دعا وزير إماراتي رفيع يوم الأربعاء إلى “تغيير إستراتيجي” في العلاقات الإسرائيلية-العربية، وقال إن قرار العالم العربي قبل عقود بمقاطعة الدولة اليهودية كان خطأ.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في مقابلة لصحيفة “ذي ناشونال” الإماراتية: “قبل عدة سنوات، عندما كان هناك قرار عربي بعدم التواصل مع إسرائيل، كان هذا قرار خاطئا للغاية، بالنظر إلى الوراء. لأنه من الواضح أنه يتعين عليك التشريح والقسمة بين وجود مشكلة سياسية والإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة”.

وأضاف قرقاش أن المقاطعة العربية جعلت من الجهود لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي-العربي أكثر تعقيدا، وجاءت تصريحاته في حديث مع الصحيفة من على منصة “منتدى أفكار أبو ظبي”، الذي يُعقد هذا الأسبوع.

وتوقع قرقاش، الذي يشغل منصبه منذ عام 2016، “زيادة الاتصال بين البلدان العربية وإسرائيل، بما في ذلك الصفقات الثنائية الصغيرة وزيارات سياسيين ورياضيين”، وفقا للصحيفة.

ودعا أيضا إلى “تغيير استراتيجي” في العلاقات الإسرائيلية-العربية، وقال إن هذا الأمر ضروري من أجل تحقيق تقدم في عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية. في غياب اتفاق سلام، كما قال، سيصبح حل الدولتين غير عملي خلال عقد أو عقدين من الزمن. في هذه الحالة، ستبقى الدولة الموحدة، التي يكون فيها لليهود والعرب حقوق متساوية، هي الاحتمال الواقعي الوحيد.

وقال: “هناك حاجة لتغيير إستراتيجي في الواقع حتى نتمكن من تحقيق تقدم على جبهة السلام. ما نواجهه، إذا واصلنا السير في المسار الحالي، أعتقد أن الحديث بعد 15 سنة من الآن سيكون في الواقع حول الحقوق المتساوية في دولة واحدة”.

وأضاف: “أعرف أن هذا الحديث موجود الآن ولكنه على الهامش. لكن هذا الحديث سيتغير لأن حل الدولتين لن يظل مكننا لأن دويلة مقلصة من نوع ما لن تكون عملية”.

“من وجهة نظر الإمارات العربية المتحدة، علينا أن نحل هذه القضية، لأن القضية تميل إلى القفز من الخلفية عندما تكون الأمور هادئة لتصبح فجأة في العناوين الرئيسية”، قال.

وتابع قائلا: “لكن المسار الحالي الذي نراه، أعتقد أنه خلال ما بين 10-15 عاما، سيكون النقاش حول طبيعة الدولة الإسرائيلية، ما هي حقوق الفلسطينيين داخل الدولة الإسرائيلية، وهل ينبغي أن يكونوا مواطنين متساوين، هو كونهم مواطنين غير متساوين هو أمر مستدام؟”

وشهدت علاقة إسرائيل مع بعض دولة الخليج تحسنا كبيرا مؤخرا، حيث قام مسؤولون إسرائيليون بزيارة هذه الدول بشكل علني.

في أكتوبر، تم استقبال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سلطنة عُمان من قبل حاكم البلاد السلطان قابوس بن سعيد.

في الشهر نفسه، قامت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، بزيارة إلى أبو ظبي لحضور بطولة أبو ظبي غراند سلام للجودو، وتم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي لأول مرة في شبه الجزيرة العربية بعد فوز ساغي موكي بالميدالية الذهبية في فئة وزن أقل من 81 كيلوغراما في البطولة.

ميري ريغيف، وسط الصورة، في زيارة لمسجد الشيخ زايد في أبو ظبي مع مسؤولين إماراتيين في 29 أكتوبر، 2018. (Courtesy Chen Kedem Maktoubi)

خلال الزيارة، رافق مسؤولون إماراتيون ريغيف في زيارة إلى جامع الشيخ زايد، ثالث أكبر بيت عبادة إسلامي في العالم، وهو موقع يزوره عادة قادة العالم خلال زيارتهم للبلاد.

بحسب إستطلاع رأي جديد نشرته وزارة الخارجية في القدس هذا الأسبوع، فإن 42% من الرأي العام في الإمارات معنيين بإنشاء علاقات مع إسرائيل.

ولكن ليست كل الأمور وردية في العلاقات الإسرائيلية-الخليجية.

في وقت سابق من الشهر، هاجم قرقاش نتنياهو لتصريحه بأن “إسرائيل ليست دولة جميع مواطنيها”، وإنما “الدولة القومية للشعب اليهودي – وليس لأي أحد آخر”.

تصريحاته، التي جاءت ردا على انتقادات لقانون “الدولة القومية اليهودية” وتصريحات أطلقتها ريغيف ضد الأحزاب العربية السياسية في إسرائيل، والتي حظيت بتغطية واسعة، دفعت قرقاش إلى نشر تغريدة قال فيها، “ليس فقط أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن ’إسرائيل ليست دولة جميع مواطنيها’ بغيضة، إلا أنها توفر أيضا تبريرات يسعى إليها المتطرفون، لقد تم تقويض الطريق إلى السلام أكثر بسبب هذا النهج المخزي”.

وفي هذا الأسبوع، أدانت جميع الدول العربية قرار الإدارة الأمريكية الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، التي تعتبرها أرضا سورية محتلة.