أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة أن طفلة تبلغ من العمر 8 أشهر أزيلت من حصيلة القتلى الفلسطينيين في الاشتباكات الحدودية مع الجيش الإسرائيلي في الاسبوع الماضي، بينما تنتظر السلطات تقرير الطبيب الشرعي.

وكانت ليلى الغندور في بداية الأمر معدودة من بين القتلى الفلسطينيين الستين خلال المظاهرات الحدودية الضخمة عند حدود غزة في 14 مايو. وعزز مقتل الرضيعة الادانات ضد اسرائيل حول العنف، ولكن قد أشارت وزارة الصحة منذ ذلك الحين ان الطفلة قد تكون توفيت بسبب مرض مسبق، وليس نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع.

“ليلى الغندور ليست مسجلة بين الشهداء، لأننا لا زلنا ننتظر التقرير”، قال د. اشرف القدرة، مدير العلاقات العامة في الوزارة، لصحيفة “ذا غارديان” بحسب تقرير صدر الخميس.

مضيفا: “وصلت الرضيعة الى المستشفى متوفية، وقالت عائلتها انها كانت هناك عند الحدود وانها استنشقت الغاز المسيل للدموع. لم يكن واضحا في البداية إن كانت توفيت بسبب ذلك ام لا. ولهذا أجالنا القضية”.

وقال القدرة في وقت سابق لتايمز أوف اسرائيل انه يتم التحقيق في وفاة الطفلة، ولكنه رفض التعليق على ازالتها من قائمة القتلى.

وبدلا عن ذلك، قال انه في القوت الحالي، لم يتم النسيق بين عدد القتلى واسمائهم بعد.

وفي 15 مايو، نشر القدرة صورة لغندور عبر الفيسبوك، وكتب انها توفيت نتيجة استنشاق الغاز.

وانتشرت الأنباء بأنها توفيت نتيجة غاز مسيل للدموع أطلقه جنود اسرائيليون خلال مظاهرات ضخمة عند الحدود بين قطاع واسرائيل في تغطية وكالات الاعلام الدولية للعنف خلال اليوم. وتم تصوير تشييع جثمانها وعرضه في قنوات اعلام دولية وعناوين الصحف.

ولكن في وقت لاحق من 15 مايو، قال طبيب من غزة لوكالة اسوشياتد برس أن الغندور كانت تعاني من حالة صحية سابقة وأنه لا يعتقد أن سبب وفاتها نتج عن استنشاق الغاز المسيل للدموع. وتحدث الطبيب بشرط عدم تسميته لأنه محظور من كشف المعلومات الطبية الى الاعلام.

صورة ليلى الغندور نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة في 15 مايو، 2018. (Facebook)

وقالت صحيفة “ذا غارديان” أن تقرير المستشفى الاولي ذكر “مشاكل في القلب منذ الولادة” لدى الرضيعة وأنها كانت تعاني من “وقف خطير بالدورة الدموية والتنفس”. ولم يذكر تقرير المستشفى إن كان الغاز المسيل للدموع ساهم ام لا في وفاتها.

وقال القدرة للصحيفة البريطانية أن المسألة “حساسة” بسبب رغبة اسرائيل الاثبات انها لم تقتل غندور.

“أنا أقول أنها [قتلت على يد اسرائيل]، ولكن هذا يتطلب تحقيق إضافي”، قال.

وقال ناطق بإسم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من الاسبوع أنه “خلاقا للإعلان الفلسطيني الذي لا لبس به، لدينا ادلة التي تقوض مصداقية اعلان وزارة الصحة الفلسطينية بخصوص مقتل الرضيعة”.

وفي مقال نشرته وكالة فرانس برس في 15 مايو، قال والدة الرضيعة مريم الغندور، “قتلها الاسرائيليون”.

ولم يسأل صحفي وكالة فرانس برس والدة الرضيعة إن كانت تعاني من مشاكل صحية سابقة، والعائلة اشارت الى الصحفي أنها كانت بحالة صحية جيدة، علمت تايمز أوف اسرائيل.

أقارب ليلى الغندور، طفلة رضيعة فلسطينية تبلغ من العمر 8 أشهر التي تقول وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة بأنها توفيت جراء استنشاقها للغاز المسيل للدموع خلال مواجهات في شرقي غزة في اليوم السابق، يحملون جثمانها في المشرحة التابعة لمستشفى الشفاء في مدينة غزة، 15 مايو، 2018. طبيب من غزة قال إن الطفلة كانت تعاني من مشاكل صحية والجيش الإسرائيلي يشكك ظروف وفاتها. (AFP/MAHMUD HAMS)

ولكن ورد في تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم الخميس أن العائلة قالت ان الطفلة لم تكن بحالة صحية جيدة. “قالت عائلة غندور ان ليلى عانت من قناة شريانية سالكة، مرض في القلب منذ الولادة الذي يوصف عادة بثقف في القلب”، ورد في التقرير.

وبالرغم من الأسئلة حول وفاتها، كانت الطفلة موضوع رسم كاريكاتوري صدر في صحيفة هذا الأسبوع يظهر جندي اسرائيل يجبر رضيع على شرب السم. وأظهرت صورة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، التي كان من المفترض ان تثبت تعافيه من الوعكة الصحية التي اصيب بها في وقت سابق من الاسبوع، عباس يقرأ الصحيفة مع الرسم ظاهرا، فيما اعتبره البعض رسالة مقصودة الى اسرائيل.

والتوترات عند حدود غزة مرتفعة منذ 30 مارس، عندما انطلقت سلسلة المظاهرات أمام السياج الحدودي، والتي اطلق عليها “مسيرة العودة”.

وقُتل 120 فلسطينيا على يد اسرائيل منذ ابتداء المظاهرات، بحسب السلطات في غزة، التي تدريها حركة حماس.

القوات الإسرائيلية تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين الفلسطينيين خلال اشتباكات على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة في 11 مايو 2018 (JACK GUEZ/AFP)

وقد وصلت المظاهرات ذروتها في 14 مايو، عندما شارك اكثر من 40,000 فلسطيني في مظاهرات “غير مسبوقة” بعنفها عند الحدود، بحسب الجيش، بالإضافة الى مظاهرات اصغر في اليوم التالي.

وبحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، قُتل 62 فلسطينيا على الأقل خلال اليومين، وقال مسؤول في حماس أن 50 منهم على الاقل من اعضاء الحركة.

وأحرق آلاف الفلسطينيين الإطارات المطاطية، رشقوا الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود في الطرف الآخر من السياج، وفي بعض الحالات، تبادلوا النيران مع الجيش الإسرائيلي.

وتقول اسرائيل إن خطواتها – وخاصة استخدامها للرصاص الحي – ضرورية للدفاع عن الحدود ووقف التسلل من القطاع. وتتهم اسرائيل حركة حماس بالدفع للمظاهرات، واستخدامها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات، بما يشمل اطلاق النار على الجنود ومحاولة اختراق السياج.

وتنتحب الأم التي لا تتجاوز الـ 17 عاما وهي تروي لوكالة فرانس برس “كانت عائلتي على الحدود، ذهبت الى طبيب الاسنان وتركت ليلى مع إخوتي في البيت. أخذها أخي الصغير وذهب بها الى الحدود، لأنه اعتقد أنني هناك”.

وقال شقيقها الذي يبلغ 11 عاما لفرانس برس “اعتقدت أن أمها هناك على الحدود مع امي واخوتي. اخذتها معي اليهم بالباص. أشعر أنني السبب”، ثم يهرب الى خارج الغرفة وهو يمسح دموعه.

وتروي جدة الطفلة التي حملت الطفلة على الحدود بعد ان أحضرها ابنها اليها، “أعطاني اياها عمار، كانت تبكي بشدة تريد ان ترضع، لم تكن امها معنا لترضعها ولم يكن معنا حليب”.

وتتابع “فجأة ألقوا قنابل الغاز علينا، ازداد بكاؤها، أخذت أجري بها بعيدا وأنا بالكاد قادرة على التنفس”.

وتبكي الجدة وهي تشير الى شقيقتها، وتقول “ابتعدنا عن الغاز وأعطيت ليلى لاختي، وذهبت للبحث عن طفليها لمغادرة المكان”.

فلسطينيون يحاولون الاختباء من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في شرقي مدينة غزة، 14 مايو، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

وتقول شقيقتها فلسطين: “اعطيتها عصيرا لتشرب، تغيّر لونها فاعتقدت انه من شدة البكاء، ثم سكتت فإعتقدت أنها نامت”.

وتستأنف الجدة حديثها: “ذهبنا جميعا الى البيت بالباص وأنا أحملها وكنت أظنها نائمة، لكن لونها اصبح أزرق، فذهبت بها الى المستشفى فأخبروني انها ميتة منذ أكثر من ساعة”.