أفاد تقرير أن 12 وزير خارجية أوروبي طلبوا من الإتحاد الأوروبي تزوديهم بقائمة إجراءات محتملة يمكن اتخاذها ضد الحكومة الإسرائيلية في حال قررت الأخيرة المضي قدما بخطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية، في محاولة لإضافة ثقل للتهديدات ب”العواقب” التي وجهها أعضاء في الكتلة بالفعل لإسرائيل.

وفقا لصحيفة “الغارديان”، كتب الوزراء لوزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل رسالة سألوه فيها عن “عواقب قانونية” محتملة إذا قررت إسرائيل ضم حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية، بالإضافة إلى أي تداعيات محتملة على الاتفاقيات بين إسرائيل والدول الأعضاء الـ 28 في الكتلة.

ووقّع على الرسالة، التي اطلعت عليها الصحيفة، وزراء خارجية بلجيكا، إيرلندا، إيطاليا، فرنسا، مالطا، البرتغال، السويد، الدنمارك، لوكسمبورغ، هولندا وفنلندا.

وجاء في الرسالة إن “الضم الإسرائيلي المحتمل لأجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال يشكل مصدر قلق بالغ للاتحاد الأوروبي وللدول الأعضاء فيه”، وأشار الوزراء إلى أن التحذير من اتخاذ إجراءات ضد الخطوة قد “يساهم في جهودنا لردع الضم”.

وزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، 30 يونيو، 2020.(AP Photo/Virginia Mayo, Pool)

وأشار الوزراء إلى اجتماع مع بوريل في 15 مايو، قائلين إنهم يكررون طلبا تم تقديمه حينذاك لإعداد “ورقة خيارات” لردود محتملة على الضم.

وقالوا في الرسالة، “نحن ندرك أن هذه مسألة حساسة وأن التوقيت مهم، ولكن الوقت قصير. نخشى أن الفرصة السانحة لردع الضم ستفوت سريعا”.

ولم يصدر تعليق عن وزارة الخارجية الإسرائيلية على الرسالة.

وهذه هي أحدث خطوة يقوم بها قادة أوروبيون للضغط على نتنياهو من أجل التخلي عن خطته لضم المستوطنات في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن الإستراتيجية، التي تشكل حوالي 30% من الأراضي، بشكل أحادي.

وكان نتنياهو قد تعهد بالبدء في إجراءات الضم في بداية يوليو، لكن جهوده تعثرت وسط جدل داخلي وعدم حصوله على الضوء الأخضر من واشنطن. وتواجه الخطوة المقترحة انتقادات دولية حادة، معظمها صادر عن أوروبا إلى جانب الأردن ودول عربية أخرى.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 10 فبراير، 2020، يظهر مزارعون فلسطينيون يقومون بحصد محصول البصل في غور الأردن بالضفة الغربية. (AP Photo/Majdi Mohammed)

ولاقت الخطوة المثيرة للجدل تأييدا في خطة السلام الإسرائيلي-الفلسطيني التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر يناير.

يوم الثلاثاء، تحدث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمناقشة المخاوف بشأن الضم المحتمل، بعد أسبوع من إجراءه مكالمة مشابهة مع نتنياهو.

في وقت سابق من الشهر، حض جونسون إسرائيل على عدم متابعة الخطة وحذر من أن بريطانيا لن تقبل بالخطوة، في نداء مباشر وجهه للإسرائيليين تم نشره على الصفحة الأولى في مقال رأي في واحدة من الصحف العبرية الرئيسية في البلاد.

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقاء جمعهما في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 8 مارس، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

وقال متحدث بإسم جونسون إن “رئيس الوزراء تحدث مع محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، هذا المساء، وأعاد التأكيد على التزام المملكة المتحدة بحل الدولتين ومعارضتنا لاقتراحات الضم في الضفة الغربية”، وأضاف أن “رئيس الوزراء حض عباس على الانخراط في مفاوضات وعرض دعم المملكة المتحدة لتعزيز الحوار، واتفق القائدان على مواصلة العمل معا في هذه المسألة وفي مسائل أخرى”.

ولقد حذر وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا، إلى جانب وزيري خارجية مصر والأردن – البلدان العربيان الوحيدان اللذان أبرما معاهدات سلام مع إسرائيل – في الأسبوع الماضي من أنه ستكون للضم “عواقب” على العلاقات.

اشتباكات بين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية خلال احتجاجات على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 11 فبراير، 2020.(AP/Majdi Mohammed).

في الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان لمشرعين فرنسيين إن باريس على إستعداد للنظر في إجراءات عقابية، وخاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري، ردا على الضم الإسرائيلي.

يوم الجمعة قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الرئيس طلب هو أيضا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الامتناع عن ضم أراض – في الضفة الغربية وفي أماكن أخرى – خلال مكالمة هاتفية بين الزعيمين.

وقال مكتبه في بيان صد بعدر إجراء المكالمة يوم الخميس إن ماكرون “شدد على أن مثل هذه الخطوة ستخالف القانون الدولي وستقوض إمكانية حل الدولتين كأساس لسلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

ونشر مكتب نتنياهو بيانا قال فيه إن رئيس الوزراء “أوضح أن إسرائيل تتصرف وفقا للقانون الدولي وشدد على أن الصيغ الماضية فشلت على مدار 53 عاما وأن تكرارها سيؤدي إلى فشل آخر”.

وقال إن إسرائيل مستعدة للتفاوض على أساس خطة ترامب وأن “الرفض الفلسطيني للتفاوض على أساس خطة السلام هذه والخطط السابقة هو ما يمنع التقدم”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.