قال المبعوث الفلسطيني لدى الولايات المتحدة أنه تم إلغاء تصريح إقامته وتأشيرات أفراد عائلته في الولايات المتحدة وأغلقت حساباته المصرفية في أعقاب قرار إدارة ترامب بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وقال حسام زملط يوم الأحد لشبكة “الميادين” التابعة لحزب الله، إن المسؤولين الأمريكيين أمروه هو وأسرته بمغادرة البلاد “على الفور”.

زملط موجود في رام الله حاليا، بعد أن استدعاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في وقت سابق من هذا العام كجزء من احتجاج السلطة الفلسطينية ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في شهر مايو. وكان عباس قد أوقف معظم العلاقات الدبلوماسية مع إدارة ترامب في ديسمبر بعد أن اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لاسرائيل.

لكن حسب قول حنان عشراوي المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية، لا تزال زوجة زملط وأطفلهما يقيمون في الولايات المتحدة حتى الأسبوع الماضي. وقد قامت الإدارة الأمريكية “بإلغاء تأشيرات زوجة السفير حسام زملط وطفليهما على الرغم من صلاحيتهما حتى عام 2020. وتم سحب ابن السفير سعيد (7 سنوات)، وهو في الصف الثاني، وابنته ألما (5 سنوات) في روضة الأطفال من مدرسة هوراس مان الابتدائية في واشنطن الاسبوع الماضي وغادروا البلاد منذ ذلك الوقت”، قال بيان من مكتب عشراوي.

وصفت عشراوي إلغاء التأشيرات بأنه “حقد”.

“من خلال استهداف أسرة السفير زملط عمدا، فإن الإدارة الأمريكية قد انتقلت من العقاب القاسي إلى الانتقام من الفلسطينيين وقيادتهم حتى إلى حد تسببهم في مشقة لأطفالهم وأسرهم الأبرياء”، قالت.

مكتب واشنطن لمنظمة التحرير الفلسطينية، 18 نوفمبر 2017. (AP Photo / Alex Brandon، File)

في 10 سبتمبر، أخبر زملط وكالة “أسوشييتد برس” أن موظفيه حصلوا على شهر، حتى 13 أكتوبر، لإنهاء بعثة منظمة التحرير الفلسطينية.

وأصر زملط في ذلك الوقت على أن الإغلاق لن يمنع الفلسطينيين من السعي إلى إقامة دولة عاصمتها القدس الشرقية. “لقد فقدنا الإدارة الأمريكية، لكننا حصلنا على حقوقنا الوطنية”، قال عن استمرار الرفض الفلسطيني للقدوم إلى طاولة المفاوضات تحت شروط ترامب.

بعد ذلك بوقت قصير، في 13 سبتمبر، أعلنت البعثة أنها قد توقفت عن جميع العمليات، لكنها أعربت عن أملها في أن يكون الإغلاق لفترة قصيرة.

“اليوم هو الموعد النهائي” للإغلاق، قال زملط في ذلك الوقت، في فيديو عبر الإنترنت موجه إلى “شعب أمريكا العظيم”.

وجاء الإغلاق في الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقات أوسلو، وهي أول اتفاقيات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي وعدت بإنهاء عقود من الصراع المميت، لكنها الآن وصلت إلى طريق مسدود وشوهت بسبب العلاقات المتوترة.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون الأسبوع الماضي إن البعثة تم إغلاقها لأن منظمة التحرير الفلسطينية لم تتخذ خطوات نحو التفاوض مع إسرائيل.

وندد زملط يوم الخميس بالخطوة الأمريكية “المؤسفة والمثيرة للريبة” لإغلاق المهمة الفلسطينية.

“لم يكن من المستغرب بالنسبة لنا أن أعطتنا إدارة ترامب خيارين فقط: إما أن نفقد علاقتنا مع الإدارة أو نفقد حقوقنا كشعب”، قال. “رئيسنا وقيادتنا وشعب فلسطين اختاروا حقوقنا”.

قال زملط إن الفلسطينيين “حزينون للغاية من الوضع الراهن”.

رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يمين، يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم 23 مايو 2017. (Fadi Arouri, Xinhua Pool via AP)

وفي أطار حديثه مع الملايين من الأمريكيين الذين ما زالوا أصدقاء للفلسطينيين، قال: “قد نعود قريبا لكي نستمر في أن نكون رمزا وانعكاسا للعلاقة التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والأمريكي”.

قبل الأمر بإغلاق البعثة، قطعت الولايات المتحدة أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين وألغت دعمها لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وجاء التحرك لعدم منح البعثة لتجديدها العادي لمدة ستة أشهر بعد أن خرق الزعماء الفلسطينيون الترتيب الذي يسمح لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية بالعمل على الأراضي الأمريكية من خلال دعوة المسؤولين الإسرائيليين للمحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

ويقول القادة الفلسطينيون إن البيت الأبيض منحاز بشدة لصالح إسرائيل ويسعى إلى ابتزازهم لقبول شروطه.

ووعد ترامب عند تولي منصبه للمساعدة في التوسط في “الصفقة النهائية” بين إسرائيل والفلسطينيين.

“انتظر حتى يتم إصدار خطة السلام، وعندما يتم إصدارها، يرجى قراءتها من البداية حتى النهاية والحكم على الخطة على أساس مزاياها – وليس على أساس الشائعات، وليس المضاربة، وليس على أساس التقارير الإخبارية، ولكن على ما فيها”، قال أحد المفاوضون الأمريكيون جيسون غرينبلات يوم الخميس على تويتر.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناويرت الأسبوع الماضي إن “الإدارة الأمريكية “ليست مستعدة للكشف عن الخطة، لكنها ما زالت متفائلة. يجب أن يكون هناك نهج مختلف (…) لم ينجح أي شيء، لذلك نحن نحاول اتباع نهج مختلف”.

ساهمت وكالات في اعداد هذا التقرير.