ا ف ب – أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يوم الخميس أن مصادر استخبارية عدة، بما في ذلك الكندية، تشير إلى أن طائرة البوينغ 737 التي تحطمت قرب طهران يوم الأربعاء “أُسقِطت بصاروخ أرض-جو إيراني”.

وسارعت إيران إلى دعوة كندا لتزويدها بما لديها من معلومات، متحدّثة عن روايات مشكوك فيها.

ووقعت الكارثة التي أودت بحياة 176 شخصا معظمهم إيرانيون كنديون، بعيد إطلاق طهران صواريخ على قاعدتين يستخدمهما الجيش الأميركي في العراق ردا على اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد.

مشيعون يشاركون في جنازة الجنرال الإيراني قاسم سليماني ورفاقه، الذين قُتلوا في العراق في غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة أمريكية، في مدينة كرمان الإيرانية، 7 يناير، 2020. (Erfan Kouchari/Tasnim News Agency via AP)

وقال ترودو في مؤتمر صحافي: “لدينا معلومات من مصادر متعددة، بما في ذلك من حلفائنا ومن اجهزتنا… تشير إلى أن الطائرة أسقطت بصاروخ أرض-جو إيراني. ربما لم يكن الأمر متعمدا”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث عن “شكوك” حيال أسباب تحطم طائرة الركاب الأوكرانية بعيد إقلاعها، مضيفا “لدي شعور بأن أمرا رهيبا قد حدث”.

بدوره أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في بيان أنه “باتت هناك مجموعة من المعلومات تفيد بأن الطائرة أُسقِطت بصاروخ أرض-جو إيراني. ربما لم يكن الأمر متعمداً”،

وردّت السلطات الإيرانية على فرضية إصابة الطائرة بصاروخ، مؤكدة أنها “شائعات”.

ويوم الخميس دعت وزارة الخارجية الإيرانية أوتاوا إلى تزويد لجنة التحقيق الإيرانية بما لديها من معلومات.

ووصل حوالى خمسين خبيرا في مجال الطيران ومسؤولا أمنيا أوكرانيا إلى طهران صباح الخميس للمشاركة في التحقيق، بما في ذلك قراءة بيانات الصندوقين الأسودين اللذين عثرت السلطات الإيرانية عليهما في موقع الكارثة.

عمال الإنقاذ يحملون جثة أحد ضحايا تحطم الطائرة الأوكرانية في شاهد شهر، جنوب غرب العاصمة الإيرانية طهران في 8 يناير، 2020. (AP Photo/Ebrahim Noroozi)

وقال ترامب: “سيسلّمون الصندوقين الأسودين في مرحلة ما لشركة بوينغ في أفضل الحالات، لكن إذا سلموهما لفرنسا أو دول أخرى، سيكون الأمر على ما يرام أيضا”.

ويسود غموض حول مصير الصندوقين الأسودين اللذين يعتبران أساسيين في التحقيقات، إذ نقلت وكالة مهر للأنباء القريبة من المحافظين المتشددين عن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده قوله “لن نعطي الصندوقين الأسودين للمصنّع (بوينغ) والأميركيين”.

لكن وزارة النقل الإيرانية رفضت يوم الخميس “الشائعات حول تمنّع إيران عن تسليم الصندوقين الأسودين (…) للولايات المتحدة”.

ووحدها بعض الدول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا لديها القدرات التقنية لتحليل بيانات الصندوقين الأسودين.

ويوم الخميس دعت طهران شركة “بوينغ” للمشاركة بالتحقيق في تحطّم الطائرة.

 “تحقيق معمق”

وقال مسؤول أمني أوكراني إن المحققين ينظرون في سبع فرضيات محتملة بشأن الحادث، تشمل اصطداما بجسم آخر في الجو، وصاروخا من منظومة إيران الدفاعية، وانفجار محرّك ناجم عن عطل تقني، وانفجارا على متن الطائرة جرّاء “عمل إرهابي”.

في اوكرانيا، اعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي الخميس يوم حداد، واعدًا بكشف حقيقة هذه المأساة.

ومثلما فعل الأربعاء، طالب ترودو بـ”تحقيق معمّق” في الكارثة الاكثر دموية التي تطال كنديين منذ الاعتداء على طائرة بوينغ 747 التابعة لـ”إر إنديا” عام 1985 وقتل فيها 268 كنديا.

قطعت كندا التي تستضيف جالية ايرانية كبيرة، علاقاتها الدبلوماسية مع ايران عام 2012، آخذة على الجمهورية الاسلامية دعمها حكومة الرئيس السوري بشار الاسد.

مشاركتان في وقفة لإحياء ذكرى ضحايا مأساة تحطم الطائرة الأوكرانية في إيران في ميدان ’ميل لاستمان’ في تورونتو، أونتاريو، 9  يناير، 2020. (Geoff Robins / AFP)

بدورها طلبت لندن بتحقيق كامل وشفاف حول مأساة الطائرة.

وذكر تحقيق أولي نشرت منظمة الطيران المدني الإيرانية نتائجه ليل الأربعاء الخميس على موقعها الإلكتروني، أنه “بحسب شهود عيان (…) شوهد حريق بالطائرة، ازدادت حدّته”.

وأوضحت المنظمة أن “الطائرة التي كانت تتجه في البداية غربًا للخروج من منطقة المطار (الجوّية)، استدارت إلى اليمين بعدما واجهت مشكلة وكانت في طريق العودة الى المطار” عند تحطمها فوق متنزه في شهريار المدينة الواقعة على بعد عشرين كلم غرب العاصمة الايرانية.

وأكّدت المنظمة أنها استمعت لأقوال شهود على الأرض وآخرين كانوا على متن طائرة تحلّق فوق الطائرة الأوكرانية عند وقوع الحادث.

وأبدت شركة بوينغ التي تعاني فضيحة بسبب طائراتها من طراز “737 ماكس” الممنوعة من التحليق منذ عشرة أشهر، “استعدادها للمساعدة بكل الوسائل الضرورية”.