كشف موقع “زمان يسرائيل”، الموقع الإخباري باللغة العبرية التابع لـ”تايمز أوف إسرائيل”، أن نفتالي بينت هو رئيس حزب “اليمين الجديد”، وليس قائدة حزب “يمينا”، أييليت شاكيد، كما دفع الاثنان الجمهور الى الاعتقاد.

وانفصل زعيم حزب “البيت اليهودي” السابق، بينيت، مع وزيرة العدل آنذاك شاكيد، عن الحزب القومي المتدين في ديسمبر 2018 لتشكيل حزب “اليمين الجديد”، قائلا إن حزبه الجديد يسعى إلى إقامة شراكة كاملة على قدم المساواة بين العلمانيين والقطاعات الدينية.

وأمل الإثنان في جذب أصوات من حزب رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، ومن “اتحاد أحزاب اليمين” المكون من أحزاب “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” وحزب اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت” – لكن مناورتهما فشلت ولم ينجح اليمين الجديد باجتياز نسبة الحسم (3.25%) اللازمة لدخول الكنيست في الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل.

قبل الإنتخابات الثانية هذا العام، والمقرر إجراؤها في 17 سبتمبر بعد فشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف، انضم اليمين الجديد إلى البيت اليهودي والاتحاد الوطني لتشكيل تحالف يميني، وفي محاولة لتوسيع نطاق جاذبية الحزب للناخبين ، اختيرت شاكيد – وهي سياسية مثيرة للجدل لكنها تحظى بشعبية كبيرة – لقيادة التحالف الجديد.

لكن مراجعة للوائح حزب اليمين الجديد تكشف عن أن بينيت لا يزال رئيسا لليمين الجديد، على الرغم من أنه يتم عرض شاكيد كرئيسة للحزب طوال الحملة الانتخابية ووضعها في المركز الأول على قائمة يمينا للكنيست. بينيت هو رقم 2 في اليمين الجديد، ما يضعه في المركز الرابع على قائمة يمينا.

كرئيس، يحتفظ بينيت بصلاحية فصل حزبه عن يمينا بعد الانتخابات، وهو ما قد يترك شاكيد دون أي كتلة لقيادتها في الكنيست.

ورفض اليمين الجديد التعليق على الوضع القانوني الرسمي للحزب وقوبلت محاولات زمان يسرائيل لمعرفة ما اذا كان بينيت بالفعل هو الرئيس الوحيد للحزب أو ما اذا كانت شاكيد رئيسة شريكة فيه برفض الحزب التعليق.

(من اليسار الى اليمين) أييليت شاكيد ونفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش ورافي بيرتس يعلنون عن تحالف أحزاب اليمين المتدين، ’يمينا’، 29 يوليو، 2019. (Courtesy)

ويبدو أن سبب هذا الغموض هو رغبة الحزب في الحفاظ على مكانة شاكيد كرئيسة ليمينا خلال الحملة الانتخابية وتأجيل أي مناقشة حول المستقبل السياسي للحزب إلى ما بعد الانتخابات.

في مؤتمر صحفي عُقد في الأسبوع الماضي وشارك فيه شاكيد وبينيت إلى جانب ثلاثة من كبار المسؤولين من حزب موشيه فيجلين – رئيس حزب “زهوت”، الذي أعلن رسميا تأييده ليمينا بعد أن قرر الإنسحاب من السباق الانتخابي – سُئل الاثنين عما إذا كان اليمين الجديد يعتزم الانفصال عن يمينا.

شاكيد امتنعت عن الرد على السؤال واستأذنت قائلة أنها مضطرة الى حضور حدث سياسي، لكن بينيت تحدث بصراحة: “أنا، بصفتي رئيسا لليمين الجديد، أقول أننا نعرض مسارا مستقلا. بالإمكان رؤية التنوع في الآراء [بينه وبين شاكيد]. سوف أصر على أن نجري المحاثات الإئتلافية معا لكننا نختلف كثيرا في بعض القضايا”.

وأوضح أن أعضاء كتلة يمينا “يتفقون على كل شيء تقريبا عندما يتعلق الأمر بالسياسات الدبلوماسية، لكننا نختلف حول قضايا الدين والدولة. في الاقتصاد – هناك أشياء نتفق عليها وأشياء نختلف عليها. لهذا السبب أرى بالتأكيد باليمين الجديد كتلة طويلة الأجل … اليمين الجديد سيكون كتلة مستقلة في الكنيست القادمة”.

تظهر مراجعة للسجلات العامة لدى مسجل الأحزاب السياسية، وهي وحدة في وزارة العدل، أن بينيت هي الوحيدة التي تم إدراجها كزعيمة للحزب، والذي بالمناسبة لا يزال يحمل اسم “حزب الصهيونية والليبرالية والمساواة”.

على امتداد صفحة واحدة، لم يتم تحديث اللوائح الداخلية للحزب منذ ديسمبر الماضي. وفقا للميثاق فإن بينيت هو رئيس الحزب، مما يمنحه السلطة الكاملة على عملياته، بما في ذلك تعيين أمين عام ومراقب مالي، وتشكيل قائمة الحزب ووضع اللمسات الأخيرة عليها، وتغيير اللوائح، وقبول الأعضاء الجدد، واتخاذ “أي قرار آخر لا يخضع لمؤسسة أخرى على النحو الوارد في هذه اللوائح”.

بالنسبة للحقوق الممنوحة لأعضاء الحزب، تنص اللوائح على أنه “سيعملون بصفة استشارية فيما يتعلق بعمليات الحزب” – لا شيء أكثر من ذلك، مما يعني أن وضع شاكيد مبهم في أحسن الأحوال.

عاليا في الهواء

منذ انطلاق الحملة الانتخابية، عملت شاكيد كما لو أن حياتها تعتمد على أداء يمينا في 17 سبتمبر. حيث جابت البلاد، وحضرت حدثا سياسيا وراء الآخر، واستثمرت طاقة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، حيث تُعتبر واحدة من أكثر السياسيين نشاطا – باستثناء نتنياهو – وتقوم ببث مباشر في كل يوم تقريبا. في هذه الفيديوهات، تكرر أن يمينا فقط هو الوحيد القادر على انحراف حكومة مستقبلية بقيادة نتنياهو نحو اليسار.

حتى الآن، لم ترأف استطلاعات الرأي بشاكيد. في حين أنها توقعت في شهر أغسطس لتحالف يمينا الحصول على 11 مقعدا من أصل 120 في الكنيست. أظهرت استطلاعات شهر سبتمبر تراجع الحزب لثمانية أو تسعة مقاعد. أمام الجمهور، حرصت شاكيد على الحفاظ على صورة “أميرة الثلج” التي تميزها، لكن الصحافيين ونشطاء الحزب الذين رأوها في الأسابيع الأخيرة يتحدثون عن مزاج حاد على غير العادة وانفعالية بشكل عام.

ما يزعج شاكيد حقا هو مصيرها بعد الانتخابات، لأنها تدرك أن بينيت لا يحتاج الى موافقتها للانفصال عن يمينا.

زعيم حزب ’اليمين الجديد’ نفتالي بينيت (يسار) ورئيس حزب ’البيت اليهودي’ رافي بيرتس. (Photo: Yonatan Sindel/Flash 90)

كما اتضح، فإن قرار بينيت التنازل عن القيادة هو قرار مؤقت فقط، حيث ستعود شاكيد بالضبط إلى الوضع الذي كانت عليه بعد انتخابات أبريل – حيث ستتصارع مع قرار ما يجب القيام به بعد ذلك. يتعين عليها الآن أن تقرر ما إذا كانت ستخرج من يمينا مع بينيت اذا وعندما يقوم بالخطوة، أو ستنفصل عنه وتصبح عضو كنيست مستقلة. بطبيعة الحال، لا يبدو أن أي شخص في يمينا لديه أي فكرة عما تخطط له.

أحد السيناريوهات يطرح لشاكيد خيار البقاء في يمينا من خلال الانضمام مجددا الى حزب البيت اليهودي، حيث من المتوقع أن تنافس الرئيس الحالي للحزب، رافي بيرتس، على قيادة الحزب الذي تركته قبل أقل من عام. يبدو هذا السيناريو مستبعدا، حيث أن التعرج بين الأحزاب سيضر بها سياسيا وقد يحبط نيتها المنافسة على موقع في قائمة الليكود في الانتخابات التمهيدية القادمة للحزب.

سيناريو آخر قد يشهد انضمام شاكيد الى بينيت، وتركها ليمينا والبقاء في حزب اليمين الجديد، ولكن هذا السيناريو أيضا يبدو مستبعدا، حيث أنه لن يسمح لها ببدء العد لفترة  السنوات الثلاث من العضوية التي يلزمها حزب الليكود لكل من يسعى الى المنافسة على مركز لها في انتخاباته التمهيدية.

لدى شاكيد أيضا خيار ترك يمينا وأن تصبح عضو كنيست مستقلة قبل الانضمام الى الليكود، لكن “قانون أساس-الكنيست” – وهو القانون شبه الدستوري الذي ينظم العملية الانتخابية للبرلمان الإسرائيلي – يمنع أعضاء كنيست مستقلين من الانضمام الى قوائم منتخبة في الكنيست، مما يعني أنه سيكون عليها الانتظار حتى اجراء انتخابات جديدة – بعد الانتخابات القريبة – من أجل أن تتمكن من الانضمام لليكود.

على النقيض من ذلك، يميز قانون الكنيست، الذي ينظم عمليات البرلمان اليومية، بين الانفصال عن كتلة برلمانية والانفصال عن حزب، وهو ما يعني أن ترك كتلة برلمانية لا يمنع مشرع من المنافسة على موقع على قائمة مرشحي حزب آخر للكنيست. لكنه يلزم أعضاء الكنيست بالانفصال عن الكتلة الحزبية من أجل القيام بهذه الخطوة، مما يعني أن هذا المسار هو أيضا مغلق أمام شاكيد.

“قائدة استثنائية”، ولكن ليس لحزب ’اليمين الجديد’، أييليت شاكيد. (Photo: Flash 90)

وقال رجال قانون متخصصون في القوانين التي تتعلق بالأحزاب والانتخابات لزمان يسرائيل إن السيناريو الأبسط الذي قد يسمح لشاكيد بالانضمام الى الليكود هو خوضها للانتخابات التمهيدية بمجرد حصولها على ثلاث سنوات أقدمية في حال استقالت من الكنيست. لكن من غير المتوقع أن تقوم شاكيد بذلك اذا لم يتم تعيينها عضو في الحكومة لأنها ستقر بذلك أنها ارتكبت خطأ في التسرع بعودتها الى الحياة السياسية بعد انتخابات أبريل.

ولكن اذا تم تعيين شاكيد وزيرو – وهو منصب لا يتطلب منها أن تكون عضو كنيست بموجب القانون الإسرائيلي – سيكون بإمكانها الاستقالة من الكنيست والمضي قدما في خطتها.

قد تكون شاكيد، التي يُعرف عنها لعب أوراقها بحذر، نادمة على قرارها رفض عرض بنيت الانضمام لحزب زهوت في الانتخابات القادمة. تحالف سياسي من هذا النوع كان سيبشر برسالة تحررية واضحة كان الكثير من الناخبين، العلمانيين والمتدينين على حد سواء، سيجدونها جذابة، وبحسب استطلاعات رأي مختلفة، كانت ستضمن له الحصول على سبعة مقاعد على الأقل.

غير أن قرار توحيد الصفوف مع البيت اليهودي والاتحاد القومي قلص من قاعدة يمينا الانتخابية لتقتصر على القطاع القومي المتدين، مما جعل من حملته حملة مملة وتفتقر للحيوية.

ومن المؤكد أن بينيت يأسف لهذا القرار أيضا، لكنه ملتزم بدعم شاكيد حتى يوم الانتخابات، وذلك لتحقيق الحد الأقصى من النجاح ليمينا في صناديق الاقتراع. لهذا السبب حرص على التشديد في التجمعات السياسية مؤخرا على أن “لا كلمة لديه” في يمينا، حيث أنه مجرد عضو آخر في الحزب.

متحدثا في حدث سياسي بالقدس الإثنين، أشاد بينيت بشاكيد، وقال للجمهور إن “أييليت هي قائدة إستثنائية، وتعرف كيف تساوم، وتعرف كيف تجمع الناس معا، وتعرف كيف تتحدث مع الجميع. يحتاج نتنياهو الى أمراه قوية مثلها الى جانبه”.

ردا على سؤال عما إذا كان يمينا يعني في الواقع عودته الى حزب البيت اليهودي، الذي تركه قبل أقل من سنة، رد بينيت: “أولا، لقد فشلنا، لا يوجد ما يمكننا فعله حيال ذلك. ثانيا، هذه كتلة تقنية. وأخير – هذه المرة أنا لست قائدا، أنا رقم 4 فقط على قائمة المرشحين”.

تصريحات من هذا النوع هي مجرد تمويه. إن عقلية بينيت هي عقلية رئيس حزب اليمين الجديد، الملتزم بالحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد في الكنيست ليمينا، لأن كل شيء أقل من تسعة مقاعد سيجعل منه رئيس لكلتة برلمانية صغيرة تضم عضوين فقط (إلى جانب ماتان بيليغ، رقم 7 في القائمة).

ومن هناك ، كما قال مؤخرا ، سيتعين عليه إظهار صبر من هم على استعداد لتحمل رحلة طويلة، حتى بدون وجود “امرأة قوية” الى جانبه.

ظهر هذا المقال أولا باللغة العبرية على موقع “زمان يسرائيل” التابع لمجموعة تايمز أوف إسرائيل.