قالت وزيرة التربية والثقافة ميري ريغيف يوم الأربعاء إن إلغاء المبارة الودية في القدس مع المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم لم يكن نتيجة الضغوط التي مارسها نشطاء المقاطعة ضد إسرائيل، وإنما كان بمثابة استسلام للإرهاب.

في مؤتمر صحفي، رفضت الوزيرة من حزب “الليكود” الانتقادات التي وُجهت لقرارها بنقل المبارة إلى القدس وشبهت التهديدات الفلسطينية ضد لاعبي المنتخب الأرجنتيني بالمجزرة التي ارتكبت ضد الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونيخ في عام 1972.

وقالت ريغيف للصحافيين: “لقد تم إلغاء المباراة لسبب واحد فقط – التهديدات على حياة النجم ميسي. إن التهديدات الإرهابية ضده وضد عائلته أثقلت على نجم كرة القدم العالمي”، وأضافت أن هذه المعلومات جاءت من منتجي الحدث.

وعرضت ريغيف بعض الملصقات التي تم إرسالها لللاعبين والمسئولين من المنتخب الأرجنتيني لتهديديهم، وشبهت هذه التهديدات بالهجوم الدامي في عام 1972، عندما قام مسلحون فلسطينيون باختطاف وقتل 11 رياضيا إسرائيليا شاركوا في أولمبياد ميونيخ.

وقالت ريغيف: “هذه صور من قبل فصائل إرهابية هددت أعضاء المنتخب الأرجنتيني. هذا هو شكل جديد- قديم من الإرهاب الذي يخيف ويردع ويرهب الرياضيين. هذا هو الإرهاب الذي تسبب بهجوم ميونيخ”.

ونفت ريغيف بشدة التفسير السائد لإلغاء المباراة – وهو إصرارها على استضافة المبارة في القدس بدلا من حيفا – واصفة الانتقادات بـ”الخسيسة” وبأنها “كذب”.

وقالت: “لا علاقة للمسألة بالقدس أو حيفا. ولا علاقة بها بـ BDS [حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات]. إن هذه تهديدات حقيقية”.

مهاجم المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي يشارك في حصة تدريبية في مركز ’خوان غامبر’ الرياضي التابع لنادي برشلونة لكرة القدس في سانت خوان دسبي القريبة من برشلونة، 3 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / PAU BARRENA)

وقالت ريغيف إن ميسي كان هو من بادر إلى المبارة بسبب رغبته في زيارة الحائط الغربي قبيل كأس العالم.

وكان ميسي قد زار إسرائيل في الماضي.

وقالت إن “الأرجنتينيين لم يعارضوا أبدا إجراء المبارة في القدس. وحتى أن هذه المباراة وُلدت من رغبة ميسي بزيارة القدس وتقبيل الحائط الغربي وزيارة كنيسة القيامة”.

وهاجمت الوزيرة أيضا أعضاء “القائمة (العربية) المشتركة” ونواب من اليسار الذين اتهمتهم بـ”الابتهاج” بقرار إلغاء المباراة، وقالت إنهم “يعطون ريحا خلفية للإرهاب”، مضيفة أنهم كانوا “سيفوزون ببطولة العالم في الشماتة”

وقالت: “كم من الهراء يمكن أن نتحدث طوال الوقت؟ ألا يوجد للناس هنا احترام وطني ذاتي؟. أرى أن ما حدث ليس بكارثة، سنواصل استضافة أحداث دولية ولن نسمح بمنعنا من أظهار فخرنا وسعادتنا في بلادنا”.

وزيرة التربية والثقافة ميري ريغيف في مؤتمر صحفي عُقد في مكاتب الوزارة في تل أبيب، 6 يونيو، 2018. (Yossi Zeliger/Flash90)

في وقت سابق من اليوم، أعلن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم رسميا عن إلغاء مباراة منتخب بلاده الودية مع إسرائيل التي كان من المقرر إجراؤها مساء السبت في القدس.

وقال كلاوديو تابيا، رئيس الاتحاد، في مؤتمر صحفي عُقد في برشلونة حيث يجري المنتخب الأرجنتيني تدريباته قبل إنطلاق كأس العالم في روسيا في 14 يونيو، “للأسف لا يمكننا الحضور إلى إسرائيل في الوضع الحالي”.

وقال تابيا “لا يوجد أي شيء ضد المجتمع الإسرائيلي، ولا يوجد أي شيء ضد المجتمع اليهودي”، مضيفا أنه يأمل بأن “يعتبر الجميع القرار كمساهمة للسلام”.

وقال تابيا إن “الساعات ال72 الأخيرة قادتنا إلى اتخاذ القرار بعدم السفر”، مؤكدا على أن مسؤوليته الأساسية هي الاهتمام بصحة وسلامة اللاعبين.

واعتذر تابيا من الإسرائيليين الذين قاموا بشراء البطاقات للمباراة.

نجم فريق برشلونة والمنتخب الأرجنيتي لكرة القدم لينويل نيسي يزور الحائط الغربي في القدس، 4 أغسطس، 2013. (Screen capture: YouTube)

وقال تابيا إن الأرجنتين تركت “الباب مفتوحا” أمام احتمال لعب مباراة مع إسرائيل في المستقبل، إما في الدولة اليهودية أو في مكان آخر.

ولاقت المبارة التي بيعت كل بطاقاتها وكان من المقرر إجراؤها يوم السبت معارضة شديدة من الفلسطينيين.

يوم الثلاثاء أجرى نشطاء مؤيدون للفلسطينيين مظاهرة أمام المجمع الرياضي الذي يجري فيه ميسي ورفاقه في المنتخب استعداداتهم لمونديال روسيا، ورفع البعض منهم قمصان للمنتخب الأرجنتيني ملطخة بالدماء.

وقالت المجموعة التي نظمت الاحتجاجات إن إلغاء المبارة كان بمثابة “بادرة تضامن مع الشعب الفلسطيني”.

وكتبت في بيان نشرته على فيسبوك “سنتذكر المنتخب الأرجنتيني وميسي لأنهم قالوا ’ليس باسمنا’”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.