أ ف ب – أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء أنها ستفعل رسميا آلية قانونية مثيرة للجدل على أمل أن تفرض على مجلس الأمن الدولي إعادة كل العقوبات الدولية ضد إيران، ما يمكن أن يقضي نهائيا على الاتفاق النووي الموقع في 2015 مع طهران.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه طلب من وزير الخارجية مايك بومبيو “إبلاغ مجلس الأمن الدولي بأن الأمم المتحدة تنوي إعادة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران عمليا”.

وبعد ذلك، أكد بومبيو أنه سيتوجه بعد ظهر الخميس إلى نيويورك لنقل “هذا التبليغ” في مرحلة أولى من إجراءات معقدة يمكن أن تسبب انقساما طويل الأمد بين القوى الكبرى وعزل واشنطن.

ويهدد بومبيو أحد “الصقور” المعادين لإيران باللجوء إلى آلية إعادة فرض العقوبات تلقائيا على إيران التي تسمى “سناب-باك”، إذا لم يتم تمديد حظر تسليم طهران أسلحة تقليدية بعد انتهائه في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

فالقرار الأميركي لتمديد الحظر باء بالفشل ولم تصوت عليه سوى اثنتين من الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.

مجازفة

تخوض إدارة ترامب مجازفة.

فقد أعلن الرئيس الجمهوري في 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الموقع قبل ثلاث سنوات بين طهران وواشنطن وقوى كبرى أخرى (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.

وقد أكد يوم الأربعاء من جديد أن الاتفاق كان تسوية “كارثية”، منتقدا سلفه الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن خصم ترامب في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتنوي إدارة ترامب الاستناد إلى وضعها كبلد “مشارك” في الاتفاق النووي بحجة أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر الاتفاق يشمل كل الموقعين الأوائل للنص.

وبموجب هذا القرار يمكن لأي من “المشاركين” إدانة أي طرف آخر موقع على الاتفاق “لتقصير واضح في احترام (…) الالتزامات” في إجراء غير مسبوق، يفترض أن يسمح بأن يعاد فرض العقوبات الدولية (سناب-باك) خلال مهلة ثلاثين يوما، على طهران بعدما رفعت جزئيا لقاء وعودها في المجال النووي..

وهذا الإجراء يطبق بدون منح إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل دول أخرى، مثل روسيا أو الصين.

وأعاد ترامب فرض العقوبات الأميركية على إيران وحتى تعزيزها على أمل إخضاع طهران. وهو يريد أن يفرض على الأسرة الدولية أن تقوم بالخطوة نفسها، والتوقيت الذي اختاره يفترض أن يسمح له بإعلان انتصاره خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية أيلول/سبتمبر المقبل.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه “بعد ثلاثين يوما على تبليغ وزير الخارجية بومبيو، سيعاد فرض سلسلة من عقوبات الأمم المتحدة وكذلك مطالبة إيران بتعليق كل نشاطاتها المرتبطة بتخصيب” اليورانيوم، بينما “سيتم تمديد الحظر على السلحة”.

وصرح بومبيو أنه ينتظر أن “تحترم كل دول العالم التزاماتها”.

والحجة التي تقول أن واشنطن “مشارك” في اتفاق انسحبت منه وسط ضجة إعلامية كبيرة، غير مقبولة بما في ذلك لدى لحلفاء الأوروبيين لواشنطن الذين يحاولون إنقاذ النص.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ،”لا نعتبر الولايات المتحدة تعتمد على أساس قانوني لتفعيل” آلية إعادة فرض العقوبات، محذرا من أن هذه الحيلة ستواجه رفض كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن تقريبا.

’لن تخرج أي رصاصة’

قال هذا المصدر “سيضغطون على الزناد ولن تخرج أي رصاصة”. واضاف أن النتيجة ستكون كما يلي: لا إعادة لفرض العقوبات أو الحظر لكن “الكثير من الفوضى” و”قطيعة بين ضفتي الأطلسي” و”ضعف في سلطة مجلس الأمن”.

ورأى بنحام بن طالبلو من المركز الفكري “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” المناهض لإيران، لوكالة فرانس برس “لا أحد ينكر أن هذه الاستراتيجية خلافية ويصعب تطبيقها”.

لكنه اضاف أنه في حال رفض إعادة فرض العقوبات “سيكونون هم وليس أميركا الذين يهاجمون معايير وقواعد مجلس الأمن، وسيكون ذلك عارا”.

ويعترف العديد من المراقبين ومن حلفاء واشنطن بأنه يجب تمديد فرض الحظر على الأسلحة، ويشعرون بالقلق من استئناف النشاطات الإيرانية لتخصيب اليورانيوم ردا على العقوبات الأميركية. لكن كثيرين من هؤلاء يدينون النوايا الفعلية للملياردير الجمهوري الذي يواجه موقفا صعبا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ورأت الدبلوماسية السابقة ويندي شيرمان التي شاركت في المفاوضات حول النص في عهد إدارة أوباما أن كل هذه الإجراءات هي مسعى “من حكومة ترامب لتحاول أن تقتل نهائيا” الاتفاق حول النووي الإيراني و”جعل إحيائه بالغ الصعوبة في حال حدث تغيير في البيت الأبيض.