روت والدة الفتاة التي قُتلت في غرفة نومها في هجوم وقع صباح الخميس دامعة اللحظات الأخيرة لإبنتها (13 عاما)، في الوقت الذي أعرب فيه سياسيون وآخرون عن غضبهم الشديد من هجوم الطعن الذي وقع داخل منزل في المستوطنة التي تقع في الضفة الغربية.

وقال والدة هاليل يافا أريئيل للصحافيين من داخل مركز “شعاري تسيدك” الطبي في القدس حيث تم نقل ابنتها بعد تعرضها لإصابات خطيرة في الهجوم الذي وقع في وقت سابق الخميس، “مثل جميع المراهقين خلال عطلة الصيف، كانت ابنتي نائمة – مطمئنة، هادئة – وجاء إرهابي وقتلها في سريرها”.

ووصلت الفتاة إلى المستشفى وهي مصابة بعدة طعنات في الجزء العلوي من جسدها قبل الإعلان عن وفاتها بعد وقت قصير.

وتعرضت هاليل يافا أريئيل (13 عاما) للطعن في غرفتها صباح لخميس عندما قفز فتى فلسطيني، يُدعى محمد ناصر طرايرة (17 عاما)، من سكان بلدة بني نعيم، فوق السياج إلى داخل المستوطنة واقتحم منزلها وقام بطعنها عدة مرات قبل أن يقوم بطعن حارس أمن مدني وصل إلى المكان. وتم إطلاق النار على طرايرة وقتله من قبل حراس أمن آخرين.

ودعت رينا أريئيل الإسرائيليين إلى المشاركة في جنازة ابنتها، المقررة في الساعة السادسة من مساء يوم الخميس في الخليل.

وقالت: “أطلب من الجميع أن ينظروا إلى الألم، أن يأتوا لتعزيتنا، أن يأتوا لتقويتنا، تعالوا وقولوا لنا أن كريات أربع لا تزال مكانا للعيش فيه وليس للموت. هاليل، لتكن ذكراها مباركة”.

عمة الفتاة قالت بأن ابنة أخيها كانت “أروع فتاة في العالم” وأن فقدانها يشكل “خسارة كبيرة” بالنسبة للعائلة.

وقالت العمة أن الفتاة كانت قد قامت بعرض راقص ليلة الأربعاء وكانت نائمة صباح الخميس عندما “جاء إرهابي حقير وقتل طفلة صغيرة في سريرها”.

وندد سياسيون إسرائيليون من جميع ألوان الطيف السياسي بالهجوم.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن “جريمة القتل المروعة هذه لفتاة بريئة في سريرها تظهر شهوة القتل ووحشية الإرهابيين الذين نواجههم ويحركهم التحريض”

ودعا نتنياهو العالم إلى شجب هذا الهجوم “المروع” كما فعل في الهجوم على ناد ليلي في أورلانود بولاية فلوريدا في وقت سابق من هذا الشهر – والذي قُتل فيه 49 شخصا في أسوا هجوم إطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة الحديث – وهجمات إطلاق النار والتفجيرات الإنتحارية التي ضربت مطارا ومحطة مترو في العاصمة البلجيكية بروكسل في شهر مارس وراح ضحيتها 32 شخصا.

قال: “على العالم بأسره التنديد بهذا الهجوم الإرهابي كما فعل مع الهجمات الإرهابية في أورلاندو وبروكسل”.

وقال نتنياهو أنه يتوقع من السلطة الفلسطينية التنديد بالهجوم “بوضوح وبشكل لا لبس فيه” و”إتخاذ خطوات فورية لوقف التحريض”.

مضيفا: “على الدول المتنورة الإنضمام إلى هذه المطالبة. عليهم ممارسة الضغوط على رؤساء شبكة التحريض التي تؤدي إلى قتل الأطفال في أسرتهم وليس على دولة إسرائيل، التي تعمل لحماية أطفالها ومواطنيها”.

وأعلن نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن سلسلة من الردود على الهجوم، بما في ذلك فرض طوق أمني على البلدة الفلسطينية التي خرج مها منفذ الهجوم وسحب تصاريح العمل من أقربائه.

ولطالما اتهمت إسرائيل السلطة الفلسطينية بالتحريض ضدها، ما أدى إلى موجة من الهجمات ضد مواطنين وعناصر أمن إسرائيليين في الأشهر التسعة الأخيرة.

جريمة قتل الفتاة يوم الخميس ترفع حصيلة القتلى الإسرائيليين في موجة الهجمات الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر إلى 34 قتيلا وأربع مواطنين أجانب في سلسلة من هجمات الطعن وإطلاق النار والدهس والعمليات الإنتحارية. في الفترة نفسها قُتل أكثر من 200 فلسطيني، معظمهم، بحسب السلطات الإسرائيلية، خلال تنفيذهم لهجمات.

ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تغريدة شديدة اللهجة في أعقاب الهجوم حملت فيها التحريض الفلسطيني مسؤولية الحادثة.

وكتب المتحدث بإسم الخارجية الإسرائيلية، عمانويل نحشون، بأنه يأمل أن يفهم نواب البرلمان الأوروبي الذين صفقوا لرئيس السلطة الفلسطينية في الأسبوع الماضي في بروكسل “أخيرا بأن التحريض الفلسطيني يؤدي إلى القتل”.

وكان عباس قد أدلى بتصريحات نارية في الأسبوع الماضي أمام الإتحاد الأوروبي، قال فيها بأن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية هو جذر الإرهاب حول العالم، وكرر رواية غير صحيحة ومعادية للسامية تتهم اليهود بتسميم موارد المياه، وتراجع عنها بعد ذلك.

بعض تصريحاته قوبلت بتصفيق النواب الأوروبيين.

رئيسة حزب (ميرتس) اليساري قالت بأن جريمة قتل الفتاة “مفجعة”.

وكتبت زهافا غلئون على صفحتها عبر فيسبوك: “من المستحيل تصور مدى الكراهية اللازمة لطعن فتاة تبلغ من العمر (13 عاما) في سريرها، ولكن من الواضح أن الكثير من الأطفال قُتلوا في هذا الصراع”.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس (الليكود) دعا إلى ترحيل عائلة منفذ الهجوم إلى سوريا أو غزة على الفور.

وقال: “فقط ترحيل أسر الإرهابيين يمكن أن يشكل رادعا للشبان [الفلسطينيين] الذين تربوا على الكراهية وقتل اليهود”.

وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف (الليكود) دعت إلى هدم منزل منفذ الهجوم في الحال، وطالبت ليبرمان بتنفيذ وعوده حول تسريع هدم منازل منفذي الهجمات المدانين.

وقالت: “اهدموا منزل عائلة الشيطان. ينفطر القلب على هذه الفتاة التي قُتلت خلال نومها”.