شكر والد دفير سوريك، الذي قُتل بهجوم مساء الأربعاء بالقرب من مستوطنة ميغدال عوز في الضفة الغربية، القوات الإسرائيلية مساء السبت على عملها السريع للعثور على القتلة، ولكن قال في بيان انه “خاب امله من أنهم لا زالوا على قيد الحياة”.

واعلن جهاز الأمن الداخلي الشاباك يوم السبت انه اعتقل فلسطينيين اثنين أبناء عم يشتبه بهما بتنفيذ هجوم الطعن الدامي، وقال انهما ناصر عصافرة (24 عاما)، وقاسم عصافرة (30 عاما)، من قرية بيت كاحل في جنوب الضفة الغربية. وبينما قال الجيش الإسرائيلي أن الأول عضوا في حماس، لم يتم اعتقال أي منهما سابقا.

“نحن نشكر قوات الأمن على عملهم السريع بالعثور على الارهابيين، ولكن خاب أملنا من توقيفهما على قيد الحياة. نحن سعيدون أن دفير، ليأخذ الله ثأر دمه، لم يرى وجوه قاتليه، وسنحاول عدم رؤيتهم ايضا، ليس الآن وليس في المحكمة”، قال الوالد يؤاف سوريك.

وأضاف أن العائلة تدعم قوات الأمن في قيامها “العمل الصعب” بمنع واحباط الهجمات المستقبلية.

دفير سوريك (19 عاما)، طالب كلية دينية وجندي اسرائيلي خارج الخدمة عُثر على جثمانه بعد تعرضه للطعن بالقرب من مستوطنة في الضفة الغربية، 8 اغسطس 2019 (Courtesy)

وفجر الخميس، عُثر على جثة دفير سوريك، وعليها علامات طعن خارج المعهد الديني “محانايم” في مستوطنة ميغدال عوز.

وقدم المراقب الرئيس “س”، الضابط الرفيع في وحدة مكافحة الارهاب الخاصة في حرس الحدود “يمام”، تفاصيل عملية الاعتقال التي وقعت صباح السبت خلال مقابلة مع موقع “واينت” الإخباري صدرت الأحد.

“وصلنا المنطقة [في جنوب الضفة الغربية صباح السبت] وانتظرنا وصول معلومات استخباراتية دقيقة حول موقع المشتبه بهما”، قال. “وصلتنا [المعلومات] حوالي الساعة الثالثة صباحا. وكنا نعرف هوية المشتبه بهما”.

وعند وصول الضباط الى قرية بيت كاحل، شمال الخليل، تم تقسيم وحدة “يمام” الى فريقين. وكان المشتبه بهما في منزلين منفصلين، يبعدان حوالي 80 مترا عن بعضهما البعض.

وقاد الضابط “س” العملية عامة والفريق الذي دخل المنزل الأول، بينما قاد نائبه الفريق الآخر في البيت الثاني.

“لحظات قبل” دخول المنازل، “حصلنا على معلومات جديدة من عناصر الشاباك الذي كانوا معنا بأن الارهابي وشخص آخر نائمان على السطح. هذا شائع نسبيا في الصيف، أن ينام الفلسطينيون احيانا على الأسطح لأن المنزل حارة. غيرنا خطتنا فورا. اقتحمنا عبر المدخل الامامي وصعدنا الدرج بهدوء. وصلنا باب السطح. ارسلنا كلبا قبلنا ووجدناهما نائمان. فتحا اعينهما ورأيا مقاتلينا مع كلاب. كانا مصدومان تماما، مع خوف في أعينهم. لم يعتقدان اننا سنجدهما”.

وتابع الضابط القول: “بدأنا استجوابهما. كذبوا حول اسمائهما في بداية الأمر، ولكن تراجعا بعدها وقدما اسمائهما الحقيقية”.

يوآف سوريك، والد طالب المعهد الديني دفير سوريك الذي قُتل في هجوم طعن، يتحدث للصحافيين خارج منزله في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، 9 أغسطس، 2019. (Flash90)

وفي القوت ذاته، صادف الفريق الثاني مشكلة. المشتبه به لم يكن هناك. اضطر الفريق الانتقال الى المنزل المجاور، حيث صادف أفراد العائلة عند المدخل الذين حاولوا تأخير القوات. ووقعت مواجهة جسدية. ودخلت القوات ورأت المشتبه به الآخر يقف هناك”.

وقال “س”، الذي يقود مداهمات كهذه منذ 20 عاما، انها كانت عملية اعتقال نموذجية.

“يمكنني أن أقول انه في كل مرة نظرت الى اعين القتلة، رأيت الخوف هناك. انهم لا يصدقون كيف نجدهم كل مرة، كيف نعمل جاهدا لتصفية الحساب”، قال.

مضيفا: “صورة دفير لا تفارق ذهني. من اللحظة التي عُثر على جثته [صباح الخميس]، قرأت عنه. اردت أن اعرفه. رأيت ما قال الكاتب دافيد غروسمان عنه، بعد أن علمنا انه كان يحمل كتابه الأخير بيديه عندما قُتل. كان شابا رائعا. ذهب فقط لشراء كتب لمعلميه. ما قال الكاتب أثر بي. عندما علمت تفاصيل [القتل]، ادركت كم استغلوا كونه وحده، شاب بريء وأعزل، عندما هاجموه بشكل مفاجئ وفروا”.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 10 اغسطس 2019، تظهر جنود اسرائيليين خلال البحث في الضفة الغربية عن منفذي هجوم الطعن ضد طالب اليشيفا دفير سوريك (Israel Defense Forces)

وتم اعتقال شقيق ناصر، عكرمة، وزوجة قاسم، إيناس، أيضا خلال المداهمة. وقال ناطق بإسم الشاباك ان قوات الامن تحقق إن كانا ساعدا بإخفاء المشتبه بهما بعد الهجوم.

وتمت مصادرة مركبة تابعة لأحد المشتبه بهما أيضا في المداهمة المشتركة للشاباك، حرس الحدود والجيش. وقال الجيش انه يعتقد بأن السيارة استخدمت في الهجوم.

وبينما كانت وحدة “يمام” تعتقل المشتبه بهم، وفرت قوات الجيش غلاف دفاعي حول القرية، حيث بدأ حوالي 100 فلسطيني برشق الحجارة باتجاه القوات. ورد الجنود باستخدام أساليب تفرقة الحشود، قال الجيش. ولا انباء عن وقوع اصابات بكلا الطرفين خلال العملية.

ومشيدا بعملية الاعتقال، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء السبت: “في السنوات الأخيرة، تمكنت قواتنا العثور على القتلة الفلسطينيين الذي يستهدفون الإسرائيليين. اليوم فعلوا ذلك مرة أخرى. سوف نستمر بمحاربة الارهاب بشدة في كل الجبهات”.

عناصر وحدة ’يمام’ لمكافحة الارهاب، التابعة لحرس الحدود، ديمسبر 2018 (Border Police)

وقال قائد حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، الذي كان رئيسا لهيئة أركان الجيش، إن الاعتقال “دليل أخر على قدرات الجيش، الشاباك والشرطة الإسرائيلية”. وأشار الى الهجمات الأخيرة التي تم احباطها من غزة وفي القدس، ونادى الى رد أشد من قبل الحكومة، محذرا أن “استمرار تلاشي ردعنا شوف يؤدي للأسف الى جولة عنف اخرى”.

وكان سوريك (18 عاما) يدرس في كلية دينية ضمن برنامج يدمج بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية. وكانت آخر مرة شوهد فيها وهو يخرج من ميغدال عوز باتجاه القدس لشراء كتاب لأحد أساتذته.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن قتل سوريك، لكن اثنان من أكبر الفصائل الفلسطينية – “حماس” و”الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران – أشادا بالهجوم وأشارا إلى أنه كان ردا على موجة من عمليات الهدم التي نفذتها إسرائيل في الشهر الماضي.

وفي بيان، حيت حركة حماس “منفذي العملية البطولية التي قُتل فيها جندي من جيش الاحتلال”.

احد المشتبه بهم بقتل دفير سوريك، بعد اعتقاله على يد حرس الحدود والجيش في الضفة الغربية، 10 اغسطس 2019 (Israel Defense Forces)

وقال حازم القسام، الناطق بإسم حماس، لوكالة “شهاب” الإخبارية الفلسطينية أن الهجوم دليل على فشل التنسيق الأمني بين اسرائيل وقوات أمن السلطة الفلسطينية.

ويعتبر التنسيق الأمني مركب اساسي في عمليات القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

في الأشهر الأخيرة، حذر الشاباك من أن حركة حماس، التي تتخذ من غزة مقرا لها، تستثمر جهودا وموارد كبيرة في تجنيد عناصر لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية وإسرائيل.