قال وزراء “الليكود” يوم الخميس إن الحزب منفتح على فكرة تسوية تقضي بتقاسم السلطة مع حزب “أزرق أبيض” المنافس في حكومة وحدة، وهو اقتراح طرحه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين لإنهاء الأزمة السياسية.

وقال وزير السياحة يريف ليفين، وهو مفاوض عن حزب الليكود في المحادثات الإئتلافية، في مقابلة مع إذاعة هيئة البث العام الإسرائيلية (كان): “نحن على استعداد للتفاوض على أساس الإطار الذي طرحه رئيس الدولة. إن المسار الذي اقترحه صحيح”، وأضاف “هذا البديل هو ليس ما كنا نطمح إليه، ولكنه أفضل من انتخابات ثالثة”.

وأدلى وزير الطاقة يوفال شتاينتس بتصريحات مماثلة.

وتأتي تصريحات الليكود بعد يوم من قيام ريفلين بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمهمة تشكيل إئتلاف حاكم بعد الإنتخابات التي جرت في الأسبوع الماضي، الثانية خلال خمسة أشهر، والتي لم ينتج عنها مجددا طريق واضح لأي حزب نحو تشيكل حكومة.

وحاول ريفلين لعب دور الوسيط في محاولة للتوصل الى اتفاق حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وغانتس، الذي فاز حزبه بعدد المقاعد الأكبر في الإنتخابات لكنه حصل على دعم أقل مقارنة بالدعم الذي حصل عليه نتنياهو من المشرعين الآخرين لتشكيل إئتلاف حكومي.

متحدثا ليلة الأربعاء، قال رئيس الدولة إنه اقترح حكومة وحدة “متساوية”، وهو ما يعني تقسيم السلطة بين الطرفين بالتساوي، وترتيبات بموجبها يتمتع “رئيس الوزراء المؤقت” بجميع صلاحيات رئيس الوزراء اذا أجبِر الأخير على أخذ اجازة من منصبه.

وقال شتاينتس، المقرب من نتنياهو، إن حزب أزرق أبيض قرر رفض الاقتراح بسبب الخلافات بين رئيس الحزب، عضو الكنيست بيني غانتس، ورقم 2 فيه، عضو الكنيست يائير لابيد.

ونفى حزب أزرق أبيض هذه المزاعم.

وتوقع ليفين احتمال التوجة الى انتخابات ثالثة على الرغم من الجهود المبذولة للتوصل الى اتفاق.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

يوم الأربعاء، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق على صفقة تقضي باقتسام السلطة مع بيني غانتس اقترحها  ريفلين، لكن رئيس حزب “أزرق أبيض” رفض الفكرة.

وذكر التقرير، الذي لم يشر إلى مصادره، أنه بعد موافقة نتنياهو، ناقش غانتس الفكرة لكنه رفضها في النهاية. ووصف التقرير الاقتراح الذي وافق عليه نتنياهو لكنه قوبل برفض غانتس بأنه يرقى إلى وضع يتولى فيها الرجلان “منصب رئيس الحكومة في وقت واحد”. لكن ريفلين لم يحدد في حديثه للجمهور الأربعاء اتفاقا كهذا.

يوفال شتاينتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة بالقدس، 18 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في أعقاب انهيار يومين من المحاثات توسط فيها ريفلين، كلف رئيس الدولة نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة.

وعرض ريفلين علنا عناصر التسوية التي اقترحها في المفاوضات التي أجريت وراء أبواب مغلقة مع المرشحين الخصمين، وقال إنه اقتراح على غانتس ونتنياهو إدخال تعديل قانوني على منصب “رئيس الوزراء المؤقت” يمنح صاحب المنصب “صلاحية كاملة” في حال لم يكن رئيس الوزراء قادرا على أداء مهامه.

وقال ريفلين: “طالما أن رئيس الوزراء غير متاح، سيتم حفظ دوره وسيعود إليه عندما يكون قادرا على ذلك. هذا كان اقتراحي وهذا ما اقترحه”.

الرئيس رؤوفن ريفلين يكلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، خلال مؤتمر صحفي في مقر اقامة الرئيس في القدس، 25 سبتمبر 2019 (Menahem Kahana/AFP)

مثل هذا التغيير من الممكن نظريا أن يسمح لنتنياهو الخروج في إجازة في حال تم تقديم لوائح اتهام ضده في ثلاث قضايا فساد، ويمكّن غانتس من تجنب الانضمام لحكومة مع رئيس وزراء رهن المحاكمة. ويواجه نتنياهو جلسة استماع في الأسبوع المقبل مع النائب العام، قبل اتخاذ قرار في القضايا ضده.

واقترح رئيس الدولة أيضا تمديد الفترة التي يمكن لرئيس الوزراء فيها أن يخرج في إجازة دون أن يتخلى عن وظيفته إلى ما بعد الـ 100 يوم التي يسمح بها القانون حاليا، وقال إنه اقترح حكومة “متساوية”، يتم فيها توزيع جميع السلطات الحكومية بالتساوي بين الحزبين المتنافسين.

بعد أن كلف ريفلين نتنياهو بتشكيل الحكومة، استبعد غانتس مرة أخرى انضمام حزبه، أزرق أبيض، الى حكومة بقيادة رئيس وزراء يواجه تهما جنائية.

وقال غانتس في وقت متأخر من ليلة الأربعاء: “أزرق أبيض بقيادتي لن يوافق على الجلوس في حكومة مع قائد يواجه لائحة اتهام خطيرة”.

متحدثا لإذاعة “كان” الخميس، أكد شتاينتس على أن القانون يسمح لنتنياهو البقاء في منصبه ما لم يتم إدانته وحتى يتم استنفاد جميع الطعون، ووصف موقف أزرق أبيض بأنه “مقاطعة لنتنياهو” واعتبره موقفا “سخيفا”.

ورفض أيضا فكرة أن يسمح الليكود لشخص آخر من الحزب بقيادة الحكومة اذا فشل نتيناهو في التوصل الى اتفاق إئتلاف خلال الفترة المخصصة لاستكمال هذه المهمة.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يسار الصورة، مع زميله في الحزب، يائير لابيد، في مقر الحزب في ليلة الإنتخابات بتل أبيب، فجر 18 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ويواجه نتنياهو لوائح اتهام، في انتظار جلسة استماع في الأسبوع المقبل، في ثلاث قضايا فساد، تتضمن احداها تهمة الرشوة، وهو ينفي جميع التهم.

مفسرا قراره اختيار نتنياهو، قال ريفلين إنه لم يحظ أي من رئيس الليكود أو غانتس بدعم غالبية المشرعين، إلا أن رئيس الوزراء الحالي لديه فرص أفضل لتشكيل الحكومة.

وقال ريفلين في مقر إقامته الرسمي، في تلخيص لجولة المشاورات مع مختلف أحزاب الكنيست، “بالنسبة لي، السؤال الوحيد هو من لديه أفضل إمكانية لتشكيل ائتلاف. في هذه الحالة، أيد 55 من أعضاء الكنيست نتنياهو وأيد 54 غانتس. لكن 10 من هؤلاء من القائمة المشتركة قالوا إنهم لن يجلسوا مع غانتس [في الحكومة]، في حين أن الكتلة الكاملة المكونة من 55 (عضو كنيست) قالوا إنهم سيدعمون نتنياهو”.

وقال ريفلين انه اشترط منح التفويض لتشكيل حكومة بموافقة المرشح على إعادة هذا التفويض اذا فشل في حشد أكثرية. بعد فشله في تشكيل حكومة بعد الانتخابات التي جرت في أبريل، دفع نتنياهو باتجاه تصويت لحل الكنيست والدعوة لإجراء انتخابات جديدة، بدلا من منح غانتس فرصة بناء إئتلاف حكومي.

وشدد ريفلين مرتين في خطابه يوم الأربعاء على أن الإسرائيليين لا يريدون جولة ثالثة من الإنتخابات، وقال إن “الجمهور سيدفع ثمن” فشل نتنياهو وغانتس في إيجاد أرضية مشتركة.

وسيكون أمام نتنياهو 28 يوما لتشكيل حكومة، مع احتمال تمديد هذه الفترة لمدة أسبوعين.

اذا فشلت كل المحاولات، بإمكان ريفلين تكليف شخص آخر بالمهمة.

ومنحت النتائج النهائية لإنتخابات 17 سبتمبر حزب غانتس الوسطي، أزرق أبيض، 33 مقعدا، متفوقا على حزب الليكود اليميني، الذي فاز بـ 32 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.

ولا يوجد لأي من الحزبين طريق واضح نحو تشكيل حكومة.

وحصل نتيناهو على تأييد 55 عضو برلمان لتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة بعد الإنتخابات، في حين حصل غانتس على 54 صوتا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أ ف ب.