينيين غير ملزمين بعد بإتفاقية أوسلو.

وقال لبيد أن مبادرته الإقليمية للسلام مبنية على الإستنتاجات من محاربة، والفشل في عرقلة، الإتفاق النووي الأخير بين إيران والدول الكبرى.

“الإستنتاج الذي على إسرائيل إستنتاجه نظرا إلى الوراء، هو أنه إذا لم يتوفر حلا، وتقول فقط لماذا الحل غير ناجح، ستواجه في نهاية الأمر حل غير مرضي”، حذر.

وقال لبيد أنه لا يرى التوجه إلى المبادرة السعودية كطريقة لتخطي المفاوضات الثنائية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

قائلا: “نحن لا نتخلى عن المفاوضات الثنائية – سيكون هناك ثلاث طاولات. المفاوضات الثنائية ستكون في المركز، إذا جاز التعبير، وستكون هناك مفاوضات متعددة الأطراف حول مسائل مثل غزة. وفي الوسط سيكون لدينا طاولة إدارية دولية تتوسط بين الاطراف”. وشدد على أنه يأمل أن هذه المفاوضات لا تتم في عاصمة أوروبية مثل فيينا، بل في عاصمة عربية، مقترحا الرياض أو القاهرة كإمكانيات.

ومنذ الإعلان في الأسبوع الماضي أنه يعتقد أن على إسرائيل تقبل مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية عام 2002، قال لبيد، قد زار عدة شخصيات مركزية بمحاولة تقديم قمة اقليمية – مع أو بدون دعم حكومة نتنياهو.

الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود في مؤتمر ميونيخ للأمن في 2014، (Wikipedia/Stemoc/Munich Security Conference, CC BY 3.0 de)

الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود في مؤتمر ميونيخ للأمن في 2014، (Wikipedia/Stemoc/Munich Security Conference, CC BY 3.0 de)

“مساء أمس في نيويورك، التقيت مع تركي الفيصل – ناقشنا القمة الإقليمية والإمكانيات التي يمكن دراستها سوية في عملية إقليمية. غدا سوف أذهب إلى واشنطن وأناقش هذا مع أعضاء في الكونغرس والحكومة الأمريكية”، قال.

مضيفا:  “ما نفعله الآن كمعارضة هو وضع البنية التحتية”. الذي أشار إلى نيته بالترشح إلى رئاسة الوزراء الإسرائيلية في الإنتخابات القادمة، مفسرا أنه ينوي ممارسة الضغط على الحكومة لتقبل إقتراحه. وفي الأسبوع الماضي، تحدث عن الخطة مع وزير الخارجية النرويجي بورغه برنده، الذي تترأس بلاده مؤتمر المانحين للسلطة الفلسطينية، ومع وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، الذي قال لبيد أن “لديه علاقات رائعة مع السعوديين”.

“أنت مثل العنكبوت الذي يحيك بشكل تدريجي”، قال، متراجعا عن فكرة إجراء القمة في المستقبل القريب. “هذا النزاع قائم منذ أكثر من 100 عام؛ أتمنى أن أقدر أن أقول [أن القمة سوف تتم خلال] يومين. انها عملية طويلة، ولكن هذه مهمتي في الحياة”، أضاف.

وأشار فيليب غوردون، المساعد الخاص السابق للرئيس الأمريكي ومنسق البيت الأبيض للشرق الأوسط، الذي شارك لبيد المنصة، أن الولايات المتحدة قد لا تكتفي بتوجه إقليمي بحت.

“أنا أقول أن التوجه الإقليمي ضروري ولكن غير كاف”، حذر غوردون. “أنا أوافق مع كل الإدعاءات حسبها هذا توجه ايجابي… ولكنه غير كاف أن يعتقد انه طريقة لتخطي المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين التي من الضروري ان تجري”.

وشدد غوردون على أن محاولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الفاشلة لوساطة مفاوضات السلام عام 2013-2014 اظهرت للولايات المتحدة أن “الشرط الأساسي لنجاح ذلك هو رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس فلسطيني معنيان حقا بنجاح المفاوضات”. وفي الحالة الأخيرة، قال، كان لدى المسؤولين الأمريكيين الشعور أن نتنياهو يخوض المفاوضات بسبب الضغوطات الأمريكية وأن عباس يشارك فقط من أجل اطلاق سراح الأسرى.

ولكن لبيد أصر على مبنى إقليمي. كما فعل خلال خطاب قبل شهر في جامعة بار ايلان، قال لبيد أن هذه المرحلة مثمرة لهذه المبادرات – انه هنالك تقاطع بالمصالح في هذه النقطة. وبينما إسرائيل تسعى لتطبيع العلاقات الإقتصادية والدبلوماسية، التطبيع هذا، قال، سيمكن إسرائيل من المشاركة بالحروب ضد أعداء مشتركين مثل إيران وتنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت ذاته، شدد لبيد الأربعاء على أن المبادرة العربية بعيدة عن ان تكون كاملة ويجب أن تكون مجرد إطار للمفاوضات. “تتضمن المبادرة السعودة بنود إشكالية لا يمكنني تقبلها”، أضاف لبيد، ربما بإشارة الى البنود التي تتطرق الى تقسيم القدس وإمكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وفي الأسبوع الماضي، قال لبيد أنه على إسرائيل تقبل مبادرة السلام العربية، التي طرحتها السعودية عام 2002، كأساس للمفاوضات مع الفلسطينيين والعالم العربي. وبخطاب طويل حول السياسة الخارجية، انتقد لبيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب “سياسته الدبلوماسية الفاشلة”، وقال أنه من غير المقبول أن إسرائيل لم ترد بعد على الخطة منذ طرحها قبل 13 عاما من قبل الملك عبد الله السعودي.

ومثل نتنياهو، قال لبيد أنه على الجولة الفلسطينية المستقبلية أن تكون منزوعة السلاح، ولكنه لم يتحدث عن المواضيع الشائكة مثل حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأبنائهم، القدس، والسلطة على الأماكن المقدسة.

وأعلن لبيد أنه سوف يتحدى نتنياهو على منصب رئاسة الوزراء في الإنتخابات القادمة، التي قال الأربعاء أنه يتوقع أن تجري في نوفمبر 2016.

ومبادرة السلام العربية، التي تبنتها الجامعة العربية عام 2002، أصبحت سلعة سياسية جذابة من جديد بعد ذكر التنظيم لأول مرة إمكانية تبادل أراضي متفق عليه بين إسرائيل والفلسطينيين. وتعتبر هذه الخطوة كإشارة إلى الواقع المختلف على الأرض الذي يسمح لإسرائيل الحفاظ على الكتل الإستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية في اتفاقية نهائية مستقبلية.