قدم وزراء إسرائيليون مساء الأحد دعمهم لمشروع قانون للإعتراف بقسم من البناء غير القانوني في الضفة الغربية، بالرغم من معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمستشار القضائي افيخاي ماندلبليت.

قدمت وزيرة العدل ايليت شاكيد ووزير المعارف نفتالي بينيت من حزب (البيت اليهودي) مشروع القانون، الذي يهدف لتجنب عدم بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية بأمر محكمة حتى تاريخ 25 ديسمبر، للتصويت بالرغم من محاولات رئيس الوزراء لتأجيله، والتصريحات المتتالية من قبل ماندلبليت بأن التشريع يخالف القانون الدولي ولا يمكن الدفاع عنه امام محكمة العدل العليا.

ولم يتضح أي من نسختي المشروع تمت الموافقة عليها، النسخة التي قدمتها عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من (البيت اليهودي)، أم النسخة “المخففة” التي قدمها عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش من (البيت اليهودي)، والتي وقع عليها أيضا عضو الكنيست دافيد بيتان من حزب (الليكود) – رئيس الإئتلاف – ويؤاف كيش.

ويدعي كلا أعضاء الكنيست أن نسختهم مرت، ومن الممكن أن يكون قد تم الدمج بينهما كرزمة واحدة يتم فكها بوقت لاحق.

واعتبر ماندلبليت كلا النسختين غير قانونية.

ولا يزال على الإجراء الحصول على موافقة الكنيست، ولكن تصويت يوم الأحد يعني أنه سيحظى بدعم الإئتلاف اثناء تقدمه في مراحل التشريع.

وتم مقاطعة اجتماع اللجنة الوزارية مساء الأحد عند استدعاء شاكيد وبينيت للقاء مع قادة الإئتلاف ونتنياهو بمحاولة أخيرة لمنع التصويت. وورد أن النقاش في ذلك اللقاء كان محتدما، مع قول وزير الدفاع افيغادور ليبرمان لبينيت أنه “يعرض المشروع الإستيطاني بأكمله للخطر بسبب نزوة انتخابية”، بحسب تقارير اعلامية اسرائيلية.

وورد أن بينيت وشاكيد غادرا الغرفة بغضب، وعادا إلى اجتماع اللجنة الوزارية، حيث عقدا التصويت بالرغم من معارضة رئيس الوزراء.

وقبل التصويت، حث ماندلبليت مرة أخرى الوزراء رفض الإقتراح.

وأشاد بينيت المنتصر بعدها “العملية التاريخية لتشريع المستوطنات في يهودا والسامرة”، مستخدما المصطلح التوراتي للإشارة للضفة الغربية.

وشكر بينيت رئيس الوزراء ووزراء (الليكود) لتحمل المسؤولية المطلوبة من حكومة يمينية والتصويت لصالح الحلم الوطني.

وردا على التصويت، حذر ليبرمان أنه يجب تنسيق أي سياسات جديدة متعلقة بالضفة الغربية مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

“أي شخص يخشى من أجل مستقبل المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة، يدرك أنه في هذه اللحظة، اهم شيء هو تنسيق مواقفنا مع الإدارة الأمريكية الجديدة. هذه المرة الأولى فيها حكومة يمينية في اسرائيل لديها رئيس جمهوري، وأغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ والكونغرس، لذا لا يمكننا خلق وقائع على الأرض وتخجيل الإدارة القادمة، يجب الإتفاق وتنسيق كل شيء”، قال في بيان.

وعلى الأرجح أن يتم اجراء القراءة الأولى على المشروع في الكنيست يوم الأربعاء.

وبالرغم من تحفظات نتنياهو، دعم وزراء من حزبه، (الليكود)، التشريع الجدلي.

وفي ملاحظاته الإفتتاحية لجلسة الحكومة الأسبوعية في القدس في وقت سابق الأحد، أكد نتنياهو على معارضته للمشروع، قائلا أنه على الأرجح سيؤدي الى رفض المحكمة العليا لطلب الحكومة لتأجيل هدم مستوطنة عامونا، وهي مجموعة منازل نقالة يسكنها بعض العائلات الإسرائيلية وتقع على تلة شرقي مدينة رام الله الفلسطينية.

وقررت المحكمة العليا بأن البؤرة الإستيطانية مبنية على أراض فلسطينية خاصة، وأمرت بإخلائها وهدمها.

“يقول المستشار القانوني للحكومة إن طرح قانون التسوية قبل تلقي الرد من محكمة العدل العليا قد يضر جدا بإحتمال التأجيل، وهذا ما حدث بالفعل”، قال نتنياهو. “لذلك اليوم في جلسة رؤساء أحزاب الإئتلاف الحكومي سندرس برشد وبمسؤولية الإحتمالات التي تواجهنا. لا أحد يهتم بالإستيطان أكثر منّا”.

منازل نقالة في بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 6 اكتوبر 2016 (FLASH90)

منازل نقالة في بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 6 اكتوبر 2016 (FLASH90)

ولكن بعد مغادرة الصحافة للغرفة، هاجم نتنياهو بينيت بشكل شخصي، وفقا لتسريبات، واصفا إياه بأنه “طفولي للغاية وعديم المسؤولية”.

“لن نضيع وقتنا على المدونين”، قال نتنياهو عن بينيت، مشبها وزير المعارف بالمضايقين عبر الانترنت.

“بجدية؟”، رد بينيت. “أنت المدون”.

ويخشى مشرعون من اليمين أن أي تأجيل إضافي خلال مرور المشروع، لن يترك وقت كاف للحصول على موافقة الكنيست قبل الموعد الذي حددته المحكمة العليا لهدم عامونا.

بعد سنوات من التأجيل والمعارك القضائية، حددت المحكمة العليا عام 2014 تاريخ هدم بؤرة عامونا الإستيطانية. وفي وقت سابق من الشهر، طلبت الحكومة من المحكمة تأجيل أمر الهدم لعدة أشهر.

والمسألة تضع نتنياهو في وضع مركب: الإخلاء الوشيك يهدد بزعزعة ائتلافه، الذي يعتمد على اليمين الداعم للإستيطان.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في الكنيست، 18 يوليو 2016 (Miriam Alster/Flash90)

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في الكنيست، 18 يوليو 2016 (Miriam Alster/Flash90)

تم اعتبار نسخة سابقة للمشروع، التي قدمتها عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من حزب (البيت اليهودي)، بغير دستورية من قبل المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت.

وبحسب المشروع الجديد، سيتم الإعتراف بالبناء غير المرخص على الأراضي الفلسطينية الخاصة فقط في حال تمكن السكان “اثبات تدخل حكومي”.

إضافة إلى ذلك، يسمح مشروع معلم رفائيلي للحكومة مصادرة أراضي، والمشروع الجديد فقط يمنحا حق استخدام الأراضي، بينما تبقى باسم المالكين الأصليين.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) خلال جلسة للجنة في الكنيست، 20 يونيو 2016. (Miriam Alster/Flash90)

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) خلال جلسة للجنة في الكنيست، 20 يونيو 2016. (Miriam Alster/Flash90)

والدولة سوف تعوض المالكين ماليا أو بأراض بديلة، وفقا لطلبهم، بحسب المشروع. وسوف تعين الدولة أيضا هيئة اسرائيلية قانونية للتعامل مع القضايا.

ولم تصدر المحكمة العليا بعد أي قرار بالنسبة لطلب الحكومة تأجيل هدم عامونا بسبعة أشهر.

وتم إنشاء مستوطنة عامونا عام 1995، ويقطن فيها حوالي 40 عائلة. وهي أكبر بؤرة استيطانية غير قانونية من بين حوالي 100 بؤرة – مبنية بدون تصاريح ولكن تتغاضى عنها الحكومة – في انحاء الضفة الغربية. وأثار إخلاء جزئي قبل عام مواجهات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، ويخشى أن يثير اخلاء جديد مواجهات أخرى.

وفي عام 2008، قدم فلسطينيون تمثلهم الجمعية الحقوقية الإسرائيلية “يش دين” التماسا للمحكمة العليا يدعي أن مستوطنين من عامونا تعدوا على أراضيهم، ويطالب بفك البؤرة الإستيطانية كاملة. واطلق الإلتماس معركة قضائية طويلة شهدت عدة تواريخ اخلاء تم تجاهلها وتأجيلها حتى أمر أخير عام 2014 حيث امرت المحكمة الدولة بهدم البؤرة حتى تاريخ 25 ديسمبر 2016. ووافقت الدولة أيضا على تعويض مالكي الاراضي بحوالي 75,000 دولار.

ووافقت الحكومة الإسرائيلية أيضا على بناء حوالي 100 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة شيلوح في الضفة الغربية لتعويض سكان عامونا، ما أثار رد غاضب من واشنطن.