اعلن مسؤولون في حركة طالبان الافغانية الخميس عقد لقاء مع مسؤولين اميركيين في قطر قريبا لاجراء محادثات سلام محتملة حول افغانستان لكن واشنطن نفت ذلك مؤكدة انه من غير المقرر عقد مثل هذه اللقاءات “في الوقت الحالي”.

ولم تؤد تصريحات طالبان الى توضيح الامر. فاذا كانت الحركة قالت ان الظروف غير متوفرة بعد لبدء مفاوضات حقيقية فإنها لم تنف امكان عقد لقاءات بين الجانبين.

حصلت عدة محاولات للحوار بين طالبان وواشنطن، الحليف الرئيسي لحكومة كابول في السنوات الماضية بهدف انهاء النزاع الدموي المستمر منذ اكثر من 13 عاما في افغانستان، لكن بدون تحقيق نتيجة بسبب مطالبة المتمردين بالانسحاب التام للجنود الاجانب الذين لم يبق منهم سوى 12500 غالبيتهم من الاميركيين، يتولون بشكل اساسي مواكبة وتدريب القوات الافغانية في حربها ضد طالبان التي تسيطر فصائل منها على اجزاء من البلاد.

عزز الامل ببدء حوار انتخاب الرئيس اشرف غني في نهاية السنة الماضية والذي تعهد باعطاء الاولوية لمحادثات السلام وكذلك صدور مؤشرات ايجابية من باكستان التي تمارس نفوذا على حركة طالبان.

وقال عدد من مسؤولي الحركة الخميس طالبين عدم ذكر اسمائهم ان المباحثات ستبدأ قريبا في الدوحة بين كادرات من الحركة يعيشون في قطر ومسؤولين اميركيين.

فتحت حركة طالبان مكتبا في قطر في حزيران/يونيو 2013 كخطوة اولى نحو التوصل الى اتفاق سلام محتمل لكنها اغلقته بعد شهر بعدما اثار استياء الرئيس الافغاني انذاك حميد كرزاي.

وقال مسؤول كبير في طالبان من مقره في باكستان لوكالة فرانس برس ان “خمسة اعضاء سابقين من المجلس الاعلى لطالبان الافغانية برئاسة طيب آغا سيجرون محادثات مع الولايات المتحدة”.

واكد مسؤول كبير في مجلس شورى كويتا هذا النبأ قائلا ان رحيل كرزاي من الرئاسة ساهم في تمهيد الطريق امام اجراء محادثات.

وقال لوكالة فرانس برس “هذه المرة ستتحدث طالبان الى الاميركيين مباشرة في قطر. هذا ما كان يخيف كرزاي، لم يكن يريد ان تتمثل الحكومة الافغانية بالاميركيين”.

وقالت هذه المصادر لفرانس برس ان اللقاء الاول قد يعقد خلال ايام.

وبعد ساعات، نفى البيت الابيض ذلك. وقالت المتحدثة باسم مجلس الامن القومي الاميركي برناديت ميهان لوكالة فرانس برس “ليس لدى الولايات المتحدة في هذه المرحلة اي لقاءات مرتقبة مع حركة طالبان في الدوحة”.

واكدت المتحدثة باسم البيت الابيض “لا نجري محادثات مباشرة مع طالبان، ولم تجر اي محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وطالبان منذ كانون الثاني/يناير 2012 عندما قطعوها من جانبهم”.

ونفى المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد بدوره بدء مفاوضات مع واشنطن.

وقال “ليس لدينا اي خطة للتفاوض في قطر (…) طالبان لم تغير موقفها بشأن اي مفاوضات محتملة”.

ولكن مجاهد لم ينف قيام اتصالات بين الاميركيين وبعض فصائل التمرد مثل تلك الموجودة في المنفى في الدوحة برئاسة طيب آغا الذي يؤيد مفاوضات السلام.

ويؤكد عدد من مسؤولي طالبان ان قيادة الحركة تبدي “اشارات ايجابية” بشأن المفاوضات.

وكان قائد من طالبان الافغانية قال لوكالة فرانس برس في الاونة الاخيرة ان غني يقوم “بعمل جيد” في مجال تحريك الامور نحو التفاوض، مشيرا الى ان “لقاءاته الاخيرة مع زعماء القبائل اتاحت دفع الامور قدما”.

وقال غني بدوره الخميس “هناك تغيرات نوعية بشأن عملية السلام”. واضاف خلال لقائه اعضاء المجلس الاعلى للسلام في كابول “هناك توافق على السلام في البلاد، علينا ان نحيله حقيقة”.

ويرى بعض المراقبين تاثيرا لباكستان. وقال غرايم سميث المحلل لدى مجموعة الازمات الدولية “من الواضح ان هناك حركة بشأن المصالحة. ولكن طبيعة هذه الحركة غير واضحة. باكستان ستسعى مجددا لفعل شيء”، قبل ان يضيف ان اسلام اباد تمارس ضغوطا على طالبان.

عمل غني منذ توليه السلطة على التقارب مع جارته التي كان المسؤولون الافغان يتهمونها حتى وقت قريب في جلساتهم الخاصة بتوجيه طالبان واستخدامهم للتقليل من نفوذ الهند او افغانستان.

باكستان التي تواجه تمردا تقوده حركة طالبان الباكستانية بدأت خلال الاشهر الماضية بحملة للتخلص من الجماعات المتطرفة لديها وباتت تدفع باتجاه السلام في افغانستان.

وكان الموضوع مدار بحث الاسبوع الماضي خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال راحيل شريف لكابول قال مسؤول افغاني انها اتاحت تحقيق “تقدم” نحو تحقيق السلام.

تحسنت العلاقات بين افغانستان وباكستان الى حد كبير منذ تولي غني السلطة. وقال متحدث باسم السفارة الاميركية في اسلام اباد ان “حكومات الولايات المتحدة وافغانستان وباكستان تحدثت جميعها عن مصلحتنا المشتركة في ان تكون افغانستان آمنة ومستقرة بما يشمل التقدم نحو عملية مصالحة بقيادة الافغان”.

واضاف “نبقى ملتزمين باحراز تقدم اضافي نحو هذا الهدف”.

وفي مطلق الاحوال فان بدء محادثات سلام لا يعني بالضرورة ان يترافق مع اعلان طالبان وقفا لاطلاق النار فيما اظهر تقرير للامم المتحدة نشر الاربعاء ان افغانستان تواجه وضعا امنيا صعبا.

فقد اعلنت الامم المتحدة الاربعاء ان النزاع الافغاني لا يزال يوقع عددا متزايدا من الضحايا المدنيين حيث سجلت هذه الحصيلة ارتفاعا كبيرا في العام 2014 بلغت نسبته 22% وخصوصا بسبب تكثف المعارك على الارض.

وانهت قوة حلف شمال الاطلسي مهمتها القتالية في البلاد في نهاية 2014 لكن قوة قوامها 12500 جندي اجنبي بقيت في افغانستان لتدريب ودعم القوات الامنية الافغانية البالغ عديدها 350 الف جندي وشرطي.