حذرت وزيرة العدل أييليت شاكيد يوم الثلاثاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وقالت إن قيامه بذلك سيكون بمثابة تكرار ل”خطأ تاريخي” في إسقاط حكومة يمين.

وقالت شاكيد، وهي عضو في حزب اليمين “البيت اليهودي”، إن “هذه أزمة مزيفة”، وأضافت أن “إسقاط حكومة يمين من دون سبب سيكون بمثابة خطأ تاريخي مماثل في نطاقه لسقوط حكومة شمير في 1992”.

الوزيرة كانت تشير في حديثها الى انهيار حكومة “الليكود” برئاسة يتسحاق شمير، الذي ادى إلى هزيمة في الانتخابات ليتسحاق رابين وإطلاق عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية التي انتهتبالتوقيع على معاهدة أوسلو. ويعتبر الكثيرون في اليمين المعاهدة كارثة أمنية مطلقة لإسرائيل.

تصريحات شاكيد جاءت في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة سلسلة من الامتحانات المصيرية التي من المرجح أن تحدد مصيرها الثلاثاء، مع تذبذب الإئتلاف بسبب تشريع يعفي طلاب التوراة الحريديم من الخدمة العسكرية.

ووضع مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية الشركاء الحريديم في الحكومة في مواجهة مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي أكد على أن حزبه، “إسرائيل بيتنا”، سيدعم فقط تشريعا تصادق عليه وزارة الدفاع.

يوم الثلاثاء حذر ليبرمان من أن إقالة الوزيرة من حزبه، صوفا لاندفر، بسبب معارضتها لمشروع القانون ستؤدي بالبلاد إلى انتخابات مبكرة.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله “إذا لم يكن رئيس الوزراء يريد الانتخابات فلن يقوم بإقالة الوزيرة لاندفر. إذا قام بإقالتها، فنحن في طريقنا إلى انتخابات”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يترأس لجنة كتلة حزبه ’إسرائيل بيتنا’ في الكنيست، 12 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وبينما يرى محلللون أن نتنياهو يسعى إلى انتخابات مبكرة لحشد الدعم له قبل تقديم لوائح اتهام محتملة ضده في تهم فساد، أكد رئيس الوزراء يوم الإثنين على عدم سعيه للإنتخابات لكنه تعهد بالفوزر فيها في حال تم إجراؤها.

يوم الثلاثاء أعاد وزير المواصلات يسرائيل كاتس، من قيادات حزب “الليكود”، التأكيد على أن الحزب الحاكم غير معني بانتخابات جديدة، لكنه على استعداد لها إن حدثت.

وقال للإذاعة الإسرائيلية إن “الليكود ورئيس الوزراء غير معنيين بانتخابات ولكنهم غير قلقين بشأنها أيضا. من أجل إنهاء هذه الأزمة يجب على كل أجزاء الإئتلاف التراجع من دون شروط عن إنذاراتها النهائية”.

وانتقد كاتس أيضا حزب “البيت اليهودي”، الذي طالب رئيسه بمنصب وزير الدفاع كشرط للجلوس في حكومة مستقبلية بقيادة نتنياهو.

وقال كاتس إن “أحزاب الإئتلاف تحدت رئيس الوزراء وهددت بخوض الانتخابات ضده. هذا مستحيل. هناك دولة يجب إدارتها. لكل شخص طموحاته السياسية ولكنه عليهم وضعها جانبا في الوقت الحالي”.

وزيرة الثقافة ميري ريغيف، من حلفاء نتنياهو، قالت إنها لا تعرف ما إذا كان سيتم إجراء انتخابات لكنها تباهت في الوقت نفسه باستطلاعات الرأي التي توقعت لحزب “الليكود” الفوز في حال تم إجراء انتخابات.

وقالت لإذاعة الجيش “يدرك الجمهور أن لديه رئيس وزراء جدي وحزب جدي – هو لا يريد [رئيس ’المعسكر الصهيوني’ آفيٍٍٍ] غباي. لدى الجمهور ثقة تامة [بنتنياهو]”.

ريغيف، التي أعربت يوم الاثنين عن رغبتها بحقيبة الدفاع، أثارت موجة من التكهنات عندا التقطت الكاميرا في الكنيست يوم الإثنين صورة لها وهي تطلب في رسالة نصية أرسلتها لأحد مساعديها “إلغوا الفندق. هناك إنتخابات”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ووزير الثقافة ميري ريغيف خلال جلسة في الكنيست، 12 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

بعد ظهر يوم الثلاثاء، ستناقش اللجنة الوزارية للتشريع مذكرة قدمتها وزيرة الهجرة صوفا لاندفر (إسرائيل بيتنا) اعترضت فيها على قرار يسمح للكنيست بالتصويت ضد القانون المثير للجدل.

ويلقى مشروع القانون دعما من حزب “يهدوت هتوراه”، الذي هدد بالتصويت ضد ميزانية الدولة لعام 2019 في حال لم يتم تمرير مشروع القانون. وقد هدد وزير المالية موشيه كحلون ردا على ذلك بسحب حزب “كولانو” من الحكومة إذا لم تتم المصادقة على الميزانية هذا الأسبوع.

ليبرمان، الذي يُعتبر من أشد المعارضين لمشروع القانون – الذي يُنظر إليه بأنه يمنح الحريديم القدرة على التملص من الخدمة العسكرية الإلزامية في البلاد – واصل إصراره يوم الإثنين على أن حزبه سيعارض مشروع القانون، ما أثار تكهنات بأن الانتخابات المبكرة في شهر يونيو باتت شبه مؤكدة.

في حال انسحاب حزب ليبرمان، “إسرائيل بيتنا”، من الإئتلاف بسبب مشروع القانون، ما سيترك الإئتلاف مع أغلبية 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، سيؤدي ذلك على الإرجح الى انتخابات مبكرة، في الوقت الذي صرح فيه نتنياهو مرارا وتكرارا بأنه لن يقود حكومة بأغلبية ضئيلة.

على الرغم من أن ذلك لا يبدو متوقعا، إذا وافقت اللجنة الوزارية للتشريع على طلب لاندفر لمنع تمرير مشروع القانون، لن يكون كما يبدو أمام أحزاب الحريديم خيارا آخر سوى تنفيذ تهديدها والانسحاب من الإئتلاف.

في حال رفضت اللجنة طلبها، سيكون بإمكان الكنيست التصويت في قراءة أولى على مشروع القانون مساء الثلاثاء.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.