من المتوقع أن تطالب وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف بإغلاق مكاتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في القدس، في أعقاب تمريرها لقرار مثير للجدل الثلاثاء ينفي حق إسرائيل في القدس.

ريغيف، من حزب “الليكود” الحاكم، ستعرض طلبها الأربعاء في جلسة للحكومة، وفقا لما ذكرته القناة الثانية الثلاثاء، بعد ساعات من تقديم كل من الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعُمان وقطر والسودان مشروع قرار حول “فلسطين المحتلة” للمجلس التنفيذي لليونسكو، يُشار فيه إلى إسرائيل كـ”قوة احتلال” عند مناقشة القدس، وينفي وجود حق تاريخي أو ديني لها في أي جزء من المدينة.

القرار تم تمريره بغالبية 22 صوتا مقابل 10 مع امتناع 23 وغياب 3 ممثلي دول عن جلسة التصويت.

وقالت ريغيف أن لإسرائيل سيادة في القدس منذ 50 عاما ولا توجد هناك حاجة “لمراقبين أمثال الأمم المتحدة” في العاصمة الإسرائيلية.

وللينوسكو مكتب في مقر الأمم المتحدة في حي أرمون هنتسيف في القدس إلى جانب مكاتب هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO) ومكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف.

وتم تأجير المبنى للأمم المتحدة في عام 1967 لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجيرانها العرب في أعقاب حرب الأيام الستة.

وقالت ريغيف أن على إسرائيل إستعادة المبنى وأضافت أنها ستتوجه إلى وزارة الخارجية والسلطات المعنية الأخرى “من أجل إعادة [المجمع في] أرمون هنتسيف [لإسرائيل] لإستخدام الدولة”، وفقا لما نقلته القناة 2 عنها.

وتطرقت ريغيف أيضا إلى دعوى تقدمت بها حركة اليمين “ريغافيم” التي زعمت أن الأمم المتحدة قامت بتنفيذ عمليات بناء غير مصرح بها في المجمع في السنوات الأخيرة، واصفة المزاعم ب”الخطيرة” وقالت إنه “يجب التحقق [من التفاصيل] بأسرع وقت ممكن”.

في الدعوى الذي تم تقديمها للمحكمة المركزية في القدس تزعم الحركة أن عمليات البناء أجريت من دون تصاريح بناء من بلدية القدس أو موافقة من دولة إسرائيل.

وتزعم ريغيف أنه في الدعوى، التي تم تقديمها في شهر مارس، “استغلت الأمم المتحدة الحصانة التي تتمتع بها لتنفيذ سلسلة من مشاريع البناء غير القانونية في المجمع على ممتلكات تملكها الدولة”.

وكتبت في بيان صحفي على موقعها الإلكتروني إن “مشاريع البناء غير القانونية داخل المبنى تشمل إدخال تغييرات هيكلية على مبنى تاريخي من سنوات الثلاثينات، البناء الغير قانوني لمبنى متعدد الطوابق، بناء مرفق تخزين غير قانوني، وتركيب محطة وقود غير قانونية لإستخدام الأمم المتحدة الشخصي”.

قرار اليونسكو الثلاثاء، على عكس القرارت السابقة، لا يشمل إشارة إلى “جبل الهيكل” بإسمه الإسلامي فقط، “الحرم الشريف”، أو إلى “ساحة الحائط الغربي” بإسم “ساحة حائط البراق”. في الواقع، لم يتم ذكر هذه المواقع على الإطلاق.

إضافة إلى ذلك، يؤكد القرار 201 EX/PX/DR.30.1 على “أهمية البلدة القديمة في القدس وجدرانها للديانات السماوية الثلاث”. وينص أيضا على أن الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل في الخليل “ذات اهمية دينية لليهودية، المسيحية والإسلام” – ولكنه يصفها بـ”مواقع فلسطينية”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أقر مسؤولون إسرائيليون بأن القرار الذي تمر تمريره الثلاثاء أخف حدة إلى نوع ما من النسخ السابقة، لكنهم حضوا بشدة الدول الغربية على التصويت ضده.

كما أدان مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية نتيجة التصويت بشدة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وصف القرار بـ”السخيف”، وأشاد بما وصفه بالدعم العالمي المتزايد للدولة اليهودية في المحافل الدولية. وقال نتنياهو “هذا يكفي. يجب أن يتوقف مسرح السخافة بما يخص اسرائيل”.

وقال نتنياهو: “عدد الدول التي تمتنع عن التصويت أو تدعم إسرائيل أكبر اليوم من عدد الدول التي تعارض إسرائيل. وهذا هو تغيير يحدث لأول مرة (…) أجريتُ على مدار اليومين الأخيرين محادثات كثيرة مع زعماء دولكم ووزراء خارجيتكم… بخصوص التصويت السخيف الذي يجرى حاليا في الأمم المتحدة”.

وتابع القول: “النتيجة هي انخفاض متواصل في عدد الدول التي تدعم هذا القرار السخيف في اليونسكو. كان عددها قبل عام 32 دولة وهذا انخفض إلى 26 دولة قبل ستة أشهر والآن انخفض عددها إلى 22 دولة”.

وقال نتنياهو: “هدفي هو أن لا تكون هناك عمليات تصويت في اليونسكو حول إسرائيل”.

مضيفا: “في العام الماضي، قالت اليونسكو أنه لا يوجد علاقة تربط بين الشعب اليهودي وجبل الهيكل”، متساءلا “يمكنكم تخيل ذلك؟ (…) قبل 3,000 عام بنى سليمان هيكله هناك، وقالت اليونسكو قبل عام أنه لا يوجد علاقة تربطنا بجبل الهيكل”.

الدول العشرة التي صوتت ضد مشروع القرار هي الولايات المتحدة، بريطانيا، ايطاليا، هولندا، لتوانيا، اليونان، البارغواي، أوكرانيا، توغو، وألمانيا.

ونص القرار جاء أقل حدة تجاه القدس مقارنة بالقرارات السابقة، لأنه يؤكد أهمية المدينة “للديانات السماوية الثلاث”.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي قالت في بيان لها أن اليونسكو “تستمر بتزييف التاريخ”.

وكتبت أن القرار “لا يضر فقط بأهمية المنظمة التي من المفترض أن تحمي الإرث والثقافة، ولكن يسيء مرة تلو الأخرى لمكانتها بما يخص اسرائيل. اسرائيل لا تحتاج لموافقة المنظمات السياسية على علاقتها التاريخية بعاصمتنا الأبدية القدس، علاقة منذ 3,000 عام تتحدث من كل حجر في المدينة”.

وأضافت أن “إسرائيل تقدّر الدول التي وقفت الى جانب الحقيقة ولم تخضع للسياسات التي تحرف التاريخ”.

بعض النواب في المعارضة اعتبروا يوم الثلاثاء أن قرار اليونسكو نابع عن معاداة السامية.

رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ قال في بيان إن “قرار اليونسكو اليوم ضد اسرائيل هو موقف مخز معاد للسامية ومعاد لإسرائيل يحرف تاريخ الشعب اليهودي وعلاقته الثابتة بعاصمته الأبدية القدس. إنه قرار محزن بدون أي اساس او شرعية وسيصل في النهاية الى مزبلة التاريخ، تماما مثل الإدعاءات بأن الصهيونية عنصرية”.

وقال رئيس حزب “يش عتيد” يائير لبيد في بيان، أن “القرار لا أساس له ومعاد للسامية”.

وأضاف: “لا يمكن لأحد، ومن ضمن ذلك اليونسكو، إعادة كتابة التاريخ اليهودي. وبالتأكيد ليس في اليوم الذي تحتفل فيه اسرائيل بإستقلالها الـ -69 كدولة قوية وديمقراطية. القدس هي عاصمة اسرائيل الأبدية، طالما كانت كذلك وستبقى دائما”.

وتابع لابيد: “رأينا اليوم من جديد كيف يخضع مجموعة ممثلين في الأمم المتحدة، بدلا من ملاحقة الحقيقة، الى حملة معادية للسامية تقودها منظمة معادية لإسرائيل”