اجبرت وزير المساعدات البريطانية بريتي باتل يوم الاربعاء على الاستقالة لعقدها عدة لقاءات سرية مع مسؤولين اسرائيليين خلال الصيف، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واعتذارها على “ما حدث”.

واستدعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزيرة التطوير الدولي باتل من زيارة كان تقوم بها الى افريقيا لتفسر محادثاتها مع سياسيين إسرائيليين، حيث ورد انها تحدثت عن امكانية تحويل بريطانيا اموال مساعدات للجيش الإسرائيلي من اجل المساعدات الطبية للاجئين السوريين.

“انا اوفر اعتذار تام لك وللحكومة على ما حدث واعرض استقالتي”، كتبت في رسالة الى ماي.

“كما تعلمين من مباحثاتنا انا اتقبل انه بلقائي مع منظمات وسياسيين خلال عطلة شخصية في اسرائيل افعالي كانت دون المستوى المتوقع”، كتبت. “بينما كانت افعالي من افضل النوايا، انها ايضا كانت دون مستوى الشفافية والانفتاح التي ادعو لها”.

وزيرة التطوير الدولي البريطانية بريتي باتل تغادر مقر الحكومة في لندن، 8 نوفمبر 2017 (AFP PHOTO / Daniel LEAL-OLIVAS)

وكتبت باتل في رسالة استقالتها ان “تقارير عدة نُشرت حول ما قمت به، وأنا آسفة للبلبلة التي أثارتها”.

وقبلت ماي الاستقالة، وردت في رسالة أكدت فيها أن “بريطانيا واسرائيل حليفتان مقربتان وان من الصواب أن نعمل معا عن قرب، لكن يجب أن يتم الأمر بصورة رسمية”.

واضطرت باتل إلى الاعتذار الاثنين بعد الكشف عن عقدها 12 لقاء مع مسؤولين اسرائيليين اثناء عطلة عائلية أمضتها في اسرائيل في اغسطس، بغير علم حكومتها بشأنها.

وبعد التوبيخ من قبل رئيسة الوزراء، غادرت باتل بريطانيا يوم الثلاثاء لزيارة مدتها ثلاثة ايام الى اوغندا،ـ ولكنها عادت يوم الاربعاء الى بريطانيا بطلب من ماي.

وفي اسرائيل، وصف رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ استقالة ماي ب”خسارة كبيرة” لكل من اسرائيل وبريطانيا.

“:انها قائدة سياسية رائعة خدمت الشعب بشغف واحترام”، قال هرتسوغ لتايمز أوف اسرائيل على هامش حدث عقده اتحاد اسرائيل، بريطانيا والكومونويلث بمناسبة الذكرى المئوية لوعد بلفور. “كان لدي الشرف باللقاء بها عدة مرات وشهدت اخلاصها. انها خسارة كبيرة لإسرائيل وايضا لشعب بريطانيا”.

ورفض السفير البريطاني الى اسرائيل ديفيد كواري، في الحدث ذاته، التعليق على الاستقالة.

وقال نيكولاس بيكلز، الوزير السابق، المدير السابق لحزب المحافظين الحاكم، والرئيس الحالي لمجموعات اصدقاء اسرائيل المحافظين، ان اللقاءات لما كانت احدثت ضجيجا كهذا في حال وقوعها في اي بلد باستثناء اسرائيل. “لا يمكنني ان اتخيل حدوث ضجيج كهذا في حال لقائها مع اشخاص ذوي نفوذ في بلجيكا، إن لم يكن ذلك تناقضا”، قال بيكلز.

وقال ناطق باسم وزير الامن العام جلعاد اردان لتايمز أوف اسرائيل انه لم يقع اي امر استثنائي حول اللقاء في شهر سبتمبر بينه وبين باتل في بريطانيا، ما ساهم في استقالتها.

“تم تنظيمها عبر السفارة الإسرائيلية في بريطانيا، التي قامت بكل التدبيرات. وشارك نائب السفير الإسرائيلي الى بريطانيا ايضا في اللقاء”، قال.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية انها تعلم بأمر اللقاء في لندن وان نائب السفير شارك. وورد انه تم تنظيم اللقاء مباشرة مع باتل وليس عبر وزارة الخارجية البريطانية.

وباتل ثاني وزير يغادر الحكومة خلال اسبوع بعد وزير الدفاع مايكل فالون الذي استقال في مطلع نوفمبر بسبب فضيحة تحرش جنسي.

وفي يوم الاثنين، كشفت باتل تفاصيل لقاءاتها في اسرائيل، التي شملت مباحثات مع منظمات غير حكومية وشركات.

وقالت انها نظمت على يد لورد ستيوارت بولاك، الرئيس الفخري للوبي اصدقاء اسرائيل المحافظين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقط صورة مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي امام مقر الحكومة البريطانية في لندن، 2 نوفمبر 2017 (AFP/Tolga Akmen)

وورد يوم الثلاثاء انه تم عقد لقاءين اخرين في شهر سبتمبر، مع اردان في لندن ومع المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية يوفال روتم في نيويورك.

“لا افهم ما يجب ان تفعل بعد كي يتم طردها”، قال وزير غير مسمى لصحيفة ذا دايلي تلغراف.

وخلال لقاءاتها، بحثت باتل إمكانية تمويل بريطانيا لمساعدات تستخدم لدعم المساعدات الطبية للاجئين سوريين يصلون الطرف الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، بحسب الحكومة.

جنود اسرائيليون يرافقون مصاب فلسطيني الى مستشىف ميداني عسكري سري في مرتفعات الجولان (screen capture, Channel 2)

ولكن اشارت التقارير انها لم يفسر لماي ان هذا يشمل تمويل الجيش الإسرائيلي، الذي ساهم في معالجة اكثر من 3,100 لاجئ مصاب في مستشفيات اسرائيلية منذ عام 2013.

وتعتبر بريطانيا مرتفعات الجولان أرض محتلة، وقال وزير لأعضاء برلمان يوم الثلاثاء ان تمويل الجيش الإسرائيلي هناك “غير ملائم”.

واضافة الى ذلك، افادت صحيفة هآرتس يوم الاربعاء ان باتل زارت مستشفى ميداني عسكري في مرتفعات الجولان كضيفة للحكومة.

ودانت مسؤولة فلسطينية رفيعة يوم الاربعاء اللقاءات، ونادت ماي لاتخاذ خطوات.

“هذه فضيحة ويمكن لنا أن نتساءل كم من الحالات الأخرى، وليس فقط في بريطانيا، لم يعرف بها الرأي العام”، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي لوكالة فرانس برس.