قالت وزيرة الخارجية الجديدة في النمسا إن الصهيونية لا يمكن مقارنتها بالنازية، ورفضت الاتهامات بأنها قامت بهذه المقارنة في الماضي.

في مقابلة متعمقة مع صحيفة التايمز أوف اسرائيل، دافعت كارين كنيسل عن حزب الحرية اليميني المتطرف، قائلة ان زعيمه هينز كريستيان سترايخه وغيره من الاعضاء ليس لديهم ميول معادية للسامية.

كنيسل التي عينها حزب الحرية لكنها ليست عضوا رسميا، اكدت التزام حكومتها بأمن اسرائيل، بل ويبدو انها يؤيد مطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بان يعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة يهودية.

في الوقت نفسه، قالت كنيسل التي قضت سنوات عديدة في الشرق الأوسط وتتحدث العبرية والعربية بطلاقة، إن الحكومة الجديدة للمستشار سباستيان كورز ترفض اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما انتقدت بناء المستوطنات الاسرائيلية ودعت الى “خطوات ايجابية” لاستئناف مفاوضات السلام التي يجب ان تؤدي الى تنفيذ حل الدولتين للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

“إلقاء الضوء على أي مقارنة بين النازية والصهيونية هو هراء بحت. لم اقم ابدا بمثل هذه المقارنة”، كنيسل قالت للتايمز أوف اسرائيل.

“ما أشرت إليه هو الحقيقة التاريخية أن ثيودور هرتسل كان بالتأكيد ملهم من التطلعات القومية التي اجتاحت العديد من الدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر. يجب دائما رؤية الأشياء في السياق التاريخي”.

عندما تم تعيينها في ديسمبر / كانون الأول، ظهرت المواطنة الفيينية البالغة من العمر 52 عاما في عناوين الصحف الإسرائيلية لوصفها الصهيونية المبكرة في إحدى كتبها بأنها “أيديولوجية الدم والأرض القائمة على القومية الألمانية”.

هذا الاقتباس، من كتابها لعام 2014 “شرقي الأوسط”، قاد بعض المراقبين إلى الاعتقاد أنها أوصلت الصهيونية بالنازية.

قالت لصحيفة التايمز أوف إسرائيل إن “بعض الصحفيين أشاروا فقط إلى سطر واحد من الكتاب دون شرح المحتوى”. “ما هو مهم اليوم هو انّني والحكومة النمساوية الجديدة لا نزال ملتزمين باسرائيل كدولة يهودية وبحل الدولتين حيث تعيش اسرائيل وفلسطين جنبا الى جنب في سلام وازدهار”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية النمساوي حينذاك سيباستيان كورز في القدس، 16 مايو، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

نظرا لانتماءها (وإن كان غير رسمي) إلى حزب الحرية، فإن مسؤولي الحكومة الإسرائيلية لا يتعاملون حاليا مع كنيسل، على الرغم من أنها قالت أن العديد من كبار المسؤولين في القدس هنأوها عندما أصبحت وزيرة للخارجية الشهر الماضي.

في كانون الأول/ديسمبر، أعلنت إسرائيل أنها ستحد من اتصالاتها مع الوزارات التي يديرها حزب الحرية لتتعامل مع موظفي الخدمة المدنية فقط. يشمل هذا الحظر كنيسل، على الأقل حتى الآن، وفقا لما قاله مسؤولين في وزارة الخارجية لصحيفة التايمز أوف إسرائيل في ذلك الوقت.

“سنرى ما سيحدث في الشهر التالي لكنني واثقة من اننا سنجد طريقة تواصل مبنية على الاحترام المتبادل مع الحكومة الاسرائيلية في المستقبل”، اضافت.

ترفض الجالية اليهودية في النمسا أن يكون لها أي اتصال مع السياسيين من حزب الحرية، وحذر القادة اليهود من جميع أنحاء العالم القدس ضد التعاون مع الحزب، مدعين أن أعضائه لا يزالون يتبنون مواقف معادية للسامية والعنصرية.

ويشتهر الحزب بكونه الأساس السياسي للنازيين الجدد وكراهية الأجانب، ولكنه بذل في السنوات الأخيرة جهودا للابتعاد عن هذه الآراء.

متظاهرون مناهضون للفاشية يتظاهرون من أمام مبنى البرلمان النمساوي ضد حزب اليمين المتطرف ’الحرية’ في 9 نوفمبر، 2017، في فيينا. (AFP Photo/Joe Klamar)

“ان الحكومة النمساوية لديها موقف واضح تجاه اسرائيل في التحالف. لذا، فإنني لا أرى المشكلة”، قالت كنيسل.

“كما أكد زعيم الحزب ونائب المستشار هينز كريستيان سترايخه مرارا وتكرارا أنه لا يوجد مكان لمعاداة السامية في حزبه. وبقدر ما تعرفت عليه وعلى أعضاء الحزب الآخرين، أستطيع أن أقول إن لا أحد منهم معاد للسامية أو يتسامح معها”.

وأشارت كنيسل التي كتبت أطروحتها للدكتوراه في القانون الدولي حول مفهوم الحدود في الشرق الأوسط، إلى أن اتفاق الائتلاف بين حزب الحرية النمساوي وحزب الشعب النمساوي يتضمن “التزاما صريحا بإسرائيل كدولة يهودية بهدف حل الدولتين الذي سيسمح لوجود اسرائيل في حدود آمنة بشكل دائم ودولة فلسطينية قابلة للحياة”.

وقالت “ان أي اتفاق مستقبلي حول تنفيذ حل الدولتين لا يمكن تصوره بدون اعتراف متبادل كامل”.

ومن ناحية أخرى، أصرت على أن الأنشطة الاستيطانية “تهدد بتقويض المزيد من فرص التوصل إلى حل قائم على وجود دولتين، والذي يظل الوسيلة الواقعية الوحيدة لتوفير منظور السلام والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين”. ولذلك، “هناك حاجة ماسة إلى تهيئة مناخ سياسي يفضي إلى استئناف المفاوضات الهادفة والمصداقية”.

فيما يلي النص الكامل للمقابلة:

تايمز أوف إسرائيل: ما هو موقفك من وضع القدس؟ هل توافقين على موقف الاتحاد الأوروبي بأن القدس يجب أن تكون عاصمة دولتين، إسرائيل وفلسطين، وأنه لا ينبغي إجراء أي تغيير على الوضع القائم قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي؟

كارين كنيسل: الدول الأوروبية تشارك في الإجماع الدولي حول القدس المتجسد في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478. إن “قضية القدس” هي واحدة من القضايا الأساسية في الوضع النهائي التي وافقت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على حلها في مفاوضات ثنائية الجانب. ينبغي أن تحقق نتيجة هذه المفاوضات تطلعات الطرفين من خلال إيجاد طريقة للاتفاق على وضع القدس كعاصمة مستقبلية لكلتا الدولتين.

ما هو موقفك من مستوطنات الضفة الغربية؟ هل تتشاطرين الفكرة الواسعة الانتشار بأنها غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهي عقبة رئيسية أمام طريق السلام؟

هنا أيضا، فإن مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومواقف المجتمع الدولي معروفة جيدا. تهدد أنشطة الاستيطان بمزيد من تقويض احتمالات التوصل إلى حل قائم على وجود دولتين، وهو ما يظل الوسيلة الواقعية الوحيدة لتوفير منظور للسلام والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين. هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات إيجابية لتهيئة مناخ سياسي يفضي إلى استئناف المفاوضات الهادفة والمصداقية.

صورة توضيحية لأعمال بناء لمنازل جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، 25 سبتمبر، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

هل تميلين إلى الموافقة أو عدم الموافقة على التأكيد الذي غالبا ما يقدمه رئيس الوزراء نتنياهو بأن العقبة الرئيسية أمام السلام هي رفض القيادة الفلسطينية الاعتراف بدولة يهودية في أي حدود؟ ما رأيك في إصرار نتنياهو على أن الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي هو شرط مسبق لأي اتفاق سلام في المستقبل؟

لا يمكن تصور أي اتفاق في المستقبل بشأن تنفيذ حل الدولتين دون الاعتراف المتبادل الكامل. لقد كانت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط دائما واضحة في مطالبتها بأن جميع أعضاء الحكومة الفلسطينية المستقبلية يجب أن يلتزموا بعدم العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات والالتزامات السابقة، بما في ذلك خارطة الطريق.

ضمنت الحكومة النمساوية الجديدة بيانا في برنامجها للسنوات الخمس القادمة يؤكد التزام النمسا تجاه اسرائيل كدولة يهودية، مع التركيز على حل الدولتين الذي يسمح لاسرائيل بالعيش داخل حدود آمنة بشكل دائم ودولة فلسطينية قابلة للحياة.

لقد دافع نتنياهو في السنوات الأخيرة عن تأييد ما يسمى ب “النهج الخارجي الداخلي”. بقلب مبادرة السلام العربية على رأسها، هو يتحدى الحكمة العامة التي تقول إن العالم العربي سيعترف بإسرائيل بعد التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني. بل إنه يعتقد أن التقارب الإسرائيلي – العربي الأوسع نطاقا في ضوء أن إيران يشكل تهديدا من شأنه أن يخفف من المواقف الفلسطينية، مما يتيح التوصل إلى اتفاق سلام مع رام الله إلا بعد قيام الدول العربية بالتصالح مع إسرائيل. ما رأيك في هذا النهج؟

أشك في ما إذا كان السؤال الحقيقي هو “التسلسل”. إن القضايا الحقيقية هي الالتزام بإيجاد حل مستدام والثقة: القبول بأن تطلعات الطرف الآخر هي مشروعة والثقة بأن كل ما يتم الاتفاق عليه سيتم تنفيذه.

ويمكن للعالم العربي أن يساهم بطريقة هامة وأعلن استعداده للقيام بذلك في مبادرة السلام العربية.

ما موقفك من الاتفاق النووي الإيراني؟

نحن نفهم الاحتياجات الأمنية الخاصة لإسرائيل ونأخذها على محمل الجد. يشار إلى الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية على وجه التحديد في برنامج الحكومة الجديدة.

إن [خطة العمل الشاملة المشتركة] مع إيران تثبت أن أفضل طريقة لحل الصراعات هي عن طريق الحوار والمفاوضات المستمرة. لا يوجد بديل موثوق لإبقاء إيران خارج المسار النووي. التنفيذ الصارم هو مفتاح – ليس مبنيا على الثقة، لكن على آليات السيطرة، مثل آلية “العقاب” في حالة خرق الاتفاق.

نحن مقتنعون بأن الاتفاق سيجلب مزيدا من الأمن لبلدان المنطقة، بما فيها إسرائيل. وقد صدقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا على تنفيذ إيران الكامل لالتزاماتها في خطة العمل الشاملة في آخر تقرير.

أحد أفراد قوات الحكومة السورية يقف في شارع تضرر بشدة في حي القلصة الذي استول عليه حديثا في الجزء الشرقي من المدينة التي مزقتها الحرب في 13 ديسمبر / كانون الأول 2016. (AFP PHOTO / George OURFALIAN)

كانت اسرائيل قد اعلنت في الاسابيع الاخيرة انها لن تتسامح مع أي وجود عسكري ايراني في سوريا وتعهدت بالعمل حتى عسكريا لمنع ايران من ترسيخ نفسها في البلاد. هل ترين هذا الموقف مبررا في ضوء التهديدات المستمرة لإيران ضد إسرائيل؟

إن الحرب الأهلية في سوريا هي مأساة إنسانية وسياسية وتحديا خاصا للدبلوماسية الدولية وصنع السلام. يوافق المجتمع الدولي على الحاجة إلى عملية سياسية تستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يحدد الطريق إلى سوريا الجديدة والديمقراطية، القادرة على رعاية جميع أفراد مجتمعاتها الإثنية والدينية والطائفية.

يطلب من الأطراف الإقليمية دفع عملية السلام وتدابير بناء الثقة والخطوات نحو وقف إطلاق النار. من المؤكد أنه من غير المقبول استخدام الأراضي السورية لتهديد البلدان المجاورة أو شن حرب على حساب السكان المدنيين السوريين اليائسين بعد ما يقرب من سبع سنوات من الحرب الأهلية.

كيف تردين على القادة اليهود النمساويين والأوروبيين الذين يطالبون بمقاطعة وزراء من حزب الحرية؟ انهم يشيرون إلى تقارب الحزب في الماضي مع النازية، مدعين أنه لم يفعل ما فيه الكفاية للابتعاد عن هذه المواقف.

الحكومة النمساوية لديها موقف واضح تجاه إسرائيل في التحالف. لذلك أنا لا أرى المشكلة. كما أكد زعيم الجبهة كما أكد زعيم الحزب ونائب المستشار هينز كريستيان سترايخه مرارا وتكرارا أنه لا يوجد مكان لمعاداة السامية في حزبه. وبقدر ما تعرفت عليه وعلى أعضاء الحزب الآخرين، أستطيع أن أقول إن لا أحد منهم معاد للسامية أو يتسامح معها.

المستشار النمساوي المقبل سيباستيان كورز (من اليمين) من حزب “الشعب” المحافظ يصافح نائب المستشار المقبل هينز كريستسان ستراخيه من حزب اليمين المتطرف “الحرية” خلال مؤتمر صحافي مشترك للكشف عن برنامجهما المشترك، 16 ديسمبر، 2017. (AFP PHOTO / ALEX HALADA)

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتواصل الآن مع السياسيين في حزب الحرية وسيكون لها اتصال مع المستوى المهني في الوزارات التي يرأسها السياسيون من حزب الحرية فقط. أخبرتني وزارة الخارجية بأن ذلك يشملك. ما هو شعورك حيال قرار إسرائيل “بمقاطعة” أعضاء الحزب؟

هنأني بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين الرفيعي المستوى عند تعييني. سنرى ما سيحدث في الشهر التالي لكنني واثقة من اننا سنجد طريقة تواصل مبنية على الاحترام المتبادل مع الحكومة الاسرائيلية في المستقبل.

كما أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، في الأسابيع الأخيرة، تكلمت عن المقارنة التي فيما يبدو، في كتابك عن الشرق الأوسط، قارنت الصهيونية “بأيديولوجية الدم والأرض” في ألمانيا النازية. هل يمكنك أن تشرحي في أي سياق أجريت هذه المقارنة الظاهرة، وما إذا كنت تعتقدين حقا أن الصهيونية يمكن مقارنتها مع الأيديولوجية النازية؟

إلقاء الضوء على أي مقارنة بين النازية والصهيونية هو هراء بحت. لم اقم ابدا بمثل هذه المقارنة.

ما أشرت إليه هو الحقيقة التاريخية أن ثيودور هرتسل كان بالتأكيد ملهم من التطلعات القومية التي اجتاحت العديد من الدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر. يجب دائما رؤية الأشياء في السياق التاريخي.

ما هو مهم اليوم هو انّني والحكومة النمساوية الجديدة لا نزال ملتزمين باسرائيل كدولة يهودية وبحل الدولتين حيث تعيش اسرائيل وفلسطين جنبا الى جنب في سلام وازدهار.