قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة إن المداولات الإسرائيلية بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية ينبغي أن تكون جزءا من المناقشات بين إسرائيل والفلسطينيين حول خطة إدارة ترامب للسلام.

جاءت تصريحات مورغان أورتاغوس، التي أدلت بها خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف مع صحافيين إسرائيليين، بعد زيارة خاطفة قام بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى القدس الأربعاء لإجراء محادثات مع القادة الإسرائيليين حول عدد من القضايا.

ولم يتطرق بومبيو على وجه التحديد إلى أسئلة خلال الرحلة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم إجراءات الضم الإسرائيلية أحادية الجانب بعد الأول من يوليو ، حيث يسمح اتفاق الائتلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، للحكومة الجديدة بذلك، لكنه قال إن للقدس “الحق والواجب” في تقرير ما إذا كانت ومتى تريد الضم.

وقالت أورتاغوس “لقد قال [بومبيو] إن الضم يعود لإسرائيل”، وأكدت على أن الضم لم يكن “بكل تأكيد وبأي حال من الأحوال سبب” الزيارة. “نعتقد أن هذه المناقشات يجب أن تكون جزءا من عملية السلام وجزءا من رؤية الرئيس ترامب للسلام. لذا يجب أن تكون جزءا من المناقشات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ليس لدي المزيد لأقوله في هذا الشأن”.

ردا على سؤال مباشر حول ما إذا كانت إسرائيل لا تزال تتمتع ب”الضوء الأخضر” للمضي قدما بضم أحادي، خاصة بالنظر إلى أن الفلسطينيين أكدوا “عدم استعدادهم للنظر في خطة ترامب للسلام”، أو فيما إذا كان ينبغي على إسرائيل تعليق الضم، لم تعط أورتاغوس إجابة مباشرة بنعم أم لا، وقالت إن الإدارة الأمريكية وضعت خطة سلام “شاملة”، مضيفة “سنواصل الدفع من أجل رؤيا الرئيس للسلام. بالتأكيد لم نفقد الأمل بأي حال من الأحوال. في الواقع، ستظل [رؤيا ترامب] جزءا كبيرا من سياستنا الخارجية للضغط من أجل جلوس الفلسطينيين على طاولة المفاوضات كجزء من خطة السلام هذه، كجزء من هذه العملية “.

وأضافت: “هناك لجنة رسم خرائط يرأسها السفير فريدمان. ولذا ليس لدي أي شيء جديد لأعلنه اليوم بخلاف مجرد إعادة التأكيد على حقيقة أننا نعتقد اعتقادا راسخا بأن جميع هذه المناقشات المتعلقة بالخرائط يجب أن تكون جزءا من المناقشات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في عملهم من أجل تحقيق رؤية الرئيس ترامب للسلام”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يصل إلى إسرائيل في زيارة ليوم واحد، 13 مايو 2020 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

ويقاطع الفلسطينيون الإدارة الأمريكية منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك، وأعلنوا رفضهم لخطة السلام رفضا قاطعا.

كما قوبلت المبادئ الرئيسية للاقتراح، وهي التوسيع المقترح للسيادة الإسرائيلية لتشمل أجزاء من الضفة الغربية، بمعارضة على المستوى الدولي، حيث اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة لمناقشة رد فعل الكتلة الأوربية في حال قررت الحكومة الإسرائيلية المضي قدما في هذا التحرك.

وسُئلت أورتاغوس عن الرد الأمريكي إذا فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على إسرائيل بشأن الضم في الضفة الغربية.

وردت “سنبقى صديقا وحليفا ثابتا لدولة إسرائيل. لقد أثبتنا في هذه الإدارة أننا سنفعل ذلك”، مشيرة إلى خطوة نقل السفارة إلى القدس، واعتراف ترامب بهضبة الجولان جزءا من إسرائيل كمثال على الدعم الأمريكي.

كما طُلب منها التعليق على تصريحات الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي حذر من أن الضم قد يؤدي إلى “صراع كبير” بين إسرائيل وبلاده.

ملك الأردن عبد الله الثاني (يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، 25 يونيو، 2018. (AFP Photo/Brendan Smialowski)

وقالت أورتاغوس “للولايات المتحدة علاقة وثيقة مع دولة الأردن. نحن ندرك أن الأردن يلعب دورا خاصا في الشرق الأوسط، لا سيما في علاقته مع إسرائيل”، وتابعت “ما نريده من إسرائيل والأردن هو ألا تكون العلاقة قوية على المستوى الأمني فحسب، وإنما أيضا أن تكون قوية على المستوى الدبلوماسي والمستوى الاقتصادي”.

وأضافت “نحن ندرك بالتأكيد أن الملك قد أعرب عن مخاوفه اليوم، ولهذا ومرة أخرى نعتقد أنه من المهم العودة إلى رؤيا الرئيس ترامب للسلام وجلب جميع الأطراف على طاولة العمل من أجل خطة السلام هذه”.

خلال الإحاطة الصحفية، تطرقت أورتاغوس أيضا إلى المخاوف الأمريكية بشأن الاستثمارات الصينية في إسرائيل.

وقالت “سواء كنا في إسرائيل، سواء كنا في المملكة المتحدة أو الهند أو تايلاند أو في أي مكان في العالم، فإن رسالتنا بسيطة للغاية بشأن مخاطر الاستثمار الصيني”، مضيفة أن على إسرائيل “إمعان النظر” في إنشاء هيئة لفحص الاستثمار الأجنبي في البلاد.

بينما امتنعت عن التعليق على مخاوف الولايات المتحدة، التي أشارت إليها تقارير، بشأن محاولة شركات مرتبطة بالصين بناء محطة لتحلية المياه في إسرائيل، حذرت أورتاغوس من أن العديد من الشركات الصينية المشاركة في التكنولوجيا ومشاريع البنية التحتية “تدين قانونا” للحزب الشيوعي الصيني الحاكم.

وأضافت “هذه ليست بمخاطرة يمكن للشعب الأمريكي أو الشعب الإسرائيلي القبول بها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الصيني شي جين بينغ يتصافحان قبل محادثاتهما في بكين، 21 مارس 2017 (AFP Photo/Pool/Etienne Oliveau)

خلال تواجده في إسرائيل، وجه بومبيو انتقادا ضمنيا للصين، التي تخوض معها الولايات المتحدة حربا تجارية وتحمّلها مسؤولية انتشار جائحة فيروس كورونا.

وقال بومبيو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “أنتم شريك عظيم، فأنتم تشاركون المعلومات، على عكس بعض الدول الأخرى التي تحاول تشويش هذه المعلومات وإخفائها”، مضيفا “سنتحدث عن هذا البلد أيضا”.

ورد سفير الصين لدى إسرائيل يوم الجمعة، واصفا مخاوف الولايات المتحدة بشأن الاستثمار الصيني في البلاد بأنها “عبثية”، وقال إن بكين تأمل في ألا ينجح “أصدقاؤها اليهود” في هزيمة الفيروس فحسب، وإنما أيضا في هزيمة “الفيروس السياسي”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.