سيجتمع وزراء الخارجية في الإتحاد الأوروبي لبحث الوضع في الشرق الأوسط، وسط شعور متزايد من السخط في الإتحاد من البناء الإسرائيلي لمنازل جديدة في القدس الشرقية.

ويتعرض وزراء الخارجية لضغوطات أيضا يوم الإثنين لفرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب المسألة الأوكرانية بعد قمة مشحونة لمجموعة العشرين.

وأدانت المسؤولة عن السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، التي قامت بزيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية في وقت سابق هذا الشهر، الخطط لبناء منازل جديدة في القدس الشرقية، واصفة ذلك بأنه يقوض اتفاق السلام بين الدولتين، وبأنه يطرح أسئلة حول التزام إسرائيل بالتسوية.

في الشهر الماضي، قامت السويد، الدولة العضو في الإتحاد الأوروبي، باتخاذ خطوة جذرية بعد اعترافها رسميا بفلسطين كدولة فيما قالت بأنها خطوة للدفع بالجانبين بالعودة إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في أواخر شهر مارس.

في هذه الأثناء، اعترف البرلمان البريطاني بالدولة الفلسطينية في خطوة رمزية، ومن المتوقع أن يقوم مشرعون فرنسيون وإسبان بخطوة مماثلة في وقت لاحق من هذا الشهر.

ورفض مسؤلون إسرائيليون هذه الخطوات، واصفين اياها بأنها غير مجدية.

وقال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي في القدس مع وزير الخارجية الألماني فرانك-والتر شتاينماير يوم الأحد، “أعتقد أن الدعوات القادمة من الدول الأوربية، ومن البرلمانات الأوروبية، إلى الإعتراف الأحادي بدولة فلسطينية يدفع بالسلام بعيدا”.

في لقاء أُجري في وقت سابق مع شتاينماير، لم يتطرق وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إلى الإعتراف بفلسطين بشكل مباشر، ولكن في إشارة منه إلى قمة وزراء الخارجية حذر من أن ربط العلاقات الإسرائيلية-الأوربية بعملية السلام “لا يساهم في الإستقرار والتطبيع وتقوية الروابط بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وقال أيضا أن إسرائيل لن تحد من البناء في القدس الشرقية.

ومن غير المتوقع أن يقوم الوزراء في القمة بتمرير عقوبات على إسرائيل، ولكن تقارير أشارت إلى أن قسم الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي يدرس تنفيذ خطوة كهذه.

مع ذلك، فإن بروكسل لا تلوح بالعصا فقط، بل تقوم يتقديم الجزر أيضا. إذا نجح الإسرائيلون والفلسطينيون في صنع السلام، تعهد الإتحاد الأوروبي بمنح الطرفين “شراكة متميزة خاصة” – وهي ترقية كبيرة في العلاقات والتي ستشمل مساعدات مالية وسياسية وأمنية.

منذ أن دخلت المنصب، كان موقف موغيريني واضحا بالنسبة للحاجة إلى دولة فلسطينية. في حديث مع 5 صحف أوروبية في وقت سابق من هذا الشهر، قالت موغيريني أنها ترغب برؤية إقامة دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايتها بعد خمس أعوام.

في مكان آخر على الساحة العالمية، انتقد زعماء غربيون في بريسبان في مطلع الأسبوع الماضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتدخل بلاده “الغير مقبول” في أوكرانبا وقالوا أن روسيا ستواجه المزيد من العقوبات نتيجة لذلك.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفديد كاميرون، الذي وصف بوتين بأنه “متنمر”، أن الغرب سيواصل ممارسة الضغوطات لسنوات إذا لزم الأمر.

وقال محللون أن هذه التصريحات المتبادلة بالإضافة إلى مغادرة بوتين للقمة بوقت مبكر ليست بمؤشر جيد بالنسبة لحل ألأزمة، حيث لا يبدو أي من الجانبين مهتما حتى بالحفاظ على شيء رمزي من التهذيب.

يوم الأحد، قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أن بلاده “مستعدة لحرب شاملة” مع استمرار القتال حول معقل المتمردين في دونيتسك.

كل ذلك يضع موغيريني، وزيرة الخارجية الإيطالية السابقة، في دائرة الضوء في الوقت الذي تترأس فيه اجتماع وزراء الخارجية للمرة الأولى يوم الإثنين.

التواصل مقابل العقوبات
وقالت مصادر دبلوماسية في الأسبوع الماضي أن موغيريني أردات ايجاد طريقة لإجبار موسكو على تنفيذ التزماتها في الوقت الذي دعمت فيه خطة سلام بين كييف والمتمردين في سبتمبر.

وقال مصدر دبلوماسي في الإتحاد الأوروبي أن السؤال “سيكون حول كيفية تأمين السلام على الأرض، وضمان احترام كل الإتفاقيات (من بروتوكولات مينسك في سبتمبر)”.

وبعثت موغيريني برسالة إلى الوزراء سألتهم فيها عن أفضل طريقة للقيام بذلك، وما إذا كانوا يريدون منها متابعة “جهود التواصل”، وربما مقابلة بوتين، كما قال المصدر.

وأردات موغيريني من الوزاراء إبداء آرائهم “ليس فقط حول الوضع ولكن حول كيفية تحركنا من هنا”، بحسب المصدر.

وقال مصادر دبلوماسية أخرى أنه سيتم مناقشة العقوبات ولكنه على الأرجح ستكون محدودة في هذه المرحلة وستقتصر على إضافة أفراد على قائمة أولئك الذين فُرض عليهم حظر سفر وتجميد أصول.

الحصول على موافقة الدول الأعضاء ال-28 على هذه العقوبات الأولية سيكون صعبا جدا وسط الإنقسامات حول فعاليتها، والثمن الذي ستكلفه للإتحاد الأوروبي وتأثيرها على مستقبل العلاقات مع روسيا.

الموقف البريطاني على سبيل المثال كان متشددا، حيث استمرت بريطانيا بالمطالبة بفرض عقوبات إقتصادية في حين أن ألمانيا وإيطاليا، اللتين تربطهما علاقات تجارية وسياسية تقليدية مع موسكو، أبديتا ترددا.

الحادث المأساوي لإسقاط طائرة الخطوط الماليزية في شهر يوليو، والتي اتُهم المتمردون بإسقاطها بعد استخدامهم صاروخ روسي الصنع، غير من موقف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وجعل برلين توافق على فرض العقوبات على قطاعات الدفاع والطاقة والمالية الروسية.

ولكن حتى الآن لا يبدو أن هناك رغبة في الذهاب أبعد من ذلك.

لا تحرك في أي اتجاه
وقال مصدر دبلوماسي في الإتحاد الأوروبي، “لا يزال هناك درجة كبيرة من الإتفاق على بنود العقوبات (الحالية). هناك اجماع بأننا لن نتحرك في أي اتجاه في الوقت الراهن”.

موقف الإتحاد الأوروبي بشأن العقوبات في الأزمة الأوكرانية، الذي كُرر في في عدد من القمم، هو أن الإتحاد سيراجعها بانتظام في ضوء التطورات على الأرض.

وقالت ميركل في الأسبوع الماضي أنه في حين أن الإتحاد الأوروبي يدرس إمكانية إضافة أسماء على القائمة، “ما عدا ذلك، لا توجد هناك خطط لفرض عقوبات إقتصادية في الوقت الراهن”.

في بريسبان، أبدت ميركل حذرها عندما قالت بعد محادثات مطولة مع بوتين أنه “من المهم استغلال كل فرصة للحديث”.

وأضافت ميركل، “هناك اتفاق وثيق بين الأوروبيين حول أوكرانيا وروسيا”.

ساهم في هذا التقرير رفائل أهرين.