وجه وزير العمل الأمريكي السابق روبرت رايخ إنتقاد لاذعا لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم السبت، قال فيه أن عزم نتنياهو على إلقاء كلمة أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، على الرغم من معارضة البيت الأبيض، تؤدي بالكثير من اليهود الأمريكيين إلى التحدث ضد إسرائيل بينما كانوا في الماضي يلتزمون الصمت، وأن الخطاب يعمل على “تسميم العلاقة” بين إسرائيل والولايات المتحدة.

في بيان نشره عبر صفحته على الفيسبوك، لم يتوجه رايخ، الذي شغل منصب وزير خلال إدارة كلينتون بين الأعوام 1993-1997، إلى نتنياهو، بل قام بالتوجه إلى الشعب الإسرائيلي وحذره من أن رئيس الوزراء يتدخل في السياسة الداخلية الأمريكية.

وكتب رايخ، وهو يهودي، “عليكم أن تدركوا أن التحالف الجديد بين رئيس وزرائكم وحزبنا الجمهوري ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وعدد من اليهود الأغنياء من اليمين هنا (أمثال المليادرير شلدون إدلسون)، هو تسميم للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

وتابع، “قرار نتنياهو إلقاء خطاب أمام الكونغرس يوم الثلاثاء للتحدث ضد اتفاق نووي مع إيران، والذي يُعتبر واحدا من أهم أولويات الرئيس، والتحدث أيضا أمام إيباك – قبل أسبوعين فقط من الإنتخابات الخاصة بكم – يفرض سياستكم الداخلية على سياستنا”.

وقال رايخ أن الخطاب المقرر يوم الثلاثاء، سيؤدي إلى تغيير موقف الأمريكيين، من بينهم الكثيرين في المجتمع اليهودي، ضد إسرائيل. ومن المتوقع أن يحاول نتنياهو إقناع الكونغرس بالوقوف ضد محاولة الرئيس باراك أوباما بالدفع للتوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي.

وقال رايخ، “سيكون لذلك تأثير استقطابي هنا في الولايات المتحدة، وسيدفع الكثير من الأمريكيين إلى الوقوف ضد إسرائيل، وبذلك تشكيل تهديد على المدى الطويل على أمن إسرائيل”. وأضاف، “في هذه الأثناء، يشعر الكثير من الأمريكيين اليهود الذين امتنعوا من التحدث عن التطرف اليميني الذي يسيطر على إسرائيل – تطرف يرفض ’حل الدولتين’ ويواصل بناء مستوطنات في الضفة الغربية، والذي يعتقد أننا نعرض مستقبل إسرائيل للخطر – يشعرون بالجرأة للقيام بذلك”.

وكان نتنياهو قد قبل دعوة وُجهت إليه من قبل رئيس مجلس النواب جون بينر، الذي تجاوز البيت الأبيض من خلال توجيهه للدعوة، للتحدث أمام الكونغرس.

ويلقى الخطاب معارضة علنية من إدارة أوباما ونواب ديمقراطيين – الذين أعلن جزء منهم عن عدم حضوره – والكثيرين في المجتمع اليهودي الأمريكي. وقال مسؤلون أمريكيون أن الدعوة لإلقاء كلمة أمام الكونغرس هي تجاهل للبروتوكول الدبلوماسي ومحاولة من قبل نتنياهو لإفشال المفاوضات النووية التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران، والتي ترى فيها الإدارة الأمريكية هدفا رئيسيا لسياستها الخارجية.

وكانت “إيباك” قد أعلنت دعمها للحدث، وقال المتحدث بإسم المنظمة مارشال ويتمان لتايمز أوف إسرائيل، أن المنظمة تعمل على إقناع نواب في الكونغرس على حضور الخطاب.

ورد رايخ على ذلك، “إيباك لا تتحدث بإسمنا”. وتابع، “الجمهوريون في المجلس لا يتحثون بإسمنا. أصحاب الملياردات لا يتحدثون بإسمنا. لقد إلتزمنا الصمت أكثر من اللازم”.

في الأسبوع الماضي، قالت مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس في مقابلة، أن الطريقة التي تم فيها ترتيب خطاب نتنياهو وإصراره على القيام به أصبح مسألة حزبية “مدمرة لنسيح العلاقات” بين إسرائيل والولايات المتحدة.

خطاب نتنياهو المثير للجدل يضع إسرائيل على مسار تصادم مع إدارة أوباما، في الوقت الذي تقوم به الأخيرة بالتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي – وهي محادثات قد تؤدي في صيغتها الحالية إلى اتفاق قد يحمل معه تهديدا وجوديا على إسرائيل، كما يرى نتنياهو. بالتالي، فهو ينوي أن يقول أمام الكونغرس أن على المجتمع الدولي زيادة ضغوطه على إيران، بدلا من تخفيف العقوبات المفروضة عليها بموجب البنود التي تحدثت عنها تقارير في الإتفاق الذي تتم صياغته.

وسيُلقى الخطاب أيضا قبل أسبوعين فقط من خوض رئيس الوزراء الإسرائيلي الإنتخابات العامة، وهي حقيقة استغلها منتقدوه في إسرائيل والولايات المتحدة لإتهامه بأنه يسعى إلى حشد الدعم لحزبه، حزب “الليكود”.