أ ف ب – اتهم الفلسطيني المقدسي سمير علون الشرطة الإسرائيلية بقتل ابنه فادي فجر الأحد في القدس بحجة قيامه بطعن فتى يهودي متدين، واعتبر أن ما قامت به الشرطة هو “إعدام رسمي لإبني حتى أنهم لم يحاولوا إعتقاله”.

وقال سمير علون (42 عاما) لوكالة فرانس برس بتأثر شديد، “الشرطة أعدمت إبني وهو شخص مسالم، إن إدعاءاتهم بأنه طعن مستوطنا كاذبة، أين هو السكين؟ نحن نريد رؤية شريط الفيديو وصور الكاميرات المنتشرة بالشارع”.

وقتل فادي علون (19 عاما) برصاص الشرطة الإسرائيلية عند ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد. وقالت الشرطة أنه طعن أحد الفتيان اليهود بسكين وأصابه بجراح متوسطة بالقرب من المصرارة عند الخط الفاصل بين القدس الشرقية والغربية.

وأطلق الفلسطينيون على فادي لقب “شهيد الفجر”. وأظهر شريط فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الإجتماعي الشاب فادي علون وهو يهرب من أمام مجموعة من المتطرفين اليهود الذين كانوا يلاحقونه، وعندما شاهدوا عناصر من الشرطة توجهوا إليهم بالقول بالعبرية (مخرب اقتلوه). وبعد أن أطلق عناصر الشرطة النار عليه وأردوه، قام ضابط بركل جسده بقدمه.

وأثار إنتشار هذا الفيديو غضبا شديدا في صفوف الفلسطينيين في القدس الشرقية، الذين دخلوا في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية.

واشترطت المخابرات الإسرائيلية الإثنين على عائلة الشاب فادي أن يتم دفنه في مقبرة شعفاط بدلا من مقبرة العائلة في شارع صلاح الدين في وسط مدينة القدس الشرقية. كما حددت عدد المشاركين في الجنازة ما بين 50 إلى 70 شخصا .

وقال محامي مؤسسة الضمير الفلسطينية محمد محمود لوكالة فرانس برس، “إن مخابرات الإحتلال وافقت على تسليم جثمان الشهيد فادي علون عصر اليوم في مقبرة شعفاط، بحضور ما بين 50 و70 شخصا فقط، كما إشترطت على العائلة إيداع كفالة نقدية قيمتها 20 ألف شيقل (نحو 5000 دولار) لضمان تنفيذ هذه الشروط”.

ونصبت خيمة أمام باب منزل جد فادي علون في القدس الشرقية، وعلقت الأعلام الفلسطينية في محيط البيت لإستقبال المعزين. وخط ثلاثة شبان اسمه على جدران الشارع باللون الأحمر والأسود، في حين تجمع عدد من أبناء الحي وهم يهتفون “يا شهيد إرتاح إرتاح”، و”وبالروح بالدم نفديك يا شهيد”.

وأكد سمير علون أنه كان يعيش مع ابنه في حي العيسوية في القدس لوحدهما. وقال: “سمعت خبر إستشهاده في الخامسة صباحا فلم أصدق، هو يذهب أحيانا لتناول الفطور في المصرارة وبعدها يذهب إلى الصلاة ثم يغادر إلى عمله في الجص في مدينة تل أبيب”.

وتابع الأب: “أنا كنت له بمثابة الأم والأب والأخ، لم أنم منذ سمعت خبر إستشهاده، أشعر بالتمزق، الله يصبرني”.

أما عمته ندى فقالت، “عندما شاهدت الشرطي يطلق عليه النار في شريط الفيديو ثم يقوم بدحرجته بقدمه فقدت صوابي، نحن لا نستطيع فعل ذلك للقطة. لكنهم يفعلون ذلك بالفلسطيني”.

وأضافت: “كان المستوطنون يحيطون به من كل صوب، ربما دافع عن نفسه، وعندما هرب عند الشرطة لتحميه قاموا بقتله، نحن مصرون للحصول على الشريط المصور”.

وجرت مواجهات عنيفة في محيط مقبرة شعفاط عصر الإثنين وعند مداخل الحي نفسه. واتهمت الشرطة الإسرائيلية شبانا فلسطينيين بإلقاء زجاجات حارقة وإغلاق الشارع بحاويات القمامة المشتعلة. كما جرت مواجهات أخرى في حي العيسوية.

ومنذ السبت يشن متطرفون يهود إعتداءات على سكان القدس وهم يسيرون في الشوارع هاتفين “الموت للعرب”. وقالت مراسلة فرانس برس أنهم حاولوا تكسير أبواب عدد من بيوت البلدة القديمة فتصدى لهم عدد من الشبان الفلسطينيين دون أن تحرك الشرطة ساكنا.

وقال شهود عيان أيضا، “أن المستوطنين قاموا بتكسير السيارات في حي سلوان وفي حي بيت صفافا”.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء الأحد من أن إسرائيل تخوض معركة حتى الموت ضد الإرهاب الفلسطيني، مؤكدا أنه أعطى تعليماته لوقف الإرهاب وردع المهاجمين ومحاسبتهم.

ومنذ السبت قتل أربعة فلسطينين ثلاثة من الضفة الغربية والشاب علون في مدينة القدس. كما قتل أربعة إسرائيليين منذ الخميس.