طلب والد الجندي الإسرائيلي المدان بالقتل غير العمد لمهاجم فلسطيني مصاب ومنزوع السلاح، من المحكمة الرأفة بابنه خلال جلسة للنظر في الحكم عليه في تل أبيب.

وأدين الرقيب إيلور عزاريا (20 عاما) من قبل محكمة عسكرية في الشهر الماضي بالإجهاز على عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل في الضفة الغربية في 24 مارس، 2016، في قضية أثارت انقساما عميقا في المجتمع الإسرائيلي.

ووصل عزاريا الثلاثاء مبتسما إلى المحكمة العسكرية في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، حيث كان في اتتظاره عائلته، مع والدته أوشرا، التي قامت باحتضانه.

وقال تشارلي عزاريا للمحكمة إنه يعتقد بأن ابنه وبقية العائلة عانوا بما فيه الكفاية منذ اعتقال الجندي قبل نحو 10 أشهر.

وقال الشرطي السابق خلال جلسة الإستماع، حيث اعتلى منصة الشهود بصفته شاهد سلوك، “أود أن أقول لكم إن عقاب العشرة أشهر هذا كاف”

وتابع “مرت عشرة أشهر منذ توقفنا عن الحياة. نحن نعاني. بعد كل ما أعطيته للدولة، فإن هذا إيذاء جسدي ونفسي… لم تعد لدينا طاقة”، وانهار بالبكاء.

وأضاف أن “الجيش تخلى عن ابني. لم يعطنا الجيش الإسرائيلي أي اهتمام”.

ووصف الوالد كيف ان ابنه، في الفترة التي سبقت إطلاق النار، وجد نفسه تحت ضغوط متزايدة من واجباته العسكرية وفقدانه للثقة.

وقال “رأيت إيلور يفقد المتعة التي حصل عليها من خدمته كمسعف عسكري. فهمت أنه كانت لديه مشكلة مع قادته. قال إيلور لي قبل يومين من الحادثة، ’لقد بدأت الأمور تزداد صعوبة علي يا أبي، يقومون بإضافة المزيد والمزيد من الأهداف وبعد ذلك يأتون إلي بالشكاوى”.

في الأيام التي تلت إطلاق النار، قال تشارلي عزاريا إن “العائلة انهارت، تعرضت لسكتة دماغية، وبعد إعادة تأهيلي تمكنت من الوقوف على قدماي وقررت الوقوف إلى جاني إيلور”. زوجته عانت هي أيضا من فقدان حاد في الوزن.

وأضاف أن عائلته تلقت تهديدات بأن حركة “حماس” ستقتل ابنها. “بعد قرار المحكمة تلقيت تهديدات بأن الفلسطينيين هم فقط من سيقوم بتنفيذ الحكم وبأنهم سيحرصون على قتله”.

قبل بضعة أيام قال عزاريا الأب، إنه تم العثور على رصاصة بندقية في صندوق البريد التابع للعائلة.

متطرقا إلى سمات ابنه، قال تشارلي عزاريا للمحكمة بأن إيلور “نشر الضوء أينما ذهب”.

واصفا عزاريا الابن كـ”طفل بدين”، قال الوالد ان ابنه خدم في نهاية الأمر في وحدة عسكرية قتالية من خلال “إصرار لا يُصدق على حماية دولة إسرائيل”.

وبدأت جلسة الإستماع مع الحجج الإجرائية التي أثار خلالها محامو عزاريا غضب القضاة بعد أن طلبوا استدعاء العقيد غاي حزوت، قائد لواء “كفير” الذي خدم فيه عزاريا.

وكان حزوت قد قام بزيارة والد عزاريا، تشارلي، قبل أسبوعين وحضه على إقالة فريق الدفاع عن ابنه والقبول بصفقة مع الإدعاء – في خرق واضح للبروتوكول القانوني. وقامت القناة 2 بنشر تسجيلات من المحادثة.

ورد القضاة على طلب المحامين بإستدعاء حزوت بنصيحة المحامين بالتركيز على الدفاع عن موكلهم.

وقال القاضي اللفتنانت كولونيل كرمل وهبي “ما الأهم – توجيه الدفاع أو قطع بعض الرؤوس؟”، في إشارة إلى ما تبدو كمحاولة من قبل فريق الدفاع لتشويه سمعة حزوت.

ودخل القضاة الثلاثة والمدعي قاعة المحكمة برفقة حراسة شخصية، وهو إجراء وقائي تم اتخاذه بعد تعرضهم للتهديد من قبل مناصري عزاريا في أعقاب الحكم الذي صدر بحقه في 4 يناير. وتم توجيه تهديدات أيضا لقائد هيئة الأركان العامة. وقامت الشرطة باعتقال عدد من الأشخاص في الأيام التي تلت إدانة عزاريا.

مع انطلاق الجلسة يوم الثلاثاء، احتشد حوالي 50 شخصا أمام قاعة المحكمة وحملوا لافتات كُتب عليها “الشعب يدعم ويحيي البطل، الجندي إيلور عزاريا”.

وأحاط حوالي 60 شرطيا بالمتظاهرين ولم تكن هناك أعمال عنف.

ويواجه الجندي عقوبة بالسجن قد تصل إلى 20 عاما، لكن بعض التقارير أشارت إلى أن المدعين سيوصون على السجن لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام. ويسعى فريق الدفاع إلى تجنب السجن ومن المتوقع أن يستدعي شهود سلوك، بما في ذلك مدرسون سابقون وزملاء له في الخدمة العسكرية ووالدة الجندي، للشهادة على حسن سلوك عزاريا.

من بين الأشخاص الذين سيدلون بشهادتهم على سلوك عزاريا يوفال ليفي، رئيس بلدية الرملة، مسقط رأس الجندي.

ويتوقع أن يطلب عزاريا من القضاة أخذ حالة والديه الصحية في عين الإعتبار، حيث ورد أن الوالدين يعانيان من مشاكل صحية. وقد لمح محاميه إلى أنهم سوف يستأنفون على قرار المحكمة.

وفي محاولة باءت بالفشل لتجنب ذلك، عرض الطاقم القانوني للجيش مؤخرا على عزاريا (20 عاما)، حكما بالسجن لمدة 18 شهرا، لا يشمل الوقت الذي قضاه حتى الآن. مقابل موافقته على تجنب الإستئناف وتقديم الإعتذار على أفعاله، بحسب القناة العاشرة مساء الإثنين.

في الأشهر العشرة الأخيرة تم وضع عزاريا في حجز مفتوح في قاعدته في مقر الكتيبة في نحشونيم. وفقا لصحيفة “هآرتس”، قضى الجندي أسبوع واحد فقط في سجن فعلي قبل إطلاق سراحه من قبل محكمة الإستئناف العسكرية. الفترة التي قضاها في القاعدة العسكرية لن تُشمل في الحكم الفعلي على الرغم من أن القضاة قد يأخذونها بعين الاعتبار، بحسب التقرير.

في صباح الحادثة، هاجم الشريف ورجل آخر يُدعى رمزي عزيز القصراوي، جنودا إسرائيليين في الخليل، ما أسفر عن إصابة أحدهم، الجندي الثاني قام بإطلاق النار على المهاجمين، ما أدى إلى مقتل القصراي وإصابة الشريف بجروح خطيرة. بعد حوالي 11 دقيقة من وقوع الحادثة، وصل عزاريا، مسعف عسكري تم إستدعاؤه إلى المكان، وقام بإعطاء خوذته لجندي آخر، قبل أن يجّهز بندقيته ويطلق النار على الشريف في رأسه بينما كان الأخير ملقى على الأرض، ما أدى إلى مقتله. وتم التقاط إطلاق النار بالفيديو في مقطع انتشر على شبكة الإنترنت.

وأثارت إدانة عزاريا نقاشا حادا في اسرائيل، حيث قال الكثير من الإسرائيليين إن الجندي كان يقوم بتأدية مهامه فقط، وبأنه كبش فداء للجيش. ولكن قادة الجيش أدانو حادثة اطلاق النار على الفور، وقال الناطق العسكري: “ليس هذا هو الجيش الإسرائيلي وليست هذه هي مبادئ الجيش الإسرائيلي وليست هذه هي مبادئ الشعب اليهودي”.

حوالي ثلاثة أرباع الإسرائيليين – 73% – يشعرون أن قادة الجيش أدانوا عزاريا في الصحافة قبل بدء المحكمة، وفقا لإستطلاع رأي نشره “معهد دراسات الأمن القومي” يوم الثلاثاء.

وقد أعرب سياسيون أيضا من طرفي الطيف السياسي، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسة حزب “العمل” السابقة شيلي يحيموفيتش، عن تأييدهم للعفو عن الجندي.

بحسب القانون، امام عزاريا خيارين للحصول على العفو. يمكن لجميع المدانين، ومن ضمنهم الجنود، طلب العفو من رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين. ويمكن للجنود التوجه الى رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت، الذي يتمتع بصلاحية إصدار العفو للجنود خلال الخدمة.

وقال ريفلين إنه سينظر في إمكانية العفو فقط بعد انتهاء الاجراءات القانونية تماما.