اتُهم الوزير الإسرائيلي السابق غونين سيغف الإثنين بالتجسس لصالح إيران، حيث قام بنقل معلومات حساسة حول مواقع لمراكز أمنية وصناعة الطاقة في البلاد لعدو إسرائيل اللدود.

عند اعتقاله كان سيغف عميل ناشط، وزار إيران مرتين للقاء مشغليه.

وتم تسليم سيغف، وهو سياسي سابق كان قد قضى في السابق عقوبة بالسجن بتهمة تهريب المخدرات، لإسرائيل من غينيا وتوجيه تهمة التجسس لصالح إيران له في الشهر الماضي، حسب ما كشف جهاز الأمن العام “الشاباك” يوم الإثنين.

بحسب الشاباك، فإن سيغف، الذي شملت مسؤولياته الوزارية السابقة الطاقة والبنى التحتية، كان على اتصال عن دراية بمسؤولين من المخابرات الإيرانية منذ عام 2012، حيث التقى بهم في سفارة إيران في نيجيريا.

وقال الشاباك في بيان له إن “سيغف أعطى مشغليه معلومات عن قطاع الطاقة [الإسرائيلي]، وعن مواقع أمنية في إسرائيل، وعن مباني ومسؤولين في مؤسسات دبلوماسية وأمنية، وأكثر من ذلك”.

وأضاف البيان إن “سيغف قام حتى بزيارة إيران والتقى مرتين بوسطائه وهو دراية تامة بأنهم عناصر من المخابرات الإيرانية”.

وقال الشاباك إن سيغف التقى مع وسطائه الإيرانيين في فنادق وبيوت آمنة من حول العالم واستخدم جهازا مشفرا خاصة لإرسال الرسائل إليهم سرا.

واتُهم الوزير السابق أيضا بالتواصل مع شخصيات إسرائيلية في مجالات الأمن والدفاع والدبلوماسية من أجل استخراج معلومات منهم لإرسالها إلى إيران. وفقا للشاباك، حاول سيغف الربط مباشرة بين معارفه الإسرائيليين ووسطائه الإيرانيين، وقدم الجواسيس على أنهم رجال أعمال.

وزير الطاقة السابق غونين سيغف في المحكمة العليا في القدس خلال جلسة للنظر في طلب استئناف، 18 أغسطس، 2006. (Flash90)

في منتصف مايو، سافر سيغف من نيجيريا إلى غينيا حيث تم اعتقاله من قبل الشرطة المحلية وإرساله إلى إسرائيل، بحسب جهاز الأمن العام.

يوم الجمعة، تم تقديم لائحة اتهام ضده في محكمة في القدس بتهم التجسس لصالح العدو في زمن الحرب وعدد من الجرائم الأخرى ذات، لكن القضية كانت لا تزال تحت حظر نشر حتى يوم الإثنين، ولا تزال بعض تفاصيلها سرية.

وقال محامو سيغف في بيان للصحافة إن لائحة الاتهام الكاملة رسمت “صورة مختلفة” عن تلك الظاهرة بعد السماح بنشر أجزاء منها.

وورد أن سيغف محتجز في منشأة للشاباك.

وباعتباره شخصا حضر جلسات للحكومة وترأس وزارات تعاملت مع الطاقة والبنى التحتية الوطنية، كان بإمكان سيغف الوصول إلى مواد حساسة خلال فترة عمله كسياسي. وبالنظر إلى أن المواد المتعلقة بالقضية لم تُنشر بالكامل، فلم يكن من الواضح مدى الضرر الذي تسبب به الوزير السابق لأمن إسرائيل.

وأقام السياسي السابق في الخارج منذ إطلاق سراحه من السجن بعد إدانته بتهريب المخدرات في عام 2005.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية في تقرير لها أن سيغف هو من بادر إلى التواصل مع إيران، و”طرق على باب” السفارة الإيرانية في نيجيريا “لعرض خدماته”.

ووُلد سيغف في إسرائيل في عام 1956، وخدم في سلاح الجو الإسرائيلي كطيار في سنوات السبعينيات، ووصل إلى رتبة كابتن. بعد ذلك درس الطب في جامعة “بن غوريون” في النقب وأصبح طبيبا.

وتم انتخابة للكنيست في عام 1992، وهو في سن 35 عاما، عن حزب “تسومت” بزعامة رافي إيتان، الذي لم يعد موجودا الآن.

في عام 1994 انشق عن الحزب وانضم إلى حزب “الليكود” مع نائبين آخرين في الكنيست من حزب “تسومت”. صوته كان حاسما في المصادقة على اتفاقية أوسلو في الكنيست.

في 1995-1996، ترأس سيغف وزارة الطاقة والبنى التحتية (التي تُعرف الآن باسم “وزارة البنى التحتية الوطنية، الطاقة والمياه”)، قبل اعتزاله عالم السياسة.

غونين سيغف (من اليسار) مع رئيس الوزراء حينذاك يتسحاق رابين خلال مؤتمر في القدس. (Government Press Office)

بعد ذلك توجه سيغف إلى عالم الأعمال، وتم اعتقاله في عام 2004 لمحاولته تهريب 32,000 قرص إكستاسي (MDMA) من هولندا إلى داخل إسرائيل. وقام أيضا بتمديد رخصته الدبلوماسية بشكل غير قانوني وارتكاب عدة جرائم تتعلق باستخدام بطاقات الإئتمان.

وأدين الوزير السابق في عام 2005 بتهمة تهريب المخدرات والتزوير والاحتيال، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام وبالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 27,000 دولار. وتم إطلاق سراحه من السجن في عام 2007 بعد قضائه ثلث المدة لحسن سلوكه.

ومع ذلك، لم يتمكن سيغف من العودة إلى مزاولة مهنة الطب حيث أنه جُرد من رخصته الطبية قبل وقت قصير من إطلاق سراحه. وقدم سيغف استئنافا على القرار للمحكمة المركزية في القدس، لكن المحكمة رفضت طلبه.

مباشرة بعد إطلاق سراحه، ترك سيغف البلاد وعمل منذ ذلك الحين كطبيب ورجل أعمال في نيجريا.

في عام 2016، رفضت وزارة الصحة الإسرائيلية طلبا تقدم به سيغف لاستعادة رخصته الطبية حتى يتمكن من العودة إلى البلاد.

وزعم محاميه في ذلك الوقت إن هناك وزراء ارتكبوا جرائم وعادوا في وقت لاحق إلى الحكومة، وذكر على سبيل المثال وزير الداخلية أرييه درعي، الذي قضى في السابق عقوبة بالسجن بعد إدانته بالرشوة ومع ذلك عاد إلى نفس المنصب الوزاري الذي كان يشغله عند ارتكابه للجريمة.