وسط التكهنات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينوي عرض خطة إدارته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في شهر فبراير، قالت وزيرة العدل أييليت شاكيد يوم الأربعاء إن مشورتها للرئيس الأمريكي ستكون أن أي اقتراح كهذا سيكون “مضيعة للوقت”.

وقالت شاكيد في مقابلة على منصة مؤتمر دبلوماسي تنظمه صحيفة “جيروزاليم بوست” باللغة الإنجليزية، “أعتقد أن الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أكبر من أن يتم سدها”.

وأضافت: “أنا أعتقد شخصيا أنها مضيعة للوقت. على الرغم من أنني أرغب بالسلام مثل أي شخص آخر، أعتقد أنني أكثر واقعية. وأنا أدرك أنه في المسقبل الحالي هذا مستحيل”.

ولكن في ما يبدو كتنازل للضرورات الدبلوماسية، أضافت: “لكن دعونا ننتظر ونرى ما الذي ستعرضه [الإدارة الأمريكية]”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال مؤتمر صحفي في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض، في واشنطن، 7 نوفمبر، 2018. (Evan Vucci/AP)

وكان من المقرر أن يعقد ترامب لقاءا مع كبار مستشاريه هذا الأسبوع لمراجعة خطة السلام التي تنوي الإدارة طرحها ومناقشة موعد الكشف عنها، بحسب تقرير تلفزيوني يوم الأحد.

بحسب تقرير القناة العاشرة سيحضر الإجتماع وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، والمستشار الكبير لترامب وصهره جاريد كوشنر، ومبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات. وسافر السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إلى واشنطن لحضور الاجتماع أيضا.

وقال مسؤولون أمريكيون للقناة التلفزيونية إن ترامب يرغب بطرح الخطة في شهر فبراير، لكن مستشاريه فضلوا اتباع نهج أكثر حذرا، في ضوء الأزمة الدبلوماسية التي عصفت في إسرائيل في الأسبوع الأخير، في الوقت الذي يتمتع فيه إئتلاف نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي بأغلبية ضئيلة تضم 61 مقعدا فقط.

وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تروج لخطة السلام منذ أشهر، فإن تفاصيل الخطة كانت شحيحة، والفلسطينيين تعهدوا بعدم التعاون مع الجهود الأمريكية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Haim Zach/GPO)

وجاء التقرير في الوقت الذي بدت فيه حكومة نتنياهو على شفا الإنهيار في وقت سابق من الأسبوع.

ما أثار الأزمة في الإئتلاف كان إستقالة أفيغدور ليبرمان من منصب وزير الدفاع في الأسبوع الماضي، احتجاجا على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى التصعيد العسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

في نهاية الأسبوع، ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أن هناك مخاوف متزايد في مكتب رئيس الوزراء من أن يضر نشر خطة ترامب للسلام بآفاق نجاح حزب “الليكود” الحاكم في الانتخابات التشريعية القادمة.

وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية حريصة على الإبقاء على التفاصيل المحددة للخطة سرية، إلا أن التقرير التلفزيوني قال إن معسكر نتنياهو يخطط للتوجه إلى البيت الأبيض في محاولة لتأجيل نشر الإقتراح إلى ما بعد الإنتخابات.

وأفادت حداشوت أن كوشنر كان قد أشار في جلسات مغلقة في الماضي إلى أن نشر الخطة قد يتأخر في حال دخلت إسرائيل في حملة إنتخابية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت (الأول من اليسار) ووزير المالية موشبه كحلون (ألثاني من اليسار) يشاركون في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 18 نوفمبر، 2018. (Abir Sultan/Pool/AFP)

وقال مكتب نتنياهو للشبكة الإخبارية تعليقا على التقرير إن قلق رئيس الوزراء الوحيد فيما يتعلق بالخطة هو أمن إسرائيل.

وجاء في بيان مكتبه إن “رئيس الوزراء لا يعلم متى سيتم عرض الخطة الأمريكية، وعندما يتم ذلك، فإن العامل الوحيد الذي سيتم أخذه بعين الإعتبار هو مصالح الدولة، أولا وقبل كل شيء أمن إسرائيل”.

ولم يكشف ترامب بعد عن موعد إعلان خطته لكنه قال خلال لقاء مع نتنياهو في شهر سبتمبر إنه يأمل بالكشف عنها في بداية العام المقبل.

بالإضافة إلى تزايد عدم اليقين السياسي في إسرائيل، على البيت الأبيض أن يأخذ في عين الإعتبار أيضا كيف سيتم استقبال خطة السلام في السلطة الفلسطينية، التي يقاطع رئيسها، محمود عباس، إدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة في ديسمبر الماضي بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وتعهده بمعارضة “صفقة القرن”.