حثت وزارة الصحة الإسرائيلية يوم الأربعاء الجمهور على الهدوء وشجعت المتنزهين في شمال إسرائيل على عدم إلغاء خططهم في التنزه، مؤكدة في الوقت نفسه على اكتشاف المزيد من الأنهر والجداول التي يُشتبه بأنها ملوثة بعدوى بكتيرية أثارت مخاوف كبيرة.

وأعلنت وزارة الصحة في بيان لها “تود وزارة الصحة تهدئة الجمهور وتدعوه إلى مواصلة حياته كالمعتاد فيما يتعلق بالزيارات إلى المحميات الطبيعية وشمال إسرائيل. في الوقت نفسه، من المهم اتباع الإرشادات حيث أن وزارة الصحة وسّعت نطاق التحذيرات لجداول إضافية يُحظر دخولها”.

وقال مسؤول صحي إن السلطات تدرس إغلاق المزيد من الأنهر والجداول في هضبة الجولان – بما في ذلك نهر الأردن – ربما لعدة أشهر، مع دخول المزيد من الأشخاص إلى المستشفى مع أعراض يُخشى أن تكون  أعراض لمرض البريميات، وهو مرض بكتيري قد يكون قاتلا وينتقل عبر بول الحيوانات.

حتى الآن تم إغلاق أنهر زفيتان والزاكي ويهوديا ومشوشيم، ونهر الأردن في منطقة حديقة الأردن، البطيحة وبيت صيدا في المجرسة، ومصب وادي داليوت ووادي جلبون أمام الزوار.

في بيان لها، أصدرت الوزارة تعليمات للزوار باتباع اللافتات في المواقع، لكنها أكدت على عدم وجود مؤشرات على وجود تلوث في أماكن أخرى.

وقالت في البيان “بإمكانم الاستمرار في زيارة بقية المواقع كالمعتاد”.

وأعلنت الوزارة إن معظم الأشخاص الذين سبحوا في الأنهر الملوثة لن يتأثروا. إلا أن البيان قال أيضا إن كل من يعاني من أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا في غضون ثلاثة أسابيع من زيارته لأنهر وجداول في الشمال عليه زيارة طبيب.

في وقت سابق من اليوم، قال البروفسور إيتمار غروتو، نائب المدير العام لوزارة الصحة، لموقع “واينت” الإخباري إن نهر الأردن وروافده – نهر الحصباني ونهر بانياس ونهر دان – قد يكون ملوثا.

لكن بعد وصول نتائج المختبر من عدة جداول وأنهر، قالت وزارة الصحة إن المواقع الي ذُكرت سابقا فقط هي التي تأثرت.

متنزهون يسبحون في نهر زفيتان في هضبة الجولان شمالي إسرائيل، 18 أبريل، 2014. (Yaakov Naumi/Flash90)

وقال غروتو إن تيارات قوية ناتجة عن أمطار قوية هي الوحيدة القادرة على التخلص من التلوث في هذه الأنهر والجداول.

وردا على سؤال عما إذا كان هناك احتمال بحجب الوصول إلى هذه المواقع حتى شهر ديسمبر أو يناير، قال غروتو، “هذا ممكن، قد يكون هناك مطر قبل ذلك، لا أعرف”.

يوم الأربعاء، أعلن مستشفى في وسط إسرائيل عن وصول خمسة فتية مع أعراض مرض البريميات بعد تجديفهم لقواب في نهر الأردن، ما أثار المخاوف من وجود تلوث في أحد الأنهر الرئيسية في إسرائيل.

وقال “المركز الطبي معياني هيشوعا” في بني براك إن طلاب المدرسة الثانوية، الذين تتراوح أعمارهم بين 14-17 عاما، شعروا بتوعك بعد أسبوعين من زيارتهم لموقع تجديف القوارب في شمال بحيرة طبريا، وتوقع وصول المزيد من المرضى مع أعراض مماثلة.

في رد لها، انتقدت شركة تجديف القوارب “أبو كاياك” المستشفى بسبب ما وصفته ب”إعلانه الغير مسؤول”، الذي ألحق أضرارا بأعمالها و”شوه سمعة” الشركة.

وقالت الشركة في بيان “لم يتم فحص المياه ولا توجد هناك مؤشرات على وجود مرض البريميات”.

يوم الثلاثاء أكدت وزارة الصحة تشخيص 23 حالة بالمرض، وأضافت أن هناك 50 شخصا آخر في انتظار نتائج الفحوصات للتأكد مما إذا كانوا قد أصيبوا بالمرض.

وينتقل داء البريميات للإنسان عبر بول الحيوانات، عادة من الجذران والفئران، ولكن أيضا من الكلاب والغزلان والأبقار والماشية. في حين أن البكيتريا لا تضر بالجسم المضيف للحيوان، لكنها قد تتسبب في الأشكال الأخف للمرض بأعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا لدى الانسان، بما في ذلك الحمى والقشعريرة، صداع شديد، آلام في المعدة والتهات بالملتحمة. في أشكاله الأكثر حدة، قد يتطور المرض إلى ما يُعرف بـ”مرض ويل”، والذي يتسبب بتلف للكبد وفشل كلوي ونزيف في الرئتين والتهاب السحايا، وقد يكون قاتلا إذا لم تتم معالجته.

ونقل موقع “واينت” عن خبراء صحة قولهم إنهم يشتبهون بأن تفشي المرض سببه العدد الكبير للخنازير البرية في هضبة الجولان، ضف إلى ذلك حالة الجفاف المستمرة التي تعاني منها المنطقة في السنوات الأخيرة والتي دفعت هذه الحيوانات إلى التجمع بشكل مستمر بجانب الجداول والأنهر والتبول فيها.

صورة توضيحية: خنزير بري. (Wikipedia/Richard Bartz/CC BY-SA 2.5)

وقال دكتور دورون تيومكين للموقع الإخباري إنه كانت في الآونة الأخيرة حالات إجهاض كثيرة في صفوف الأبقار في الجولان، وقد تم تحديد السبب في ذلك على أنه أشكال مختلفة من مرض البريميات، وبالتحديد سلالة تنشأ في الخنازير البرية وحيوانات برية أخرى.

في غضون ذلك، أعلنت إحدى شركات المياه المعدنية الكبرى في إسرائيل، “مي عيدن”، عن وقف ضخ المياه من أحد مصادرها، ينابيع السلوقية في الجولان، بعد أن تبين في الأيام الأخيرة أن مياهها ملوثة.

لكن الشركة نفت التقارير التي تحدثت عن أن التلوث قد يكون أثر على تزويد المياه لعملائها، وقالت إنها مستمرة في تسويق المياه كالمعتاد من خزانات المياه في مصنعها في بلدة كتسرين.

دكتور دافيد رافيه-براور يتحدث مع يوفال ميسكين (من اليسار)، الذي أصيب بمرض البريميات في هضبة الجولان، في ’مركز شعاري تسيدك الطبي’ في القدس، 13 أغسطس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد دعت وزارة الصحة في وقت سابق كل من سبح في الأنهر والجداول الملوثة في وبعد 1 يوليو، وعانى من حمى فوق 38 درجة مئوية في الأسابيع الثلاثة الماضية، زيارة طبيب العائلة في أسرع وقت ممكن.

ومن بين الأعراض الأخرى التي أشارت إليها الوزارة – الشبيهة هي أيضا بأعراض الإنفلونزا – الصداع وآلام العضلات. وأضافت أن البعض قد يعاني أيضا من أمراض في الكبد والكلى.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر وميخائيل باخنر.