في تنديد إسرائيلي نادر للإدارة الأمريكية، هاجم وزير الإستخبارات يسرائيل كاتس الأربعاء تصريحات أدلى بها المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر قال خلالها إن أدولف هتلر لم يستخدم أبدا الأسلحة الكيميائية، معتبرا هذه التصريحات “خطيرة ومثيرة للغضب”، لكنه قبل أيضا بإعتذار المتحدث.

في تغريدة له نشرها على تويتر بعد ساعات من تصريح سبايسر بأن الرئيس السوري بشار الأسد أسوأ من هتلر لأن الأخير “لم ينزل حتى إلى مستوى إستخدام الأسلحة الكيميائية”، قال كاتس إن على المتحدث بإسم البيت الأبيض الإعتذار أو الإستقالة.

وكتب كاتس، وهو وزير من حزب “الليكود” وعضو في المجلس الوزاري الأمني رفيع المستوى ويُعتبر مقربا من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إن “تصريح شون سبايسر بأن هتلر لم يستخدم الأسلحة الكيميائية خطير ومثير للغضب. لدينا إلتزام أخلاقي يتعدى الإعتبارات السياسة. علينا أن نطالبه بالإعتذار أو الإستقالة”.

وأثار سبايسر ذهول الصحافيين في البيت الأبيض بقوله إن هتلر لم يستخدم الأسلحة الكيميائية خلال الحرب العالمية الثانية. وقال سبايسر “نحن لم نستخدم الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الثانية”، وأضاف “لديكم شخص مقزز مثل هتلر الذي لم ينزل حتى إلى مستوى إستخدام الأسلحة الكيميائية”.

وبعد أن حاول الصحافيون منحه الفرصة لتفسير تصريحاته، حاول سبايسر توضيح أقواله، وقال إن الملايين من اليهود والضحايا الآخرين للنازيين قُتلوا في “مراكز محرقة” في أوروبا تحت الإحتلال النازي، الكثير منهم في غرف غاز، ولكن “عندما يتعلق الأمر بغاز السارين، [هتلر] لم يستخدم الغاز ضد شعبه بنفس الطريقة التي يقوم بها الأسد”.

في أعقاب ردود فعل حادة من نواب ديمقراطيين ومجموعات يهودية أمريكية، وبعد التغريدة التي نشرها كاتس، قدم سبايسر إعتذاره وقال لشبكة CNN إنه ارتكب “خطأ بإستخدامي إشارة غير لائقة وغير حساسة إلى المحرقة، وبصراحة، ليس هناك أي مجال للمقارنة”.

وأضاف “لهذا السبب أعتذر. كان من الخطأ القيام بذلك”.

متحدثا إلى إذاعة الجيش صباح الأربعاء، رحب كاتس بالإعتذار بقوله إن التصريحات التي أدلى بها سبايسر بداية كانت “أكاذيب بكل بساطة”، مشددا على أنه لم يكن يقصد التدخل في ما وصفه ب”نقاش سياسي داخلي”، وأضاف كاتس أنه شعر بأن إسرائيل ملزمة أخلاقية بالخروج في “بيان واضح” حول تصريحات سبايسر.

وقال كاتس “بصفتي وزير في الحكومة الإسرائيلية أشعر أنه في هذه الحالة، على الرغم من العلاقة الوثيقة والمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، هناك شؤون أخلاقية تتعدى الإعتبارات الدبلوماسية”، وأضاف “لدينا إلتزام لا يسمح لنا بتجاهل أمور كهذه”.

في حين أن التصريحات لم تثر ردود فعل كثيرة في إسرائيل، حيث أن معظم المكاتب الحكومية في عطلة بمناسبة عيد الفصح، دعا عضو الكنيست أريئيل مرغليت (المعسكر الصهيوني) الحكومة إلى “الخروج عن صمتها” والتنديد رسميا بالتصريحات.

وقال مرغليت في بيان له “أشعر بالقلق من التأثير الإشكالي لأطراف معينة دخلت مؤخرا البيت الأبيض، بالأخص ناكري محرقة”.

متحدث بإسم رئيس الوزراء رفض التعليق الأربعاء على تصريحات سبايسر. وقال المحامي مارك زيل، رئيس فرع الحزب الجمهوري الأمريكي في إسرائيل، لإذاعة الجيش إن الغضب على التصريحات “مبالغ فيه”.

في الولايات المتحدة، لاقت تصريحات سبايسر تنديدات واسعة حيث اعتبرها الكثيرون محاولة للتقليل من أهمية المحرقة، ودعت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى إقالة المتحدث بإسم البيت الأبيض.

وواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنتقادات في الماضي لفشله في النأي بنفسه عن مجموعات يمينية متطرفة أو مجموعات نازيين جدد أعلنت عن دعمها له. إختياره لستيف بانون كبيرا للمخططين الإستراتيجيين أثار غضب الجالية اليهودية الأمريكية بسبب احتضان بانون لحركة “آلت رايت” العنصرية خلال إدارته لموقع “برايتبارت” الإخباري.

العاصفة التي أثارتها تصريحات سبايسر لم تكن الحادثة الأولى التي تواجه فيها إدارة ترامب إنتقادات على تصريحات تتعلق بالمحرقة ومعاداة السامية. في وقت سابق من العام أصدر البيت الأبيض بيانا بمناسبة اليوم العالمي لذكرى المحرقة لم تكن فيه أي إشارة إلى اليهود، البعض إنتقد أيضا تباطؤ ترامب بالتنديد في هجمات معادية للسامية، من بينها تهديدات ضد مراكز يهودية.

ردا على البيان بمناسبة اليوم العالمي لذكرى المحرقة في شهر يناير، قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن حذف اليهود من البيان كان على الأرجح “حادثة مؤسفة أو سوء تفاهم”، على الرغم من إصرار إدارة ترامب على أن عدم وجود أي خطأ في البيان.

وقال ليبرمان “لا أعتقد أن هناك مجال للقيام بسعي دبلوماسي”، مضيفا أنه “يأمل” أن يُصاغ البيان في العام المقبل بشكل مختلف وأن يتم تسليط الضوء على معاناة اليهود، “لكننا لا نعتزم الدخول في خلاف، ليس مع البيت الأبيض ولا مع أي طرف آخر”.

متحدثا بعد أول لقاء رسمي له مع ترامب في فبراير، دافع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن البيان المثير للجدل بقوله إن احتجاجات الجالية اليهودية الأمريكية بهذا الشأن “لم تكن في محلها”.

خلال مؤتمر صحفي وصف نتنياهو ترامب بأنه مؤيد قوي لإسرائيل وأفضل صديق يمكن للشعب اليهودي أن يتمناه. “لا شك بأن الرئيس وفريقه يفهمون جيدا أهمية المحرقة كمحاولة لإبادة الشعب اليهودي، وهم يقّدرون تماما مركزية المحرقة في الحياة اليهودية”، كما قال للصحافيين في البيت الأبيض.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتيليسا ووكالة أسوشيتد برس.