أكد والد الرجل الذين أدين بجريمة القتل الوحشية للفتى محمد أبو خضير في 2014 على أن حالة ابنه النفسية غير سليمة.

وكانت المحكمة قد رفضت هذا الأسبوع إدعاء يوسف بن دافيد البالغ (31 عاما) الجنون، حيث قرر القضاة بأنه قتل أبوخضير بدوافع “قومية” وأنه كان مسؤولا عن تصرفاته ليلة القتل. شريكاه في الجريمة، اللذان كانا قاصرين وقت الهجوم، أدينا بالقتل العمد في وقت سابق من هذا العام وُحكم عليهما لفترات طويلة في السجن.

وقال سعاديا بن دافيد لأخبار القناة الثانية، “إنه مريض. قلت لهم ذلك في شهادتي”.

وأضاف: “قلت [للمحققين] صراحة: اعرفوا أن هذا الرجل مريض. إذا لم يأخذ دواءه ليوم واحد، سيقلب العالم كله رأسا على عقب”، من دون أن يحدد نوع هذه الأدوية.

وتم إدانة بن دافيد، من سكان القدس، بالقتل العمد في المحكمة المركزية في القدس الثلاثاء. وحدد القاضي جلسة النطق بالحكم في الشهر القادم.

وجاء في بيان صادر عن وزارة العدل، “وجدت المحكمة أنه عند ارتكابه للجريمة، لم يكن المتهم مضطربا نفسيا، وعلى إدراك تام بالوقائع، ومسؤولا عن تصرفاته، ولم يعاني من صعوبة في فهم الواقع وكان لديه القدرة على منع الجريمة”.

والد بن دافيد اتهم الإدعاء بتجاهل حالة ابنه النفسية ورفضها لوجهة نظر خبير من خارج البلاد.

وقال: “نعرف كيف قام الإدعاء وآخرون بكل شيء، كل شيء من أجل توجيه الإتهام. [ابني] مريض كل الوقت، لم يأخذوا ذلك في الإعتبار، لم يهمهم ذلك. قمنا بإحضار خبراء من الولايات المتحدة الذين قاموا بإعطاء آرائهم [حول حالته النفسية] وهم قاموا بتجاهلها”.

وقال محامو بن دافيد بأنهم يعتزمون تقديم إسئتناف على الحكم الصادر بحق موكلهم.

حسين أبو خضير، والد الفتى المغدور، دعا السلطات الإسرائيلية يوم الثلاثاء إلى هدم منازل القتلة تماشيا مع سياسة هدم منازل منفذي هجمات فلسطينيين.

وقال خارج قاعة المحكمة، “ينبغي هدم منزله تماما كما يفعلون مع منازل جميع الإرهابيين الآخرين”.

وقال: “في كل مرة أرى فيها وجوه أولئك الذي حرقوا ابني، لا أستطيع النوم في الليل. لا ينبغي إظهار أي تساهل مع شخص كهذا، ينبغي أن يحصل على حكم بالسجن مدى الحياة”.

وتم خطف أبو خضير (16 عاما) بالقرب من منزله في حي شعفاط في القدس الشرقية قبل أن يُقتل في 1 يوليو، 2014، بعد يومين من إكتشاف مقتل ثلاثة فتية إسرائيليين كانوا قد اختُطفوا قبل بضعة أسابيع من ذلك في الضفة الغربية على يد مختطفيهم الفلسطينيين بعد وقت قصير من اختطافهم.

وتم الحكم على القاتلين الآخرين – كلاهما قاصران – بالسجن مدى الحياة وآخر بـ -21 عاما، تباعا. الأول (17 عاما) أدين بالمساعدة في إختطاف وقتل أبو خضير. وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة لتقديمه المساعدة في صب البنزين على الفتى قبل حرقه، وأُمر أيضا بدفع تعويضات بقيمة 35 ألف شيكل.

المدان الآخر (16 عاما) أدانته المحكمة بمساعدة الفتى ابن الـ -17 عاما وبن دافيد على قتل أبو خضير، وحكمت عليه بالسجن لمدة 21 عاما، وبدفع تعويضات بقيمة 30 ألف شيكل لعائلة أبو خضير.

وتُعتبر هذه العقوبات المشددة نادرة للقاصرين، ويمنع القانون الإسرائيلي نشر هوية قاصرين مدانين بإرتكاب جرائم.

الحكم الصادر يوم الثلاثاء جاء وسط حملة إجراءات مشددة تتخذها السلطات ضد متطرفين يهود في أعقاب حرق متعمد لمنزل فلسطيني يُشتبه بوقوف متطرفين يهود وراءه.

واتهمت السلطات الإسرائيلية عميرام بن أوليئل وقاصر آخر بالهجوم الذي وقع في 2015 في قرية دوما بالضفة الغربية، والذي راح ضحيته طفل رضيع فلسطيني ووالديه. الناجي الوحيد من أفراد العائلة، أحمد دوابشة (5 أعوام) لا يزال يرقد في مستشفى إسرائيلي حيث يتعافى هناك ببطء من حروق خطيرة أصيب بها جراء الهجوم.

ويتم اعتقال مستوطين إسرائيليين من اليمين المتطرف، من بينهم زعيم خلية يُدعى مئير إتينغر، من دون توجيه تهم لهم منذ الهجوم الدامي على منزل عائلة دوابشة.

بموجب إجراء الإعتقال الإداري – الذي تستخدمه إسرائيل عادة ضد المعتقلين الفلسطينيين – يمكن إحتجاز شخص لمدة ستة أشهر من دون توجيه تهم له أو محاكمته. وبالإمكان تجديد الأمر كل ستة أشهر إلى أجل غير مسمى.

ويشتبه أيضا بقيام متطرفين يهود بمهاجمة فلسطينيين وحرق منازل ومركبات وتخريب مساجد وكنائس في الضفة الغربية وإسرائيل.

وتحظى الإجراءات القضائية ضد المتطرفين اليهود باهتمام شديد مع تجدد التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، عندما بدأت موجة من هجمات الطعن وإطلاق النار والدهس الفلسطينية ضد إسرائيليين في العام الماضي.

وقُتل 29 إسرائيليا وأربعة أجانب في موجة الهجمات الفلسطينية منذ شهر اكتوبر. في حين قُتل حوالي 190 فلسطينيا، حوالي الثلثين منهم خلال تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، والبقية خلال إشتباكات مع قوات إسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.