انتقدت الجالية اليهودية النمساوية يوم الاربعاء وزير خارجية بلادهم لدعوة المسؤولة الفلسطينية البارزة حنان عشراوي لحضور حفل رأس السنة الميلادية فى فيينا.

في الأول من شهر يناير، قالت كارين كنيسل أنها “مسرورة بصدق للترحيب بصوت العقلانية البشري الفلسطيني” وزوجها، إميل عشراوي، في الحفل الذي يقام سنويا في فيينا الفيلهارمونية.

تم بث حفل هذا العام إلى 40 مليون مشاهد في 90 بلدا حول العالم، وفقا للمنظمين.

أثناء زيارتها في العاصمة النمساوية، أجرت عشراوي، وهي مسيحية وعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مقابلة وصفت فيها إسرائيل بأنها “دولة مارقة” تستعبد الفلسطينيين. كما انتقدت الحكومة النمساوية لموقفها المؤيد لإسرائيل.

أوسكار دويتش (courtesy)

“لماذا يتعين على المرء أن يعطي مثل هذا المنبر إلى كارهة لإسرائيل؟ لقد استغلت حنان عشراوي دعوتها إلى فيينا لتشويه صورة إسرائيل مرة أخرى”، هذا ما قاله أوسكار دويتش، الذي يترأس الجالية اليهودية في النمسا منذ عام 2011.

“كل من الإسرائيليين والفلسطينيين يعانون من هذه القيادة الفلسطينية. إن ما تدعي السيدة عشراوي بأنه موقف مؤيد لإسرائيل هو بالتأكيد أكثر تأييدا للفلسطينيين من سياسة فتح وحماس الداعية إلى تعزيز الإرهاب”، قال دويتش عبر فيسبوك.

“في إسرائيل، يتمتع كل شخص بحقوق متساوية. المسلمون والمسيحيون واليهود والملحدون وغيرهم لهم الحق في انتخاب أعضاء البرلمان والقضاة وما إلى ذلك”، قال. “إن الوقوف على القيم الأوروبية يعني عدم دعوة كارهة لإسرائيل مثل حنان عشراوي لحفل رأس السنة الميلادية”.

وشكرت عشراوي، التي توجهت إلى فيينا أيضاً في نوفمبر/تشرين الثاني، كنيسل على “صداقتها وحسن ضيافتها”.

“الموسيقى هي حقا لغة عالمية وتجربة شفاء حقيقية. يجب على النمسا وفلسطين، مثلنا، مواصلة تعزيز صداقتهما”، كتبت على تويتر بعد الحفل.

في مقابلة لها مع محطة إذاعية نمساوية، قالت عشراوي إنها تعتقد أن الشعب النمساوي ما زال يدعم القضية الفلسطينية، مستشهدة بالمستشار السابق برونو كرايسكي، الذي ولد يهوديا ولكن تم انتقاده من قبل إسرائيل والجالية اليهودية في النمسا بسبب علاقاته الوثيقة مع العالم العربي، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية.

وقالت عشراوي إن النمساويين “يدركون أن إسرائيل هي قوة إحتلال وأن فلسطين مُحتلة ومستعبدة”.

“شيء واحد أشعر بالقلق بشأنه هو سجل التصويت النمسا في الأمم المتحدة. آمل أن النمسا لن تصوت مع إسرائيل هناك. بالنسبة لنا، فإن إسرائيل في كثير من النواحي دولة مارقة. وهي لا تزال تنتهك القانون الإنساني الدولي. كل من صوت لإسرائيل يصوت مع انتهاكات الحق الإنساني العالمي”، قالت.

وتعهد المستشار سيباستيان كورس ووزير خارجيته مرارا بتأييد إسرائيل في المنتديات الدولية، بما في ذلك في الاتحاد الأوروبي.

“لدي انطباع بأن إسرائيل تقاس في كثير من الأحيان بمقياس طويل للغاية، وأعتقد أن العلاقة بين إسرائيل وأوروبا قد تحتاج إلى مزيد من الواقعية”، قالت كنيسل لصحيفة التايمز أوف إسرائيل في تشرين الثاني (نوفمبر).

“هذا شيء تعمل النمسا بنشاط من أجله. جيران إسرائيل ليسوا سويسرا وليختنشتاين – إنه من الأفضل لأوروبا أن تتذكر ذلك في بعض الأحيان”.

وانتقدت عشراوي بشدة خطابا ألقاه كورز في مؤتمر في فيينا في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، قال فيه إن الخطوط الفاصلة بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية “أصبحت غير واضحة”.

المستشار النمساوي سيباستيان كورز يزور حائط المبكى في القدس، 10 يونيو / حزيران 2018. (Avi Hayun/Israeli Foreign Ministry)

مثل هذا الموقف يساوي النقد لإسرائيل بمعاداة السامية، حسب قولها، وهو يشبه “الابتزاز” السياسي وبالتالي غير مقبولة.

وتنتمي كنيسل، التي عاشت في إسرائيل لمدة عامين، إلى حزب الحرية اليميني المتطرف، الذي تقاطعه الجالية اليهودية النمساوية ودولة إسرائيل بسبب ماضيه النازي وسياساته الحالية القائمة على كره الأجانب.

وأفادت تقارير أن القدس تبحث في اتصالات مع كنيسل، نظرا لأنها ليست عضوا رسميا في الحزب، لكن المسؤولين نفوا حتى الآن أي خطوة من هذا القبيل.

كنيسل، التي كتبت أطروحة الدكتوراه في القانون الدولي حول مفهوم الحدود في الشرق الأوسط، أتهمت بالمساواة بين الصهيونية والنازية، لأنها وصفت الصهيونية المبكرة على أنها “أيديولوجية الدم والتربة القائمة عليها القومية الألمانية” في بلدها. في كتابها 2014 “الشرق الأوسط الخاص بي”.

لكنها تجادل بأن الاقتباس تم أخراجه من السياق.

“ما أشرت إليه في كتابي هو الحقيقة التاريخية التي استلهمها تيودور هرتسل بالتأكيد من الطموحات القومية التي اجتاحت العديد من البلدان الأوروبية خلال القرن التاسع عشر. كانت هذه الحركات أطفالا لوقتها وبالتالي كانت تشبه بعضها البعض”، قالت كنيسل في يناير.