قال وزير المخابرات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الأحد إن الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية رئيسية في سوريا خلال نهاية الأسبوع بعثت برسالة واضحة إلى الجمهورية الإسلامية بأن القدس لن تقبل بموطئ قدم عسكري إيراني على عتبة بابها.

وقال كاتس لإذاعة الجيش إن الإيرانيين سيحتاجون إلى وقت لـ”استيعاب” الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال: “هم ونحن نعرف ما الذي قصفناه وسيحتاجون إلى بعض الوقت لاستيعاب وفهم والتساؤل حول كيف عرفت إسرائيل كيفية قصف هذه المواقع”، وأضاف: “لقد كان هذه مواقع مخبأة ولدينا وكالات مخابرات والقدرة على معرفة كل شيء يحدث هناك وفي الأمس أثبتنا ذلك”.

كاتس، وهو أيضا عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر رفيع المستوى، قال لإذاعة الجيش إن إسرائيل تقوم بكل ما هو ممكن لتجنب التصعيد في العنف على حدودها الشمالية.

وقال: “لو قامت إسرائيل بقصف الأهداف التي ضربتها في الأمس بشكل استباقي، بغض النظر عن الطائرة المسيرة، لكانت الأرض اهتزت”.

بعد إسقاط الطائرة المسيرة الإيرانية، أطلقت إسرائيل هجوما واسع النطاق السبت على سوريا. وقال الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أربع مواقع إيرانية وثمانية سورية، ملحقا أضرارا جسيمة بها.

وقالت إسرائيل أيضا إنها دمرت مخبأ القيادة والتحكم الرئيسي للجيش السوري في في أكبر هجوم لها منذ عقود.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء نتنياهو في القدس، 4 سبتمبر، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

يوم الأحد أيضا، كرر وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، وهو عضو آخر في المجلس الوزاري الأمني المصغر، التحذيرات الإسرائيلية الصارمة من ازدياد ترسيخ إيران لوجودها في سوريا.

وقال لإذاعة الجيش: “لن نبدي ضبطا للنفس عندما يتم انتهاك سيادتنا. نحن نصر على حقنا في حماية أنفسنا”.

وأضاف بينيت إن الرد العسكري الإسرائيلي هو “مثال صغير على ما نعرف القيام به”.

وجاءت موجة الغارات الجوية بعد اعتراض إسرائيل لطائرة مسيرة إيرانية تسللت إلى مجالها الجوي، وإسقاط مقاتلة “اف-16” إسرائيلية عند عودتها من سوريا السبت. ويُعتبر هذا الرد الإنخراط الإسرائيلي الأكبر في الجارة سوريا منذ بدء المعارك هناك في عام 2011 – والهجوم الجوي الأكثر تدميرا الذي عرفته البلاد منذ عقود.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه قام بتدمير الموقع الذي تم منه إطلاق الطائرة المسيرة الإيرانية، بالإضافة إلى أربع مواقع إيرانية وثمانية سورية أخرى، من ضمنها مخبأ القيادة والتحكم الرئيسي التابع للجيش السوري.

يوم الأحد قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يراقب مجريات الحرب في سوريا من خلال شبكة من النشطاء على الأرض، إن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 6 مقاتلين سوريين ومن ميليشيات الحلفاء.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

في هجمات يوم السبت، تعرض المقاتلات الإسرائيلية لنيران كثيفة مضادة للطائرات ما اضطر طيارين في إحدى مقاتلات “اف-16” إلى الخروج منها. وتحطمت الطائرة في شمال إسرائيل. أحد الطيارين أصيب بجروح خطيرة في حين وُصفت إصابة الطيار الآخر بالطفيفة.

ولم تؤكد إسرائيل ما إذا كانت طائرتها قد أسقطت من قبل نيران العدو، وهو ما سيشكل أول حادثة لإسرائيل منذ عام 1982 خلال حرب لبنان الأولى.

وكانت إسرائيل قد أصدرت مؤخرا تحذيرات شديدة من تزايد الوجود الإيراني على حدودها مع سوريا ولبنان، وهو ما نسبته إلى ثقة إيران المتزايدة في أعقاب نجاحات الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، بفضل دعم حليفيه الرئيسيين، روسيا وإيران.

وتخشى إسرائيل من أن تقوم إيران باستخدام الأراضي السورية لشن هجمات أو إنشاء ممر بري من إيران إلى لبنان يسمح لها بتحويل أسلحة بسهولة أكبر إلى منظمة حزب الله اللبنانية الشيعية المدعومة من إيران والتي أقسمت على تدمير إسرائيل. ويقاتل مقاتلو حزب الله أيضا إلى جانب الأسد في الحرب الأهلية السورية.

وعلى الرغم من بقاء إسرائيل خارج النزاع في سوريا إلى حد كبير، لكنه تقارير أفادت بأنها قامت باستهداف قوافل أسلحة كانت موجهة لحزب الله عشرات المرات منذ عام عام 2012.

وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدة مشاورات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يدعم نظام الأسد ويحافظ على وجود عسكري روسي كبير في سوريا. في أعقاب الغارات الإسرائيلية تحدث الرجلان مرة أخرى الأحد، حيث نقل نتنياهو لبوتين عزم إسرائيل على التصدي للنوايا الإيرانية.

ومع ذلك، بدت وزارة الخارجية الروسية كمن ينتقد الأنشطة الإسرائيلية من خلال دعوتها إلى ضبط النفس واحترام السيادة السورية.

وقالت: “من غير المقبول على الإطلاق خلق تهديدات على حياة وأمن الجنود الروس الموجودين في سوريا بدعوة من حكومتها الشرعية”.

من ناحية أخرى، أعلنت الولايات المتحدة عن دعمها القوي لإسرائيل.

وقالت هيذر نويرت، المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن “تصعيد إيران المتعمد للتهديد، وطموحها في استعراض قوتها وهيمنتها، تضع شعوب كل المنطقة – من اليمن إلى لبنان – في خطر”. وتابعت بالقول: “تواصل الولايات المتحدة التصدي لمجمل أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة وتدعو إلى وقف السلوك الإيراني الذي يهدد السلام والإستقرار”.