أظهرت وثائق إستخباراتية مزعومة تم تسريبها لوسيلتين إعلاميتين يوم الإثنين أن وكالة الإستخبارات الأمريكية (سي آي ايه) حاولت التواصل مع أعضاء من حركة حماس.

في إحدى الوثائق، التي نشرتها صحيفة “ذا غارديان” وشبكة “الجزيرة”، يظهر تقرير للإستخبارات الجنوب أفريقية جاء فيه أن عنصر في السي آي ايه في القدس بدا “مستقتلا للتواصل مع حماس في غزة، وربما يرغب بأن تساعده جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا (اس اس ايه) على مساعدتهم في الوصول إليهم”.

وقال كاتب التقرير أن مساعدة السي آي ايه في التواصل مع حماس قد تساعد جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا على “بناء مجموعة أولويات ومتطلبات” السي آي ايه.

وتظهرالوثائق أيضا استياء أجهزة المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية من علاقات جنوب أفريقيا مع حماس.

وجاء في وثيقة مسربة أخرى، أن “مسؤولين [في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية] يرغبون بالإنخراط في هذه المسألة المتعلقة بتواصل مسؤولين في جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا مع حماس”. وجاء في الوثيقة أيضا، “الموقف الذي تم عرضه هو نفس الموقف الذي تواجهه البعثة بشكل منتظم عند عقد إجتماعات مع حماس أو السفر إلى غزة”.

وأضافت الوثائق أن مسؤولين جنوب أفريقيين تلقوا “احتجاجات عدة تشير إلى رفضهم تعامل جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا مع حماس”.

وأشارت وثيقة ثالثة للمخابرات الجنوب أفريقية، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما هدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لقيام الأخير بالتوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.

وشملت الوثائق، التي تضم ملخصات وتحليلات من قبل جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا بين الأعوام 2006-2014، أيضا برقيات مع السي آي ايه والإم آي 6، ووكالة الإستخبارات الروسية، ووكالة الإستخبارات الإيرانية، ووكالات إستخبارات لعدد من الدولة الشرق أوسطية. وترواحت الوثائق في سريتها بين الخاص والسري جدا، بحسب “الجزيرة”.

وتتيح مجموعة من الوثائق المسربة، التي نشرتها “الجزيرة” بالتعاون مع الصحيفة البريطانية “ذا غارديان” “فرصة غير مسبوقة للتعرف على التعاملات الميدانية بين العاملين في عالم التجسس المرتبط ارتباطا وثيقا بكواليس السياسة”، كما قالت الجزيرة على موقعها بشأن الوثائق.

وقالت القناة الإخبارية القطرية أنه سيتم نشر مجموعة مختارة فقط من الوثائق التي تم تسريبها، في حين “تم حفظ بعض برقيات التجسس للنشر في مناسبات قادمة، لأنها بحاجة إلى سياق يناسب محتواها”، وبأنه “لن يتم الكشف عن المئات” من هذه البرقيات.

في وقت سابق يوم الإثنين، نشرت وسيلتا الإعلام وثيقة تظهر بأن الموساد في عام 2012 كان يملك وجهة نظر تبين قلقا أقل بشأن برنامج إيران النووي من التقييم الذي أدلى به رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة قبل أسابيع قليلة منذ ذلك.

وقالت المؤسستان الإعلاميتين أن الوثيقة كانت تقييما تمت مشاركته مع وكالة الإستخبارات الجنوب أفريقية.

وقال مسؤول إسرائيلي أنه “لا يوجد هناك تناقض” بين تقييم نتنياهو والتسريبات الغير مؤكدة. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن اسمه لأنه لا يملك الصلاحية بمناقشة المسألة مع الإعلام.

وجاءت هذه التسريبات قبل أيام قليلة فقط من إلقاء نتنياهو كلمة أمام الكونغرس الأمريكي حول برنامج إيران النووي.

وكانت إيران قد توصلت إلى إتفاق نووي مؤقت تاريخي مع القوى العظمى في شهر نوفمبر 2013 قامت بموجبه بتحويل أو تقليص 20% من اليورانيوم المخصب. وهي تقوم حاليا بالتفاوض على اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، ويأمل الطرفان بالتوصل إلى صفقة أولية في شهر مارس واتفاق نهائي في شهر يونيو.

وكانت هناك خلافات بين نتنياهو والموساد في السابق، كان أبرزها حول فعالية ضربة عسكرية محتملة ضد إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية.

وتعتبر إسرائيل إيران مسلحة نوويا خطرا على وجودها، مشيرة إلى دعوات إيران المتكررة إلى تدمير إسرائيل، وبرنامج الصواريخ طويلة المدى الخاص بها ودعمها للمجموعات المعادية لإسرائيل مثل حزب الله في لبنان. من جهتها، تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص لأغرض سلمية مثل توليد الكهرباء ونظائر طبية.

وجاءت هذه التسريبات وسط ضجة حول زيارة نتنياهو القادمة إلى واشنطن. وكان نتنياهو قد قبل بدعوة من الجمهوريين لإلقاء كلمة حول إيران في بداية شهر مارس أمام الكونغرس، ولكن الخطاب أثار حفيظة الإدراة الأمريكية لأنه تم التخطيط له من دون التشاور مع البيت الأبيض، وهو ما يُعتبر خرقا للبروتوكول.

وأثار هذا الخطاب أيضا انتقادات حادة في إسرائيل، حين أن يأتي قبل أسبوعين فقط من الإنتخابات العامة في البلاد. ورفض نتنياهو الإنتقادات التي وُجهت إليه، وقال أن من واجبه التحدث ضد اتفاق نووي بين القوى العظمى وإيران.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.