أ ف ب – أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد أن عقوبات الأمم المتحدة على إيران دخلت مجددا حيّز التنفيذ وحذّرت من “عواقب” عدم الالتزام بها، في خطوة تحمل خطر زيادة عزلة واشنطن ورفع منسوب التوتر دوليا.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان السبت “اليوم، ترحّب الولايات المتحدة بعودة جميع عقوبات الأمم المتحدة تقريبا التي ألغيت في السابق على جمهورية إيران الإسلامية”.

وأوضح أن العقوبات دخلت حيّز التنفيذ اعتبارا من الساعة 20,00 السبت بتوقيت واشنطن (الأحد 00,00 ت غ).

وتعهّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”عواقب” تطال أي دولة عضو في الأمم المتحدة لا تلتزم بالعقوبات، على الرغم من أن واشنطن تبدو وحيدة في اعتبارها أن العقوبات مفروضة.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون في مقر الأمم المتحدة على الاتفاق النووي التاريخي بين إيران والقوى العالمية الست، 20 يوليو 2015 (AP/Seth Wenig, File)

ومن شأن أي جهة ترى واشنطن أنها غير ملتزمة بالعقوبات أن تحرم من الوصول إلى النظام المالي الأميركي وأسواق الولايات المتحدة.

وأفاد بومبيو “اذا أخفقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في القيام بواجباتها بتطبيق هذه العقوبات، فإن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطاتنا الداخلية لفرض عواقب على الجهات التي تقف وراء هذه الإخفاقات وضمان ألا تجني ايران مكاسب من هذا النشاط المحظور من قبل الأمم المتحدة”.

وتعهّد بأن يتم الإعلان خلال أيام عن الإجراءات التي ستتخذ بحق “منتهكي” العقوبات.

’ادعاء كاذب’

ويتوقع أن يتطرق ترامب لتفاصيل هذه الإجراءات خلال خطابه المرتقب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، والذي يأتي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر التي يسعى للفوز بولاية ثانية فيها.

لكن تبدو واشنطن وحيدة تقريبا في موقفها حيال هذه المسألة إذ إن جميع القوى الكبرى الأخرى — الصين وروسيا والدول الأوروبية — وقفت في وجه الخطوة.

وجاء في رسالة فرنسية بريطانية ألمانية مشتركة أرسلت الجمعة إلى مجلس الأمن وتلقّت فرانس برس نسخة منها أن “أي قرار أو إجراء بنية إعادة” العقوبات “لن يكون له أي أثر قانوني”.

بدوره، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الأميركيين “أنفسهم يدركون أن هذا (إعادة تفعيل العقوبات) ادعاء باطل”.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي فؤاد حسين خلال زيارته لبغداد، العراق، 19 يوليو 2020 (AP / Hadi Mizban)

ويعود هذا الخلاف بين الولايات المتحدة وباقي الدول الكبرى إلى شهر على الأقل. ففي منتصف آب/اغسطس، تعرّضت إدارة ترامب لهزيمة موجعة في مجلس الأمن الدولي عندما حاولت تمديد الحظر على إرسال الأسلحة التقليدية إلى طهران، والذي كان من المفترض أن تنقضي مهلته في تشرين الأول/أكتوبر.

وندد بومبيو بشدّة بفرنسا وبريطانيا وألمانيا متهما إياها بـ”الانحياز إلى آيات الله” الإيرانيين. وفعّل في 20 آب/أغسطس آلية “سناب باك” المثيرة للجدل التي تهدف لإعادة فرض كافة العقوبات على إيران بعد شهر.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الى جانب السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت أثناء حديثه للصحفيين بعد اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول عدم امتثال إيران المزعوم للاتفاق النووي والدعوة إلى إعادة العقوبات المفروضة على إيران، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 20 أغسطس 2020 (Mike Segar / Pool / AFP)

ورُفعت هذه العقوبات عام 2015، عندما تعهّدت طهران بموجب الاتفاق الدولي بشأن برنامجها النووي، بعدم السعي لحيازة السلاح النووي.

إلا أن ترامب يعتبر هذا الاتفاق الذي تفاوض بشأنه سلفه الرئيس باراك أوباما غير كاف وسحب الولايات المتحدة منه عام 2018 وأعاد فرض وحتى تشديد العقوبات الأميركية على إيران.

’تداعيات مزعزعة للاستقرار’

وحاليا، تصر الولايات المتحدة على أنها لا تزال شريكة في الاتفاق الذي انسحبت منه، وذلك بهدف إعادة تفعيل آلية “سناب باك”.

وتعترض كافة الدول الأعضاء في مجلس الأمن تقريباً على إمكانية استفادة واشنطن من هذا الوضع، وبالتالي لم يستجب مجلس الأمن للمسعى الأميركي.

لكن إدارة ترامب تتصرف وكأنه أُعيد فرض العقوبات الدولية على طهران، فيما يواصل المجتمع الدولي التصرّف وكأن شيئا لم يكن.

رجل دين إيراني ينظر الى صواريخ محلية الصنع في عرض عسكري للحرس الثوري الإيراني، بمناسبة الذكرى الاربعين للثورة الإسلامية في طهران، 3 فبراير 2019 (Vahid Salemi/AP)

وتشدد واشنطن على أنه تم تمديد الحظر على الأسلحة “إلى ما لا نهاية” وأن العديد من الأنشطة المرتبطة ببرامج إيران النووية والصاروخية باتت الآن هدفا لعقوبات دولية.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة “لا شيء سيحدث” مضيفاً أن الوضع “أشبه بالضغط على الزناد من دون انطلاق الرصاصة”.

وندد دبلوماسي آخر بخطوة واشنطن “الأحادية الجانب” قائلا إن “روسيا والصين ستراقبان بارتياح… التداعيات المزعزعة للاستقرار بدرجة هائلة” للخلاف بين واشنطن وشركائها الأوروبيين.

لكن قد يتواصل ارتفاع منسوب التوتر في حال نفّذت الولايات المتحدة بالفعل تهديدها بفرض عقوبات ثانوية على الجهات التي لا تلتزم بالتدابير الجديدة بحق إيران.