منذ أن قامت قوى الأمن التابعة لحركة “حماس” في وقت سابق من الشهر بقمع مظاهرات ضد غلاء المعيشة والضرائب في قطاع غزة بعنف، لم تنشر وزارة الصحة التابعة لحركة حماس معطيات عن أي إصابات.

وأظهرت مقاطع تم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي عناصر قوى الأمن التابعة لحماس وهي تقوم بضرب المتظاهرين بالهراوات، وإطلاق الرصاص في الهواء وتنفيذ اعتقالات. الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، وهي هيئة حقوقية أسستها السلطة الفلسطينية، تحدثت عن وقوع عدد من الإصابات، من بينها كسور عظام. الهيئة ذكرت أيضا أن أحد المتظاهرين تعرض لإطلاق النار في ساقه.

في غضون ذلك، نشر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا على موقعي “توتير” و”وفيسبوك” لمتظاهرين قالوا إنهم أصيبوا بجراح جراء قمع قوى الأمن التابعة لحماس للمظاهرات. وقالت نقابة الصحافيين الفلسطينيين أيضا إن قوى الأمن أساءت معاملة الصحافيين، وفي بعض الحالات اعتدت عليهم جسديا، ومنعتهم من توثيق الأحداث.

وتشكل المظاهرات الأخيرة تحديا لحركة حماس، التي تحكم غزة منذ استيلائها عليها في عام 2007 بعد الإطاحة بالسلطة الفلسطينية، التي تسيطر عليها حركة “فتح”، وطردها من القطاع.

ورفض مسؤول في وزارة الصحة في غزة، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن يشرح لتايمز أوف إسرائيل سبب امتناع الهيئة الحكومية عن نشر أي معطيات عن المصابين.

وطلب المسؤول إحالة الأسئلة إلى المتحدث بإسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، الذي لم يرد على الاتصالات أو الرسائل النصية.

المتحدث بإسم وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، أشرف القدرة، يتحدث مع موقع إخباري فلسطيني. (Credit: Dunya al-Watan)

على النقيض من ذلك، تقوم الوزارة باستمرار بنشر معطيات عن الإصابات الفلسطينية في الاحتجاجات عند المنطقة الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة، والتي تجرى بشكل شبه أسبوعي منذ 30 مارس، 2018.

على مدار العام الماضي، تعرض آلاف الفلسطينيين لإصابة بنيران إسرائيلية في احتجاجات عند المنطقة الحدودية، وفقا للوزارة.

ويطالب المتظاهرون في هذه الاحتجاجات، التي تشهد مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، من إسرائيل رفع القيود عن حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع، بالإضافة إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى الأراضي التي أصبحت الآن جزءا من الدولة اليهودية.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم تهدد بتدمير الطابع اليهودي للدولة، ويؤكدون أيضا على أن القيود المفروضة على الحركة تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع.

كما أنشأت الوزارة مخططات بيانية متعددة لشرح نوع الإصابات التي تعرض لها المتظاهرون خلال الاحتجاجات على الحدود وعقدت عددا من المؤتمرات الصحفية لشرح مداها.

وانتقد عمر شاكر، مدير “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل وفلسطين، بحدة الوزارة بسبب فشلها في نشر المعطيات حول الإصابات المتعلقة بالاحتجاجات الداخلية في غزة.

مدير هيومن رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين، أشرف شاكر، في مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 مايو، 2018. (AFP Photo/Abbas Momani)

وكتب شاكر في رسالة نصية “تتحدث سلطات حماس بشكل متكرر عن التزامها بالشفافية وحقوق الانسان للفلسطينيين، ومع ذلك ترفض وزارة الصحة التابعة لها نشر إحصائيات عن الإصابات الناتجة عن الاحتجاجات ضد سياستها في الوقت الذي تفعل فيه ذلك بانتظام خلال [الاحتجاجات على الحدود] – في أحدث دليل على كيفية قيامها بتحويل الحكومة إلى وسيلة للدفع بمصالحها الحزبية الضيقة”.

في حين أن الجزء الأكبر من المظاهرات ضد غلاء المعيشة حدثت بين 14 و17 مارس، إلا أن المنظمين يواصلون منذ أواخر الأسبوع الماضي دعواتهم للفلسطينيين للخروج إلى الشوارع.