قال وزراء إسرائيليون كبار يوم الأربعاء إن إسرائيل تقترب من إعادة الإستيلاء على قطاع غزة ودعوا إلى اغتيال قادة حركة “حماس”.

وقال وزير الأمن العام غلعاد إردان إن إسرائيل “أقرب من أي وقت مضى” من إعادة احتلال القطاع الساحلي و”عليها الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم”، وهو ما يعني كما وضّح “عمليات القتل المستهدف للقادة الإرهابيين للجناح العسكري لحماس”.

وأضاف إردان، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، متحدثا خلال مؤتمر دبلوماسي تنظمه صحيفة “جيروزاليم بوست”: “ويعني ذلك الاستعداد لإعادة الاستيلاء على قطاع غزة والسيطرة عليه حتى نقوم بتفكيك البنى التحتية الإرهابية. اليوم، نحن أقرب من أي وقت مضى منذ خطة فك الإرتباط الكارثية من اضطرارنا إلى إعادة الإستيلاء على أجزاء من قطاع غزة أو كله”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان يتحدث خلال مؤتمر دبلوماسي تنظمه صحيفة ’جيروزاليم بوست’، 21 نوفمبر، 2018. (Sivan Farag)

وتابع إردان، وهو عضو في حزب “الليكود” الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافس بارز على منصب وزير الخارجية، “إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي من خلالها يمكننا ضمان هدوء وأمن طويل المدى لمواطنينا، فهذا ما سنفعله. لن نسمح لأي كان بردعنا”.

ولاقت كلمات إردان دعما من تصريحات لوزير الإسكان يوآف غالانت (كولانو)، وهو أيضا عضو في الكابينت الأمني، الذي قال للجمهور إن أيام قائد حماس، يحيى السنوار، “باتت معدودة” وإنه لا ينبغي على قائد الحركة أن يتوقع “إنهاء أيامه في دار للتقاعد”.

واتخذ وزير المخابرات يسرائيل كاتس موقفا مماثلا إزاء الوضع.

وزير الإسكان يوآف غالانت يتحدث في ’مؤتمر القدس ال15’ لمجموع ’بيشيفع’، في 12 فبراير، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقال كاتس: “في أعقاب الأحداث الأخيرة في الجنوب: العنف على طول السياج، حرق الحقول وإطلاق مئات الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية، إننا نقترب الآن من حرب اضطرارية ضد حماس في غزة. علينا الضرب بقوة لإستعادة قوة الردع”.

وقال كاتس لحضور المؤتمر: “بعد حرب غزة الأخيرة، دعيت إلى اتخاذ قرار إستراتيجي بشأن سياسة إسرائيل إزاء غزة – الإنسحاب من أي مسؤولية مدنية عن غزة – لا وقود، لا كهرباء وبالتأكيد من دون رواتب لأعضاء حماس”.

وقال وزير المخابرات أنه سيعمل لضمان وجود قودة ردع أمني كاملة، مشابهة لسياسة عدم التسامح الإسرائيلية مع انتهاك سيادة إسرائيل على الحدود الشمالية للبلاد.

وأضاف كاتس: “إذا قام السنوار، أو هنية بإطلاق النار أو رصاصة أو صاروخ على جندي أو على مدني إسرائيلي، عليهما أن يدفعا الثمن برأسيهما، مثل نصر الله في لبنان المختبأ اليوم في مخبأ”.

وزير المخابرات والمواصلات يسرائيل كاتس. (Flash90)

واختتم كاتس حديثه بالقول: “لا يوجد هناك حل سياسي لقضية غزة ولا يوجد هناك تسوية مستقرة مع حماس. على إسرائيل ضرب حماس من أجل استعادة قوة الردع التي تآكلت”.

منذ شهر مارس، ينظم الفلسطينيون مظاهرات “مسيرة العودة” الأسبوعية على الحدود، والتي تتهم إسرائيل قادة حماس بإستخدامها لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية ومحاولة إختراق السياج الأمني. وتسعى حركة حماس علنا إلى تدمير إسرائيل.

وطالبت إسرائيل بوقف المظاهرات العنيفة على الحدود في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

يوم الجمعة الماضي، شارك نحو 10,000 فلسطيني في احتجاجات عنيفة بالقرب من الحدود. معظم المتظاهرين بقوا بعيدا عن السياج الحدودي، لكن البعض منهم قام بحرق إطارات وإلقاء حجارة وعبوات ناسفة باتجاه الجنود الذين ردوا بإستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي أحيانا.

متظاهر فلسطيني يلقي حجارة خلال تظاهرة على حدود قطاع غزة مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 7 سبتمبر، 2018. (AP Photo/Felipe Dana)

وتحدثت تقارير عن مقتل فلسطيني ونقل 14 آخرين إلى المستشفيات بسبب إصاباتهم.

وأتت هذه المواجهات بعد خوض إسرائيل أكبر معركة مع حماس والفصائل الفلسطينية في غزة منذ حرب 2014.

وتم إطلاق نحو 500 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل على مدار يومي الإثنين والثلاثاء في الأسبوع الماضي، بحسب الجيش الإسرائيلي – أكثر من ضعف معدل الصواريخ التي تم إطلاقها خلال الصراع في 2014.

واعترضت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” أكثر من مئة من هذه الصواريخ، وسقط معظم ما تبقى منها في مناطق مفتوحة، لكن العشرات منها سقطت داخل المدن والبلدات الإسرائيلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإصابة عشرات آخرين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات.

مسؤولون يقّدرون حجم الأضرار لمنزل بعد إصابته بصاروخ أطلقه مسلحون فلسطينيون من قطاع غزة، في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2018. (AP Photo/Ariel Schalit)

ردا على الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافة لنحو 160 موقعا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، من بينها أربع منشآت قال الجيش إنها “أصول إستراتيجية رئيسية”.

وانتهى القتال يوم الثلاثاء بعد دخول اتفاق لوقف إطلاق النار أعلنت عنه حماس حيز التنفيذ، رغم عدم تأكيد إسرائيل رسميا على وجود اتفاق.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.