تصل وزيرة الخارجية المكسيكية كلاوديا رويس ماسيو بعد منتصف ليل الثلاثاء إلى القاهرة مع أقارب السياح الذين قتلتهم قوات الأمن المصرية بالخطأ الأحد للتعرف على ملابسات الهجوم الذي وصفته بـ”غير المبرر”.

وقتل مكسيكيان على الأقل، ويعد ستة في عداد المفقودين بعد تعرض موكبهم لهجوم أثناء توقفهم على جانب الطريق لتناول الغداء.

واعتقدت قوات الأمن خطأ أن سيارات الدفع الرباعي التي كان يستقلها السياح هي سيارات لجهاديين خلال عملية كانت تقوم بها في الصحراء الغربية بعد قيام جهاديين بخطف وذبح مصري يقولون أنه كان يعمل مرشدا لصالح الجيش.

وبدا الحادث مزعجا لقوات الأمن المصرية التي تقول بإستمرار أنها تقتل عشرات من الجهاديين في ضربات جوية، وهي أرقام يصعب التحقق منها من مصادر مستقلة.

وقالت وزارة الداخلية في بيان، أنه “اثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية، تم التعامل بطريق الخطأ مع عدد أربع سيارات دفع رباعي تبين أنها خاصة بفوج سياحي مكسيكي الجنسية، والذين تواجدوا بذات المنطقة المحظور التواجد فيها”.

ولم توضح الوزارة عدد القتلى المكسيكيين والمصريين مكتفية بتأكيد “مقتل 12 مكسيكيا ومصريا وإصابة 10 آخرين”.

ولكن نقيب المرشدين السياحيين المصريين حسن النحال قال في بيان أصدره بعد ظهر الإثنين، أنه “اطلع علي الأخطار الأمني لتحرك المجموعة السياحية وبرنامج الرحلة كان يشمل الواحات البحرية والطريق يمر بكمائن شرطة وتفتيش “.

وأوضح أنه لدى وصول المجموعة إلى الكيلو 260 على طريق القاهرة-الواحات “كان هناك سائحة تعاني مرض السكر وشعرت بالجوع ولم تتحمل باقي المسافة حتى الواحات البحرية، ولذا أضطرت المجموعة للخروج إلى جانب الطريق المرصوف إلى الصحراء حوالي 2 كلم دون علم منهم أن هذه المنطقة محظورة”.

وشدد على أنه “لا توجد أي لافتات تحذيرية” تحظر التواجد في المنطقة، وعلى أن المجموعة “لم تتلق أي تعليمات (بتجنب مناطق محددة) من كمائن الشرطة على الطريق أو من أفراد شرطة السياحة المرافق لها”.

وقال أنه لا يلقي باللوم على “قواتنا المسلحة لتعاملها مع الارهابين في ذات المنطقة خلال اليومين السابقين للحادث وبشكل حازم وعلى الفور في ظل الظروف الإستثنائية التي نعيشها في حربنا ضد الإرهاب”.

ولكنه “دان بشدة غياب التنسيق بين وزارتي السياحة والداخلية”، وعدم قيام قوات الشرطة المتواجدة على الطريق بتحذير المجموعة.

وبعد بضع ساعات أصدرت نقابة المرشدين السياحيين بيانا تدعو فيه اعضاءها الى الامتناع عن “الخوض في تفاصيل” الحادثة مشددة في الوقت ذاته على أن “فردا من شرطة السياحة والآثار” كان يرافق المجموعة.

وقبل أن تغادر إلى العاصمة المصرية، اعلنت وزيرة الخارجية المكسيكية مساء الإثنين أنها ستسعى “للحصول على معلومات مباشرة من أجل كشف ملابسات” الحادث.

وقالت أن السياح المكسيكيين الستة الذين نجوا من الحادث أكدوا انهم تعرضوا لهجوم بالطائرات والمروحيات.

وأوضحت أن مكسيكيين اثنين على الأقل قتلا وأصيب ستة، فيما لم يعرف بعد مصير ستة آخرين. وتابعت: “نحن أمام خسارة فادحة في الأرواح البشرية وهجوم غير مبرر يحملنا على إعطاء حماية مواطنينا الأولوية”.

وأضافت أن مصر تعهدت بتشكيل لجنة تحقيق يترأسها رئيس الوزراء.

وقال مسؤول مكسيكي لفرانس برس أنه من المتوقع أن تصل الوزيرة إلى القاهرة بعد منتصف الليل.

وزار السفير المكسيكي في القاهرة مواطنيه المصابين الذين نقلوا إلى مستشفى دار الفؤاد (في الضاحية الغربية للقاهرة) حيث وصفت حالتهم بأنها مستقرة.

وأشارت وسائل الإعلام المكسيكية إلى أن أحد قتلى الحادث هو جوزيه بيجارانو رانجل ، موسيقي يبلغ من العمر (40 عاما)، أصيبت أمه أيضا بجروح.

وأكد المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي أن مسؤولي السفارة الأميركية في القاهرة “يتحققون من تقارير تشير إلى احتمال وجود مواطن أميركي” ضمن هذا الفوج السياحي.

ومن شأن هذا الحادث أن يثير القلق على قطاع السياحة الحيوي للإقتصاد المصري، والذي يعاني أصلا من تراجع كبير بسبب الإضطرابات السياسية التي تشهدها مصر منذ أكثر من أربع سنوات.

وزار 10 ملايين سائح مصر في العام 2014 أي اقل بمقدار الثلث عن عدد السياح الذين زاروا البلاد في العام 2010، والذي بلغ قرابة 15 مليون سائح.

وتعرضت الحكومة المصرية لانتقادات على شبكات التواصل الإجتماعي لتأكيدها ان السياح دخلوا منطقة محظورة في حين أنه لم تكن هناك أي علامات تدل على ذلك.

وتمتد الصحراء الغربية من ضواحي القاهرة حتى الحدود الليبية غربا وهي منطقة يتردد عليها السياح من هواة رحلات السفاري، ولكنها كذلك منطقة يتواجد فيها الجهاديون من تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال فرع هذا التنظيم في مصر الأحد على تويتر أنه صد هجوما للقوات المصرية في الصحراء الغربية، ونشر صورة لمواطن مصري قائلا أنه قام بذبحه بسبب تعاونه مع الجيش المصري.

وأصدرت عدة دول غربية منذ شهور تحذيرات إلى مواطنيها القادمين إلى مصر نصحتهم فيها بتجنب زيارة الصحراء الغربية.

وينفذ الجيش المصري منذ سنتين عمليات واسعة النطاق في شمال سيناء لصد هجمات الجهاديين الذين بايعوا العام الماضي تنظيم الدولة الإسلامية، والذين يقولون أنهم يردون على القمع الدامي الذي يستهدف أنصار الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي منذ إطاحته في تموز/يوليو 2013.