اتهمت والدة جندي إسرائيل يُعتقد بأن حركة حماس تحتجز رفاته، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد بفقدان أعصابه قبل عامين والصراخ عليها وعلى زوجها واصفا إياهم بالـ”كاذبين”.

ونفى مكتب نتنياهو بشدة هذه المزاعم، وقال إن رئيس الوزراء لم يصرخ أبدا على أي من العائلات الثكلى أو يوجه إليها أي تهم.

مع تزايد التقارير عن اتفاق وقف إطلاق نار وشيك مع حماس، عقدت عائلات المواطنين الإسرائيليين والجنديين القتيلين الذين يُعتقد بأنهم مجتجزون في قطاع غزة مؤتمرا صحفيا اتهمت فيه العائلة بالفشل في إدراج عودة أعزائهم في إطار شروط الإتفاق.

وقال زهافا شاؤول، والدة الجندي أورون شاؤول، الذي قُتل في حرب غزة في عام 2014، في المؤتمر: “هذا الخميس سنحيي ذكرى مرور عامين على وفاة هرتسل، زوجي، والد أورون. وكما يعرف الجميع، توفي هرتسل بعد خسارته في معركتين: الأولى – عودة أورون؛ الثانية – صراعه مع السرطان الذي انتشر في جسمه”.

مشيرة إلى “عدم اليقين [الذي شعر به زوجها] بشأن مصير ابننا والانهيار الكبير في الثقة مع الحكومة الإسرائيلية”، على حد تعبيرها، “قبل شهرين من وفاته، التقينا مع رئيس الوزراء نتنياهو الذي صرخ علينا ووجه إلينا التهم. لقد وصفنا بالكاذبين لأننا قلنا أنه وعد بعدم التوقيع على أي مصالحة مع تركيا قبل عودة الأولاد”، كما قالت.

وكانت إسرائيل توصلت إلى اتفاق مع تركيا في عام 2016، بعد ستة أعوام من تدهور العلاقات بين البلدين في أعقاب مقتل تسعة نشطاء أتراك في مواجهات مع قوات الكوماندوز الإسرائيلية على متن أسطول كان متوجها إلى غزة.

وأضافت: “نعرف جميعنا من الذي كذب. لقد خرج هرتسل من الاجتماع غاضبا ومجروحا، جسديا ونفسيا”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس جلسة الحكومة الأسبوعية في مكنب رئيس الوزراء في القدس، 29 يوليو، 2018. (Alex Kolomoisky/Pool Yedioth Ahronoth/Flash90)

وسارع مكتب نتنياهو إلى نفي المزاعم، وأصدر بيانا قال فيه إن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يصرخ يوما على عائلات ثكلى أو يوجه التهم إليها، والأمر نفسه ينطبق على عائلة شاؤول. سيواصل رئيس الوزراء بذل كهل جهد حتى يعود الأولاد إلى الوطن”.

وأكدت عائلة شاؤول على روايتها للأحداث.

وقالت في بيان: “نحن لا نكذب. لقد كان نتنياهو غاضبا وضرب يده بقوة على الطاولة”.

في العام الماضي، أصدر مكتب نتنياهو توبيخا لاذعا لعضوي كنيست من الليكود بعد أن دخلوا في نقاش قبيح مع عائلات الجنود القتلى في جلسة للجنة في الكنيست.

يوم الجمعة أفادت تقارير أن قيادة حركة “حماس” وافقت على اتفاق وقف لإطلاق النار بوساطة مصرية معع إسرائيل شريطة تخفيف القيود المفروضة على المعابر الحدودية لقطاع غزة. وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية إن الحركة في انتظار الرد الإسرائيلي بعد جلسة الحكومة يوم الاحد.

وجاء في التقرير أن مسؤولا إسرائيليا “رفيع جدا” سافر إلى قطر لإجراء محادثات حول كيفية تطبيق اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد.

وكان من المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري في وقت لاحق الأحد لمناقشة اتفاق الهدنة. إلا أن والد هدار غولدين، وهو الجندي الآخر الذي قُتل خلال المعارك في عام 2014 ويُعتقد أن رفاته بين أيدي حماس، وصف الجلسة بـ”عرض مسرحي” زاعما إن قرار المضي قدما في الاقتراح سبق واتّخذ.

وقال سيمحا غولدين: “لقد قرر شخص ما إضاعة وقت أعضاء المجلس الوزراء لمناقشة قطار ترك المحطة”، وأضاف أن “إسرائيل وقّعت على اتفاق استسلام بالشراكة مع الأمم المتحدة مصر والأردن. لقد بدأ الاتفاق فعليا قبل ثلاثة أيام، وهو لا يشمل الجنديين والمدنيين [الإسرائيليين المحتجزين في غزة]”.

ليئا وسيمحا غولدين، والدا الجندي الإسرائيلي الراحل هدار غولدين، يشاركان في جلسة للكنيست في القدس، 1 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتابع شاؤول: “لقد استسلم نتنياهو لإرهاب البالونات والطائرات الورقية والقناصة. لقد تخلى رئيس الوزراء مرة أخرى عن الجنود”، وأضاف أن “نتنياهو أصبح شريكا رفيعا في اتفاق الاستسلام”.

ودعت ليئا غولدين، والدة هدار، نتنياهو إلى التعلم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الأخير “أعاد الرهائن الأمريكيين من كوريا الشمالية قبل المحادثات”.

ترامب كان قد عقد قمة تاريخية مع الدكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة في شهر يونيو. في وقت سابق سهلت إدارته عودة الأسير أوتو وارمبير، الذي توفي بعد أيام من إطلاق سراحه بعد إصابته بضرر كبير في الدماغ خلال العام الذي قضاه في الأسر.

واتهمت ليئا غولدين أعضاء المجلس الوزاري الذي يرأسه نتنياهو بانتقاد عائلتها في اللقاءات مع المسؤولين.

وقالت: “هناك وزراء يتحدثون ضد عائلة غولدين ويزعمون أننا نقود إسرائيل إلى حرب. عار عليكم. إلى أي مستوى يمكنكم أن تنحدرون؟ إن حكومة تقوم بإرساله الجنود إلى المعركة ولا تعيدهم تحطم المجتمع”.

واعتزمت عائلات غولدين وشاؤول والمواطنان افيرا منغيستو وجمعة إبراهيم أو غنمية – اللذان يُعتقد بأنهم محتجزان لدى حركة حماس بعد دخولهما غزة بإرادتهما – إجراء مسيرة باتجاه مكتب رئيس الوزراء في القدس في الساعة الرابعة عصرا، موعد بدء الجلسة، للمطالبة بلقاء نتنياهو.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

وبينما لم يتم التأكيد رسميا على تفاصيل الاتفاق، قال مسؤول إسرائيلي للقناة العاشرة يوم الجمعة أإن إسرائيل لن تكون على استعداد للقبول باتفاق طويل الأكد مع حماس لا يشمل عودة الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة، وقال إن الاتفاق ينص على بدء المفاوضات لإعادتهم على الفور.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.