أشاد وزير إسرائيلي الأحد بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تخطط بحسب تقرير الإعلان بعد وقت قصير عن رفضها لمطلب الفلسطينيين ب”حق العودة” للاجئين وأحفادهم إلى إسرائيل، وقال إن القدس ستدعم مثل هذا الإعلان.

وقال نفتالي بينيت، زعيم حزب اليمين “البيت اليهودي” والعضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، في بيان له إن “إلغاء أمريكيا للاعتراف ب’حق’ العودة الوهمي ووضعية اللاجئ بالوراثة الوهمية ستكون خطوة شجاعة وعادلة تكشف عن طبقات من الأكاذيب”.

ويُعتبر “حق العودة” من بين قضايا الخلاف الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويزعم الفلسطينيون إن لدى خمسة ملايين فلسطيني – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين من ما هي اليوم إسرائيل، وأحفادهم الذين تُقدر أعدادهم بالملايين – “حق العودة”.

وأضاف بينيت في بيانه إن “مكانة اللاجئ لا تنتقل بالوراثة. وهذا الإختراع – الفريد للفلسطينيين – ينبع من نفاق ودوافع سياسية للمس بإسرائيل”.

واختتم بيانه بالقول إن “دولة إسرائيل ستدعم بالطبع هذه الخطوة الضرورية”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وسوف تطلب الولايات المتحدة – التي اعلنت يوم الجمعة عن قرارها تقليص اكثر من 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، وقد قلصت أيضا تمويل وكالة الأونروا – من اسرائيل أيضا “اعادة النظر” في التفويض الذي تمنحه الى الأونروا للعمل في الضفة الغربية. وهدف هذا التغيير، بحسب التقرير التلفزيوني، هو منع الدول العربية من تحويل المساعدات بشكل قانوني الى الأونروا في الضفة الغربية.

وتشغل الأونروا، التي تم تأسيسها في عام 1949 في اعقاب “حرب الاستقلال” الإسرائيلية في عام 1948، المدارس وتقدم العناية الصحية وخدمات اجتماعية أخرى للفلسطينيين في الضفة الغربية، الاردن، لبنان وسوريا.

وقد يمثل الإعلان الأمريكي تصديقا آخر على المواقف الإسرائيلية، بعد أشهر من اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إلى المدينة.

وأفاد التقرير التلفزيوني أن مسؤولين في وكالة الأمن القومي التابعة لإدارة ترامب رفضوا التعليق، لكن المسؤولين قالوا إن “الإدارة سوف تعلن عن سياستها حول الأونروا في الوقت المناسب”.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في وقت سابق من الشهر، أفادت مجلة “فورين بوليسي” أن جاريد كوشنر، المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، يسعى إلى إلغاء وضعية ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ضمن محاولة على ما يبدو للقضاء على الأونروا.

وقد دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الماضي الى “تفكيك” الأونروا. وفي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، اتهم المنظمة بالتحريض ضد اسرائيل في حين أنها لا تفعل شيء لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وسأل عن سبب احتياج الفلسطينيين لمنظمة خاصة بهم، في حين تساعد مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين عشرات ملايين النازحين منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال نتنياهو “حان الوقت لتفكيك الأونروا ودمج اجزائها في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، متهما الوكالة ب”ادامة” أزمة اللاجئين الفلسطينيين.

نستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع جاريد كوشنر يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو 2018 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

يوم الجمعة، ادعى مدير الأونروا أن الولايات المتحدة تقلص تمويل وكالته لمعاقبة الفلسطينيين على انتقاداتهم للاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحذر من أن مسألة اللاجئين الفلسطينيين لن تختفي.

وتمنح الأونروا مكانة اللاجئ لكل نسل الفلسطينيين الذين فروا أو تم ترحيلهم من اسرائيل عند قيام الدولة في عام 1948، ما يضخم عدد اللاجئين ليصل إلى حوالي 5 ملايين في الوقت الحالي، بينما يقدر عدد اللاجئين الفعليين من النزاع بعشرات الآلاف. ولطالما طالبت القيادة الفلسطينية في مفاوضات السلام بـ”حق العودة” الى اسرائيل لملايين اللاجئين – وهو ما يعني، في حال موافقة اسرائيل عليه، نهاية الاغلبية اليهودية في اسرائيل.

وتدعي اسرائيل ان الطلب الفلسطيني هو مبادرة تساهم فيها الأونروا في القضاء على اسرائيل بأساليب ديمغرافية. ويسعى الفلسطينيون ايضا لإقامة دولة مستقبلية في الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية. وشهد حدودة غزة مع إسرائيل منذ شهر مارس مظاهرات عنيفة عند تحت شعار “مسيرة العودة”، التي شجعها قادة حركة “حماس” مع  الهدف المعلن نحو إزالة الحدود والقضاء على اسرائيل.

وتدعي اسرائيل عادة ان الدولة الفلسطينية المستقلة، في حال قيامها نتيجة المفاوضات، سوف تستوعب اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم، تماما مثلما استوعبت اسرائيل اللاجئين اليهود من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا عبر العقود.

ساهم في هذا التقرير إريك كرتيليسا ووكالة أسوشيتد برس.