نشرت وزارة الدفاع الثلاثاء مسودة مشروع قانون ينص على تقليص دفعات الرفاه التي توزعها السلطة الفلسطينية على الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم من عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل سنويا إلى السلطة الفلسطينية.

وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في بيان له إن “السلطة الفلسطينية تدفع أكثر من مليار شيكل سنويا للإرهابيين وأقربائهم، مما يشجع الإرهاب ويديمه”. وأضاف أن “اللحظة التي يتم فيها تحديد الدفعات تستند على خطورة الجريمة وعقوبة السجن، أي أن أولئك الذين يقتلون ويُحكم عليهم بالسجن المؤبد يحصلون على مبلغ أكبر بكثير، هذا [يعادل] تمويل هجمات إرهابية ضد الإسرائيليين”.

مشروع القانون الذي يستهدف الدفعات النقدية من قبل السلطة الفلسطينية لمنفذي هجمات مسجونين أو جرحى وأقربائهم، سينطبق أيضا على الفلسطينيين الذين ارتكبوا جرائم أخرى ويحصلون على تعويض من السلطة الفلسطينية، بحسب ما قالته الوزارة في بيان.

وتقوم منظمة التحرير الفلسطينية بتخصيص دفعات شهرية لجميع الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، بغض النظر عن سبب سجنهم، وأيضا لعائلات ما يُسمون ب”الشهداء”، وهو مصطلح تستخدمه السلطة الفلسطينية للإشارة لأي شخص يُقتل بيد إسرائيلي، سواء قُتل خلال مهاجمته لإسرائيليين أو كان مجرد عابر سبيل بريء.

وجاء في تقرير نشرته وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، وهي الوكالة التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية والمعابر مع غزة، أن نحو ثلث الأسرى الفلسطينيين “مسؤلون بشكل مباشر عن قتل إسرائيليين”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 31 ديسمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

بحسب وزارة الدفاع، في عام 2017 دفعت السلطة الفلسطينية مبلغ 687 مليون شيكل (198 مليون دولار) لما يُسمى ب”صندوق أسر الشهداء” ومبلغ 550 مليون شيكل (160 مليون دولار) ل”نادي الأسير الفلسطيني” – حوالي 7% من ميزانيتها الإجمالية.

وتقول وزارة الدفاع، مستندة على معطيات للسلطة الفلسطينية، إن السجناء الأمنيين الذين يقضون عقوبة بالسجن لفترة تتراوح ما بين 20-30 عاما لتنفيذهم هجمات يحصلون على دفعة شهرية بقيمة 10,000 شيكل (1,900 دولار) مدى الحياة. السجناء الذين يُحكم عليهم بالسجن لمدة 3-5 سنوات يحصلون على راتب شهري بقيمة 2,000 شيكل (580 دولار). الأسرى الفلسطينيون المتزوجون أو الذين لديهم أطفال أو يقيمون في القدس أو يحملون الجنسية الإسرائيلية يحصلون على دفعات إضافية.

وقالت وزارة الدفاع “من أجل التوضيح، فإن متوسط الأجور في الضفة الغربية يبلغ نحو 2,000 شيكل  (580 دولار) في الشهر”.

بحسب التشريع المقترح، سيقوم وزير الدفاع في كل عام بعقد لجنة وزارية لاقتطاع التقليصات من عائدات الضرائب التي تم جمعها للسلطة الفلسطينية. بموجب اتفاق اقتصادي تم التوقيع عليه في عام 1994، تقوم إسرائيل بتحويل عشرات الملايين من الدولارات من الرسوم الجمركية التي يتم فرضها على البضائع المخصصة للأسواق الفلسطينية ويتم تحويلها عبر الموانئ الإسرائيلية.

إعلان وزارة الدفاع جاء بعد أسبوع من إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدا باقتطاع المساعدات للسلطة الفلسطينية، متسائلا حول السبب الذي يُجبر واشنطن على دفع أي من هذه الدفعات الهائلة في المستقبل في الوقت الذي “لم يعد [الفلسطينيون] فيه على استعداد للتحدث في شؤون السلام”. في وقت سابق طرحت المبعوثة الأمريكية إلى الأمم المتحدة خيار تقليص تمويل “الأونروا” – وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

ويعمل مشرعون أمريكيون أيضا على الدفع بقانون “تايلور فورس” – على اسم المواطن الأمريكي الذي قُتل في تل أبيب في هجوم طعن – والذي ينص على تقليص التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية في حال لم توقف الأخيرة دفع مرتبات شهرية لعائلات منفذي هجمات قتلوا إسرائيليين.

مشروع قانون يوم الإثنين، وهو النسخة الإسرائيلية من قانون “تايلور فورس”، والذي صيغ بعد أشهر من مشاورات أجرتها قوة عمل خاصة من وزارة الدفاع ووزارة العدل ووكالات الأمن. وسيتم طرحه على اللجنة الوزارية للتشريع في الكنيست في الأشهر المقبلة، بحسب وزارة الدفاع.

وتم تمرير اقتراح مشابه طرحه عضو الكنيست إلعازار ستيرن (يش عتيد) في قراءة أولى في العام الماضي، ومنذ ذلك الحين يخضع مشروع القانون لمراجعة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع.

وترفض السلطة الفلسطينية وقف الدفعات للأسرى الفلسطينيين.

في شهر يونيو، في خطاب قرأه مستشاره للشؤون الدولية نبيل شعث، قال عباس إن “الدفعات لدعم العائلات هي مسؤولية جماعية للاهتمام بأشخاص أبرياء تضرروا جراء تعرض أعزائهم للقتل والسجن”.

وقال عباس: “بصراحة فإنه لمن العنصرية وصف سجنائنا الأمنيين بالإرهابيين. إنهم في الواقع ضحايا الاحتلال، وليسوا بمبتكري الاحتلال”.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر.