الأمم المتحدة – ارتدى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وشاحا بألوان الأعلام الفلسطيني حول عنقه يوم الثلاثاء خلال كلمة ألقاها في جلسة خاصة للجمعية التي تضم 193 دول عضو بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو حدث سنويا الذي يتم إحياؤه في 29 من نوفمبر في ذكرى اعتراف اللأمم المتحدة بـ”خطة التقسيم” التي دعت إلى إقامة دولة إسرائيل ودولة عربية مستقلة.

مرتديا ألوان العلم الفلسطيني على الكوفية البيضا والسوداء التي تُعتبر رمزا فلسطينيا، قال بيتر تومسون، الممثل الدائم لجزر فيجي والذي يشغل منصب رئيس الدورة الـ -71 للجمعية العامة، إن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو “أساسي لجهودنا في تحقيق الحقوق الغير قابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ولضمان أن يكونوا قادرين على التمتع بحياة كرامة وفرص وازدهار ومساواة”.

وأضاف تومسون: “مع ذلك، يتخبط السعي نحو السلام جراء إستمرار الهجمات ضد المدنيين وأفعال العنف الوحشية من قبل الطرفين”. ولم يشر المسؤول الأممي إلى أن معظم هجمات الطعن وإطلاق النار والدهس التي بدأت في العام الماضي – وشهدت تراجعا ملحوظا في الأشهر الأخيرة – كانت من تنفيذ فلسطينيين.

الهجمات منذ أكتوبر 2015 أسفرت عن مقتل 36 إسرائيليا ومواطنين أمريكيين ومواطن إريتري. بحسب معطيات لوكالة “فرانس برس”، قُتل في الموجة نفسها نحو 238 فلسطينيا ومواطن أردني ومهاجر سوداني، معظمهم قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات، بحسب ما تقوله إسرائيل، وكثيرون آخرون في مواجهات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وعلى الحدود مع غزة، وكذلك في غارات جوية إسرائيلية على غزة.

في تصريحاته يوم الثلاثاء، حث تومسون القادة الإسرائيليين والفلسطينيين “على التخفيف من حدة التوتر، والإمتناع عن العنف والإستفزازات، وتجنب التحريض والخطاب الإستقطابي الذي يدفع بالسلام بعيدا عن المتناول”.

ووجّه أيضا دعوة للمجتمع الدولي “لمضاعفة جهوده لدعم المحاولات الجديرة بالثقة لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بصورة سلمية”.

يوم الثلاثاء ناقشت الجمعية العامة للأمم المتحدة 6 قرارات منتقدة لإسرائيل واعتمدتها، من ضمنها قرار دعا القدس إلى إستئناف محادثات السلام مع سوريا والإنسحاب من هضبة الجولان.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون رفض غاضبا القرارات، وتساءل فيما إذا كان “الفلسطينيون حتى يريدون دولة”.

وقال دنون في خطابه إن “التاريخ يقول لنا إن الجواب هو لا”، وأضاف: “إذا كان الفلسطينيون يرغبون حقا بالسلام، كان يمكن أن يكون لدينا سلام منذ عقود. يرفض الفلسطينيون كل جهد إسرائيلي وكل خطة ويردون بموجات من العنف والإرهاب”.

خلال خطابه الثلاثاء، حمل دنون لافتة حملت صورة للصفحة الرئيسية لصحيفة “نيويورك تايمز” في 30 نوفمبر، 1947، بعد يوم من التصويت على “خطة التقسيم”، والتي حملت عنوان: “الجمعية تصوت على تقسيم فلسطين”، “العرب ينسحبون… يتبرؤون من أي دور في التقسيم”.

وقال دنون: “هذه هي القصة الكاملة. حان الوقت لوضع حد لهذه الكذبة، مرة واحدة وإلى الأبد”.

وتابع: “إذا كنتم ترغبون حقا في إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني قوموا بوضع حد لهذه المهزلة، وطالبوا بعودة القادة الفلسطينيين أخيرا إلى طاولة المفاوضات”.

في وقت سابق من الجلسة، قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون بأن إعتراف المنظمة بفلسطين كدولة مراقب غير عضو في عام 2012 كان بمثابة حدث تاريخي، مع إقراره بالإنجازات والفرص الضائعة المتعلقة بالصراع مع اقتراب نهاية ولايته هو والأمين العام بان كي مون هذا العام.

وقال إلياسون أن الأعوام العشرة الأخير يمكن وصفها بـ”عقد ضائع” لصنع السلام بين الإسرائيليين والفلطسينيين وإذا استمر هذا الإتجاه، يمكن أن يصبح حل الدولتين بعيد المنال.

وأشار المسؤول الأممي إلى “مخاوف الإسرائيل الأمنية المشروعة”، لكنه أضاف أن “الإبقاء على شعب آخر محتلا لأكثر من نصف قرن يقوض قيم وقوة مجتمعكم الديمقراطي”.

وأضاف: “لأصدقائي الفلسطينيين أقول: نحن ندرك شكاويكم المشروعة والمظالم الشديدة التي واجهتموها. لكن لا يوجد هناك ما يبرر الإرهاب والعنف والتحريض. ويجب إستعادة الوحدة بين الفلسطينيين”.

متحدثا في وقت سابق الثلاثاء، قال بان، الأمين العام المنتهية ولايته في نهاية العام الحالي، متوجها للطرفين بأنه إذا لم يعملا على إحياء الآمال لتحقيق السلام، فهما “يخاطران بترسيخ واقع الدولة الواحدة”.

وأثنى بان على تقرير أصدرته اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، التي تضم الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة، في شهر يوليو معتبرا إياه مخططا لإستئناف المفاوضات.