أكد وزراء خارجية مصر والأردن والسلطة الفلسطينية السبت دعمهم لجهود الولايات المتحدة لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، وذلك في اجتماع عقد في القاهرة قبل زيارة وفد من البيت الابيض للمنطقة.

وكانت الخارجية المصرية أعلنت في وقت سابق من هذا الاسبوع عن الاجتماع الثلاثي لتنسيق المواقف قبل زيارة الوفد الأميركي الذي يضم بشكل خاص جاريد كوشنر مستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

وأعرب الوزراء العرب الثلاثة في بيان السبت عن “تقديرهم للدور الأميركي من أجل تحقيق السلام” بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

كما أشاروا إلى “تطلعهم لتكثيف الإدارة الأميركية لجهودها خلال الفترة القادمة”.

وأكد الوزراء العرب “دعمهم لأية جهود تنهي الاحتلال وتفضي للتوصل لحل نهائي وشامل وعادل للقضية الفلسطينية”.

وجمدت المباحثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ فشل الوساطة الاميركية في ربيع العام 2014.

وعبر الرئيس الاميركي، الذي زار اسرائيل والضفة الغربية في مايو، عن اعتقاده بقدرته على التوسط لعقد اتفاق سلام نهائي، الأمر الذي عجز عنه كل اسلافه.

في الأسبوع الماضي رحب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بالزيارة المتوقعة.

وقال نتنياهو لوزرائه في مستهل الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري إن “ترامب سيرسل قريبا [مستشاره الكبير وصهره] جاريد كوشنر و[المبعوث الخاص للمفاوضات الدولية] جيسون غرينبلات لمحادثات في المنطقة، وبالطبع في القدس، في محاولة لإحياء العملية الدبلوماسية”. وسينضم إلى الإثنين نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الإستراتيجية دينا باول.

دينا باول خلال مشاركتها في منتدى التمكين الاقتصادي للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في يوليو، 2015. (CC BY WIkimedia commons)

دينا باول خلال مشاركتها في منتدى التمكين الاقتصادي للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في يوليو، 2015. (CC BY WIkimedia commons)

وقال وفقا لبيان “نحن بالطبع نرحب بهم كما هو الحال دائما”.

في الأسبوع الماضي، قال مسؤول في البيت الأبيض لتايمز أوف إسرائيل إن ترامب يعتقد أن هناك “فرصة” للدفع بمبادرة السلام الخاصة به وإرسال مسؤولين كبار في إدارته إلى المنطقة في الأيام المقبلة.

وسيلتقي كوشنر وغرينبلات وباول بقادة من السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وتم اتخاذ القرار بإرسال الوفد بعد مشاورات مع مجموعة من كبار مستشاري الرئيس، من ضمنهم رئيس كبير موظفي البيت الأبيض المعين حديثا جون كيلي، ومستشار الأمن القومي هربرت ريموند ماكاماستر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب يرى أن هناك فرصة بالدفع قدما بمحاولات لإحياء المفاوضات.

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل إن الرئيس الأمريكي “يعتقد أن استعادة الهدوء والوضع المستقر في القدس بعد الأزمة الأخيرة في جبل الهيكل/الحرم الشريف خلق فرصة لمواصلة النقاشات لتحقيق السلام التي بدأت في وقت مبكر من إدارته”.

وطلب ترامب من الوفد التركيز على المحادثات في هذه الرحلة حول عدد من المواضيع العريضة، بما في ذلك البحث عن “طريق لمحادثات سلام إسرائيلية-فلسطينية جوهرية، ومحاربة التطرف [والتعامل] مع الوضع في غزة، بما في ذلك كيفية تخفيف الأزمة الإنسانية هناك”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطار بن غوريون الدولي قبل مغادرة الأخير لإسرائيل في 23 مايو، 2017. (Koby Gideon/GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطار بن غوريون الدولي قبل مغادرة الأخير لإسرائيل في 23 مايو، 2017. (Koby Gideon/GPO)

وكُلف الوفد أيضا بمناقشة “تعزيز علاقاتنا مع شركائنا الإقليميين والخطوات الإقتصادية التي يمكن اتخاذها الآن وبعد التوقيع على اتفاقية سلام لضمان الأمن والإستقرار والازدهار للمنطقة”.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي بدأ فيه عدد من القادة الفلسطينيين بإنتقاد الولايات المتحدة منذ بدء الأزمة، في تراجع كما يبدو عن استقبالهم الحار لترامب خلال زيارته إلى الضفة الغربية في مايو.

هذا الإعلان جاء أيضا بعد تصريحات غير رسمية لكوشنر -أدلى بها خلال لقاء مع متدربين في الكونغرس – تم تسريبها للإعلام قال فيها إنه قد لا يكون هناك حل للصرع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ومع ذلك، شدد كوشنر أيضا على أن الإدارة تسعى جاهدة للتوصل الى اتفاق وايجاد حل عملي.

وقال ” سنركز عليها للوصول إلى النتيجة الصحيحة في المستقبل القريب”، لكنه أشار إلى أنه غير واثق من أن بإمكان الولايات المتحدة تقديم “أي شيء فريد” للجانبين.

وأدلى كوشنر كذلك بأقوال بدا فيها أنه يؤيد إسرائيل في تعاملها مع التوترات الأخيرة المحيطة بالحرم القدسي.

بعد هجوم وقع في 14 يوليو قام خلاله ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين إسرائيليين بواسطة أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع، قامت إسرائيل بوضع إجراءات أمنية في المكان، من ضمنها بوابات إلكترونية وكاميرات، ما أثار مواجهات شبه يومية بين محتجين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في البلدة القديمة ومحيطها في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية.

الإجراءات أيضا دفعت المصلين المسلمين إلى الإمتناع عن دخول الموقع والتهديد بعدم العودة إليه إلى حين إزالة جميع الإجراءات الجديدة.

وقال كوشنر إن هذه الإضطرابات تظهر مدى قابلية الصراع “للإشتعال”، ودافع عن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد الهجوم بالقول إن الترتيبات الأمنية “لم تكن شيئا غير منطقي”.

وقال: “قالوا انظر، أنت تعرف، هذا تغيير في الوضع الراهن. إن جبل الهيكل [غير مفهوم] تحت احتلال إسرائيلي، وإسرائيل قالت لا نريد أن نفعل شيئا بهذا الشأن، ما نريده فقط هو ضمان سلامة الناس”. وتابع قائلا: “ولقد أثار ذلك حقا الكثير من التوتر في الشارع”.