قال مسؤولون كبار في مكتب رئيس الوزراء إنه حتى لو تم إنشاء دولة فلسطينية بموجب خطة ترامب للسلام، فإنها لن تتضمن إعادة رسم الحدود لضم البلدات العربية في منطقة المثلث إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية، وفقا لما ذكرته أخبار القناة 12 يوم الأحد.

وتقع منطقة المثلث جنوب شرق مدينة حيفا، بالقرب من مدينة جنين الفلسطينية، وتضم 12 بلدة وقرية يعيش فيها أكثر من 260 ألف نسمة من مواطني إسرائيل العرب. واحتج سكان هذه المناطق ضد فكرة إعادة تعريفهم في يوم ما على أنهم يعيشون في دولة فلسطينية جديدة.

وقال مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء للشبكة التلفزيونية إن الفكرة – التي وردت في خطة ترامب كأحد الخيارات – هي فكرة غير واقعية وتتطلب موافقة كل الجهات، وهي موافقة غير موجودة حاليا حتى في الجوانب الأكثر وضوحا للخطة.

وقال المسؤولون، الذين لم يتم ذكر أسمائهم، إن فكرة نقل المواطنة لا تُعد أساسية في خطة ترامب وتم إدراجها فقط لأن باحثين أمريكيين أجروا استطلاعا أظهر أن الفكرة تحظى بشعبية في إسرائيل، كما يبدو في صفوف المواطنين اليهود. سبب آخر لإدراج الفكرة في الخطة، بحسب المسؤولين، هو الفوز بدعم حزب “يسرائيل بيتنو” المتشدد، بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذي يدعو منذ فترة طويلة إلى مثل هذه التعديلات في أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

أعضاء كنيست من ’القائمة المشتركة’ يقودون تظاهرة ضد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامل للسلام في باقة الغربية، 1 فبراير، 2020. (Courtesy)

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام التي طال انتظارها الأسبوع الماضي في واشنطن، وقد عبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وقف إلى جانب ترامب في البيت الأبيض أثناء نشر الخطة، على الفور عن تأييده لها، لكن القيادة الفلسطينية رفضت الاقتراح بشكل قاطع.

بينما تحتوي الخطة على العديد من الجوانب التي تروق لليمين الإسرائيلي – وخاصة توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الإسرائيلية  إلى الغرب من حدود الأردن – إلا أنها تمهد الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية.

يوم السبت ، ذكرت القناة 12 أن نتنياهو يعتزم طرح الخطة على المجلس الوزاري قريبا لإجراء تصويت رمزي عليها، حيث يأمل رئيس الوزراء بأن يستخدم مصادقة حكومته لإقناع واشنطن بإعطائه الضوء الأخضر لضم محدود في الضفة الغربية قبل الانتخابات – وهي خطوة يعارضها البيت الأبيض.

يوم الأحد، ذكرت القناة 12 أن العديد من الوزراء في حزب نتنياهو، “الليكود”، وتحالف أحزاب اليمين “يمينا” تعهدوا بمعارضة خطة ترامب والتصويت ضدها حتى في تصويت رمزي، إذا شمل هذا التصويت أي ذكر لدولة فلسطينية.

ولم يذكر التقرير مصادره أو أسماء الوزراء المعنيين.

ورد رئيس “القائمة المشتركة”، عضو الكنيست أيمن عودة، على تقرير القناة 12 في تغريدة كتب فيها إن “نتنياهو يخشى من أن يشجع بند ’الترانسفير’ الناخبين [العرب على الإقبال على صناديق الإقتراع] ولذلك استسلم”.

وكتب عودة أن نتنياهو “يثبت مجددا أنه لا يوجد هناك ما يخيفه أكثر من العرب في مراكز الاقتراع”. ولقد اتُهم نتنياهو في الماضي بمحاولة قمع تصويت المواطنين العرب في الانتخابات من خلال تكتيكات تخويف.

يوم السبت، تظاهر المئات من مواطني إسرائيل العرب في شمال البلاد ضد ما يُسمى ببند “الترانسفير” في خطة السلام الأمريكية.

أعضاء كنيست من ’القائمة المشتركة’ يقودون تظاهرة ضد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامل للسلام في باقة الغربية، 1 فبراير، 2020. (Courtesy)

وجاء في الخطة إنها “تتصور احتمال إعادة رسم حدود إسرائيل، رهنا بموافقة الأطراف، بحيث تصبح بلدات المثلث جزءا من دولة فلسطين”.

وكُتب فيها إن ” “هذه البلدات، التي تعرّف نفسها إلى حد كبير على أنها فلسطينية، تم تحديدها أصلا لتخضع للسيطرة الأردنية خلال مفاوضات خطة الهدنة في عام 1949، لكن إسرائيل احتفظت بها في النهاية لأسباب عسكرية تم تخفيفها منذ ذلك الحين”.

ويخشى السكان المحليون من أن يفقد مواطني دولة فلسطين فوائد اقتصاد إسرائيل المزدهر ونظامها الصحي ونظام الرفاه فيها، وحرية الدخول إلى إسرائيل، حيث يعيش الكثير من أقاربهم قبل إقامة الدولة اليهودية في عام 1948.

يوم السبت، أشاد ليبرمان بمقترح المثلث في خطة ترامب، وأعرب عن سعادته لاستعداد البيت الأبيض تبني سياسة طالما روج لها.

تمنح خطة ترامب إسرائيل الكثير مما سعت إليه في عقود من الجهود الدبلوماسية الدولية، أي السيطرة على القدس كعاصمة “غير قابلة للتجزئة”، وليست مدينة يمكن مشاركتها مع الفلسطينيين، الذين ستكون لهم عاصمة لدولتهم المستقبلية في إحدى ضواحيها – بدون المدينة القديمة التي يطالب بها الفلسطينيون والأحياء المحيطة بها. وتستبعد الخطة أيضا عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي الإسرائيلية وتدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على جميع مستوطنات الضفة الغربية.

يوم السبت، رفضت أعضاء الجامعة العربية ال22 بالإجماع خطة ترامب باعتبارها مقترح غير عادل للفلسطينيين.